لقد رشت أهلَ الأرض يا أيها البحر
وريشي تبريه الحَبْوكَرُ والدَّهْرُ
وكيف لأحداث الليالي تنوشني
وجودُك درعٌ مانعٌ وهو لي سترُ
وإن هشمَ القُل الفظيعُ أضالعي
فجدواك يا مولاي منكَ لها جَبْرُ
سعيد بن سلطان أضاءت بك العُلا
شواهدُك البيضاء لاغالها نكر
وإنك بدر ليس ينقصُ نورُهُ
له البذلُ أفقٌ والسماحُ لها شَهْرُ
وأقلامك الغراء تهتز للندى
وفي فعلها يوم الوغى تعجزُ السُمر
ملكتَ رقابَ الخلقِ طُرّاً ولم تدعْ
على الأرضِ من شخصٍ يقال له حُرّ
بكفيكَ نيران تفورُ على العدا
وجنّاتُ للراجينَ روضاتُها خضرُ
إذا أنتَ زرتَ الخصمَ بالسيفِ والقَنا
تناهمت النّعاب والسبع والنسر
تدوس قرى الأعداء بالبُلق في الضحى
قفتها على آثارِها الكُمْتُ والشُقْرُ
مدرعة من فتكِ سيفِكَ هيبة
وها هي معقودٌ بأعرافِها النصرُ
أتيت الوغى والسمرُ فيها شواجرٌ
ويلقفه من خيلك اللَّب والنَحْرُ
سريتَ ولو أنّ الدُّجُنَّةَ جحفلٌ
فريت ولو شمس الضحى جردت قبر
حسامُكَ برقٌ والقَتام سحائب
وخيلُكَ سُفنٌ والدِما زاخراً بَحْر
تجر ضُلوعَ الهامِ عند رقابِها
بضرب ثوى من وقعه الجَنْدلُ الصّخر
قد اهتزت الدهناءُ يوم كفاحِه
وترجف من أفعالهِ الأنجمُ الزُهْرُ
تزوجت بالعَلياءِ في معركِ الردى
ومن جثثِ القتلى يؤدي لها مَهْرُ
ومن عدلك الحيتانُ تمضي إلى الفلا
تعانقُها الآرامُ والجؤذرُ الوَعْرُ
وهذا امرؤ أفعالهُ مكسبُ الثَنا
عرائكهُ مشهورةٌ سِرّها جَهْرُ
رحيمٌ كريمٌ شاجعٌ متواضعٌ
وقورٌ صبورٌ صادقٌ فعلُه بِرُّ
ويفتخرُ الدهرُ الخؤونُ بذكرِهِ
بطلعتِهِ الدنيا عروسٌ أجَلْ بِكْرُ
ودمْ وابقَ يا نجلَ الإمامِ مُظَفّراً
وكلُّ فتىً عاداكَ سكنه القبرُ