شَطَّ المزارُ وقَدْ أَعْيَا المحبِّينا
فَوْقَ الطُّلُولِ لقَدْ ذابَتْ مَآقِينا
تِلْكَ القُلُوبُ هَوَتْ في رَوْضِ حبِّكمُ
كَيْفَ المَنَامُ إذا طالَتْ لَيَالينا
كَمْ ذا جَلَسْنا وزَهْرُ الرَّوْضِ يَغْبُطُنا
والشَّوْكُ مِنْ حَوْلَنا أَضْحَى أَفانِينا
والماءُ يَجْري بجَنْبِ المَرْجِ في نَسَقٍ
في لَوْحةٍ من جَمالِ الخَلْقِ تُصْبِينا
لكنَّ ربي قَضَى بالبُعْدِ فانْفَرَطَتْ
حَبَّاتُ عِقْدٍ سَقَيْناها أَمَانِينا
يا طائِراً فَوْقَ أَطْلالٍ بمَرْتَعِنا
بَلِّغْ سَلامِي لِمَنْ ذِكْراهُ تُحْيِينا
وعُدُ إليَنْا ببَعْضٍ مِنْ شَذَا وَطَنِي
فالشَّوْقُ أَرَّقنا والبُعْدُ يُظْمِينا
دَفْقُ الدِّماءِ سَيَرْوي الأَرْضَ من عَطَشٍ
فتُزْهِرُ الأَرْضُ رَيْحاناً ونَسْرينا
وتَنْجَلِي ظُلْمَةُ الباغِي ويُؤْنِسُنُا
فَجْرُ العَدَالَةِ يَسْرِي في مَغَانِينا
وتُشْرِقُ الشَّمْسُ بَعْدَ اللَّيْلِ يَسْبقُها
وتَهْدأ الرِّيحُ إِنْ صَحَّت مَسَاعِينا
يا أُمَّةً شَرُفَتْ بالهادِي وسُنَّتِهِ
وَجَاءَهَا الذِّكْرُ قُرْآناً وتَبْيِينا
فأَشْرَقَتْ أَنْجُمَاً للنَّاسِ كُلِّهمُ
واعْشَوْشَبَت رَغَداً مِنْها بوَادِينَا
ما كانَ للفُرْسِ مِنْ حَوْلٍ إذا غَضبَتْ
وقَدْ صَلَتْهُمْ بأَيْدِيها سَكَاكينا
والرُّومُ كَمْ جرَّبوا أَسْيافَ قادتِها
وكَمْ سُقوا رَهَقاً ناراً بأَيْدِينَا
ستُشْرِقُ الشَّمْسُ بَعْدَ اللَّيْلِ يَسْبقُها
وتَهْدأ الرِّيحُ إِنْ صَحَّت مَسَاعِينا