تخطَّ إلى المحتوى

عيناك يا ندى ندى

غير معروف

١٦١ بيت

المتفرقات

عيناكِ يا ندى نَدى

وزهرتانِ بلديّتانِ

وكلمةٌ قد صاغها الله بوجهٍ

مُبحرٍ غرقانِ

في الأنجُمِ المنثورَة

كطفلةٍ مسحورَهْ

تيَّمَها الليلُ وفيها تيَّمتني

كالندى قد تيّمَ المطرْ

والصبحُ يشدو للقمرْ

نمْ يا صغيري واسدلِ الهُدُبْ

نمْ، إنّني دومًا لكَ أمٌّ وأبْ

عيناكِ كم أنَّهما مثل الشتاءْ

ويُشعراني أنني في حاجةٍ

إلى الشتاءْ

إلى البكاءْ

إلى الندى

عيناكِ تخمِدُ الجراحَ باللهبْ

وقلبيَ الغرقانِ رِعشةُ الغصونِ بالندى

عيناكِ يا واحدتي دنيا من

الأحلامِ فيها أغتربْ

عيناكِ غيمتانِ تمطرانِ حزنًا لامعًا

وحبّتا عنبْ

وأنهرٌ تفرغُ حزنها بقلبي كالشُّهبْ

ومنجمٌ يبكي النحاسَ والذهبْ

كأنّكِ الخنساءُ تبكي حُبّها

ووجهُكِ الفضيُّ كالعراقْ

مُطَهَّرٌ ورائعٌ

فيهِ من الصفاءِ رقة المطرْ

وحُسنُكِ الرفرافُ كالبُراقْ

فالأرضُ من دونِ الندى

ما كانَ شيءٌ ها هُنا حيًّا وما كان الشجرْ

والوردُ من دونِ الندى

ما كان وردًا وأنا

دون ندى والله ما كنتُ أنا

مشيتِ يا ساحبةً قلبي وراها

باكيًا في لهفِ الوداعْ

فتشتُ عنكِ إنّما فرّقنا الضياعْ

ندى

ندى

ندى

ما هذه الحياةُ من دون الندى؟

وهْوَ الذي به تجمّل القمرْ

وهْو الذي أعطى الهلال شكلَهْ

وشقّهُ كما يشُقُّ في السنابل المطرْ

وهْو الذي قد ألبس البلادَ فستانَ القدرْ

عامٌ وكُلّ عامْ

يموتُ فينا عاشقٌ

قد ماتَ قيسٌ عاشقًا ليلى

والفقرا يقتلهمْ داءُ الغرامْ

غرامهمْ بالماءِ بالطعامِ بالأحلامْ

والغصن يذوي عاشًقا

هيمانَ في حُبّ الندى

وقلبيَ الذابلُ غصنٌ لا ثمارَ فيهِ

ولا ندى يرويهِ

ولا حماماتٌ تغنّي الصمتَ في مماتِهْ

قد ذبل الغصنُ وما قد ذبل

الغرامُ في رُفاتِهْ

هذا القتيلُ في الندى

وهذه البلادُ تذوي بالطوى

كم عاشقٍ قتلهُ رغيفُ خبزٍ وانكوى

كم عاشقٍ قتلهُ قدحُ ماءٍ وانكوى

كم عاشقٍ قتلهُ وطنُهُ حتى انكوى

كم عاشقٍ قد ماتَ يا ليلى

ما كانَ يومًا الهوى سهلَا

كم عاشقٍ قد مات بعد قيسِ؟

أستغفرُ الندى إذا كان سؤالي قاتلًا

وإنّما كم هو كالعَيْشِ يُذلّ نفسي

فهل ألاقي للهوى الجوابا

فالعيشُ يا ليلى غدا خرابا

إنّ خرابنا هو الإنسانْ

أستغفرُ الندى إذا

أثرتُ من شكايتي النيرانْ

وإنّما حرفتنا الأحزانْ

لا يُتقنُ العُرْبُ سوى الموتُ، سوى الأحزانْ

رُحماكَ أيّها الندى

أشواقيَ الثمارْ

فاجنِ الغرامَ أوَّلًا

ثُمَّ الدموعَ والشذى

والقمحَ والسلامَ والأقمارْ

واجنِ الوطنْ

خيامُنا الحربُ وداؤنا الحَزَنْ

كم حلوةٍ أنتِ بهذا الحفلِ

لكُلّ صبٍّ قمرٌ

وأنتِ عندي يا حياتي قمري

ومغربي وليلي

ما نزلتْ عينيَّ عن عينيكِ

كالشمعِ ينظرانِ

يحترقانِ في فؤادي حُرقةَ الأشجانِ

ما أجملَ السهرَ في عينيكِ!

