لباطنِ سِرِّ الكون فينا مَظاهرُ
نُكاتِمُها أسرارَنا فتُجاهِرُ
وما هي في الأنظار إلا حقائقٌ
مداركُها للمُبصرين بصائر
أحاديثُها تُملَى علينا فهل تفي
بتَدْوينها أقلامُنا والمحابر؟
حوادثُها تَتْرى لدينا وجهلُنا
يُغالِطُنا في علمِها ويُصادر
بإغرائِها تدعو لما هو نافعٌ
وتُعلنُنا تحذيرَ ما هو ضائر
فهل نظرةٌ منا إليها فنهتدي
بها لِسَداد الرأيِ فيما نُحاور؟
أليس لنا فيها بلاغةُ حكمةٍ
إلى عِبرةٍ منها تُرَدُّ النظائر؟
فكم نقَّرت فينا بحجَّة آيةٍ
وما حججُ الآياتِ إلا نواقر
إذا نهجَ الحقُّ المبينُ طريقةً
فغيرُهُ من بين الطرائق جائر
هُدينا بتوفيقِ الإله لنهْجِه
وكلٌّ إلى مَغزاه في السعيِ صائر
بمفتاحِ أبوابِ السعادة والهدى
سعِدْنا لدى أن آذنَتْنا البشائر
بميلادِهِ شمسُ النُّبوءةِ أشرقَتْ
فأنوارُ روح القُدْس منها زواهر
أتانا بدينٍ نورُ حَقِّه ساطعٌ
يُؤيِّده التنزيلُ فيما يُناظر
كتابٌ من الرحمن بالحقِّ مُنزلٌ
لنهْجِ الهدى داعٍ وبالعدلِ آمر
فكم قِصصٍ جاءت مَثانيَ آيِهِ
بها عِبَرٌ آياتُهُنَّ بواهر!
لِسَنِّ قوانينِ التقدُّمِ واضعٌ
لناموسِ عُمْران الممالكِ آثِر
قوامُ حياةٍ كافلٌ بسعادةٍ
فيا خيرَ مَنْ في العلم منه يُخابر
تعاليمُه تقضي بِسنِّ حكومةٍ
نِظاميَّةٍ دُستورها مُتَضافر
وأمرُهمُ شورَى لديهم نظامُها
شعارٌ وكم قامَتْ بِشورَى دَساتِر!
ويستعمرُ اللهُ العبادَ بأرضهِ
فكم عظُمتْ بين الشعوب العَمائر!