سُقينا الحبَّ من ماء الفراتِ
ومن بردى ودجلةَ والقناةِ
ومن عذب العيون بأرض نجدٍ
ومن نبع الجبال العاليات
وسِرْنا بين أنهارٍ ودَوْحٍ
وقبّلنا الثغورَ الباسمات
فهل يسلو فؤادي من حبيبٍ
صبوحِ الوجه محمودِ الصفات
فقد هبّت رياحُ الروض ليلاً
كأسراب الطيور مُهاجرات
كأن الروضَ في ذكراه غَنَّى
وإن صباحَه غادٍ وآت
إذا ملك الغرام حفظتُ وجْدي
وتنشرُهُ قصيدًا ذكرياتي
وإني ما شكوت الحبَّ يومًا
وقد عظمتْ حياتي من ثباتي
وها عربيةٌ قد همتُ فيها
وقد رقدتْ بقلبي في سُبات
وداوتْنِي وما نشفَتْ جروحي
وما لي دونها غيرُ الممات
عزيزٌ مجدُها يومَ ابْتَلتْني
ولولا الحبُّ ما أفنيتُ ذاتي
يلوم بحبِّها أهلي وقومي
وتجمع شملنا في النائبات
أيا نهرَ الفرات إليك تشكو
جموعٌ من حقولٍ ظامئات
أليس الماء في الدنيا مُباحًا
وتلك سيولُه قُبَل الحياة
وهذا الماء يجري في بقاعٍ
وذاك الماء يجري في الفلاة
فإن كليهما يُعطيك زرعًا
إذا اتحدا كنخلٍ باسقات
سلامٌ يا دمشقُ وأنت أختٌ
وإن ظمئتْ نفوسٌ من حماة
أليس الله يأمرنا بعدلٍ
وليس الله يأمُر بالشتات
فيا حوضَ الفرات فدَتْكَ نفسٌ
تكاد تغصُّ بالماء الفرات