تخطَّ إلى المحتوى

فتى الشرف الأعلى ومنبت نشئه

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

فتى الشرف الأعلى ومنبت نشْئِهِ

إليك انتهى أمْرٌ دُهينا به إمْرُ

تُضام فتاةُ العز وهْي قريبةٌ

إليك وفيك المجد والشرف الكُبْر

وإن العدا قد طال زَنْدُ فجورهمْ

وإن ينتبهْ عُرْبٌ فباعُ العدا فِتْر

لقد هجموا بغيًا على جارةٍ غدت

تناديك أين الحفظُ للجار يا حُرّ؟

فإنك - والمجدِ الذي أنت أهله -

لها فانتصِرْ حتى يتمّ لك الأمر

أترضى فتاةٌ حُرّةٌ عربيّةٌ

تضامُ على بغيٍ ويهتكها الكفر؟

وقد قام آباءٌ كرامٌ بنصرها

يسجِّلُها ذكرى بتاريخه الدهر

ويُسمَعُ منها اليومَ كلُّ استغاثةٍ

تقول انقذوني حلَّ ساحتيَ الضرّ

وما بُحَّ صوتٌ يستغيث بعزّكمْ

وكلُّ كريمٍ عونه عاجلٌ يُسْر

إذا لم يُغثني منكمُ كل أروعٍ

فإني كما تهوى المذلة والصُّغْرُ

أتشقى فلسطينٌ وأنتم حماتها؟

فأين السيوفُ البيض والأَسَل السُّمر؟

وأين رجالُ المجد من كل عترةٍ

يمثّلها صيتٌ ويرفعها ذِكر؟

تقول أغثني يا بنَ قحطانَ وانتصرْ

لذلي فإني جارةٌ غشّها الغدر

يتامايَ تبكيها الأراملُ حسرةً

على كل شهمٍ جذَّه البغي والخَتْر

وتبكي يتاماي الأرامل ذلّةً

ألا إن مرعى الذل مستوبَلٌ قذْر

وما طاب بعد العزّ عيشُ مَذَلَّةٍ

يجور بها بغيٌ ويكْربُها مَكْر

وإني فتاةٌ حرةٌ عربيّةٌ

دُهيتُ بضيمٍ دون موقعه الكُفْرُ

ألم يأتكم أني هُتِكتُ بموطني

لأرذل أوباشٍ تغلُّبهم مُرّ؟

ولولا يدٌ قد داخلت أجنبيّةٌ

لكان لها من عزِّيَ الذلّ والصُّغْر

فتاةٌ لكم تُسبَى بغير مبرِّرٍ

يصول عليها فاسقٌ وهو مغترّ

وها هي قد قِيدَتْ على أعين الورى

جهارًا فهل فيكم على جوره صبر؟

وما فيكمُ من حالةٍ تؤثرونها

عليَّ وريحُ الشرّ منها طغى البحر

إذا لم تغاروا دونيَ اليوم غَيْرةً

فلا غروَ إذ يطغى اللئيم ويغترّ

إذا أنتمُ لم تأنفوا لمذلَّتي

فكونوا نساءً همّها الصقل والعطر

قد انتهبَ الأعدا تراثَ جدودكمْ

فلا تسكتوا إن السكوت بكم نُكرْ

وفي المسجد الأقصى ومسرى نبيكم

تذلّ به التقوى يُهان به الذكر

وهل يرتضي الإسلامُ هذا لمسجدٍ

إليه سجودًا في صلاتهمُ خَرُّوا؟

فلا عُمَرٌ حيٌّ ولا عامرٌ يُرى

ولا خالدٌ يُصغي لصوتي ولا عمرو

إذا لم تغاروا لي بني العُرب غيرةً

فأفضلُ لي من عيشةِ الذلةِ القبر

ولَلموتُ خيرٌ من حياةٍ يُذلّها

لئيمٌ ويستقصي مذلتها الفقر

على أن ماء العز عذبٌ مذاقُه

وأن شراب الذل مستأسَنٌ مُرّ