كأنَّني بنظرةٍ صافحتها

ونامَ قلبي طيلةَ المحفلِ في يديكِ

قد صفّقتْ لكِ الضلوعُ مثلما

تُصفّقُ النجومْ

حين يتمّ البدرُ حُسنهُ وحينَ يضحكُ الندى

ضحكتُكِ الكُرُومْ

وغير ضحكتكِ لا أرومْ

ندى

ندى

ندى

عيونه كحيلةٌ بالليل والأحلامِ والأمومة

تفيضُ رقّةً وتيهًا وبلادًا وجوى

وأدمعًا رحيمهْ

كليلةِ القدرِ بدتْ عيناكْ

يا واهبَ الحُسْنَ إلى هذا الندى

هَبْني لقاهُ مرّةً أخرى

فإنّي والهٌ يهواكْ

كأنّني يعقوبُ

في حُبّها أذوبْ

تذوبُ عينايَ بدونِها فيا

صديقتي شوقًا أحبيني

فلا سواكِ في فؤاديَ اسمُهُ مكتوبُ

وللنّدى فضلٌ على الربيعْ

ففيهِ إكسيرُ الحياهْ

وفيهِ يُبحرُ الهلالُ في مساهْ

عنّي بعيدٌ إنّما يسكُنُ في الضلوعْ

ويسكُنُ الغروبْ

وتلتظي جوانحُ الدروبْ

برقةِ الندى

ويلتظي قلبي الكئيبْ

برِقّةِ الندى

وتلتظي الشموسُ في مَشْرِقها الشحيبْ

برِقَّةِ النّدى

وتلتظي روحي بنظرةِ النَّدى

ويشربُ السحابُ نظرةَ الندى

فتسقطُ الأمطارْ

ويشربُ المُملّقونَ نعمةَ الأقدارْ

لا تشكروا السُّحبَ بلِ اشكروا الندى

عيناكِ رغوةٌ من الأمطارِ والسحابِ

هُما قصيدتي...هُما كتابي

فصّلتُ من دمْعِهما ثيابي

عيناكِ يا غمامةَ العُنّابِ

ورمشُكِ المنسابُ كالأمواجِ في جفونِكْ

يُغرقني...يُغرقني أكثرَ في حنينِكْ

وينثرُ الكُحلَ سنابلًا على الحقول والغصونْ

ويطرحُ الثمار للبطونْ

لا تشكروا الغيثَ بلِ اشكرُوا الندى

وحينَ يعرونا النظرْ

تمطرُ أحزاني ولا يضُمُّها إلا الندى

ما أجمل الندى وما أحنَّهُ

ففيهِ ما يُعوّضُ الأطفالَ عن ألعابهم

وفيهِ ما يُعوّضُ اليتيمَ في بشاشةٍ عن أبويْهْ

كأنّهم ملئ المكانِ ما زالوا لديْهْ

كأنّهم ملئ الدُّنا ومُقلتيْهْ

عيناكِ لا تحرمني

فكُلّما حدّقتُ فيها حدّقَتْ

كأنّها الأشجارُ كلّما قطفتُ الشوقَ منها أورَقَتْ

ما العُمْرُ من دون الندى؟

فهو الذي يُضيءُ ليلتي غرامًا وشذى

وهو الغنا ونشوةُ الأحلامْ

وهْوَ الذي يوهبُنا الحياةْ

ففي الندى حنانُ كُل الأمّهاتْ

وفي الندى الصباح يزهو والغداةْ

لا تشكروا إلا الندى

فهو الذي يسْبحُ في شجوني

وهو الذي يسكنُ في عيوني

كل الحياةِ...كُلها ندى

أهواكِ لا...لا تسألي

عيناكِ يا قلبي إجابتي فلا

غيرهما هنا ولا غير الندى

فالأرضُ كُلّ الأرضِ يا نديّتي ندى

وقلبي كُلَّهُ بالحب يا ندى...ندى