أَلا مَنْ لِنَفْسٍ لا تُؤَدَّى حُقُوقُها
إِلَيْها وَلا يَنْفَكُّ غُلّاً وَثِيقُها
عَصَتْ كُلَّ ناهٍ مُرْشِدٍ عَنْ غَوايَةٍ
كَأَنَّ لَها فِي الْغَيِّ نَحْباً يَسُوقُها
إِذا اسْتَدْبَرَتْ مِنْ غَيِّها عَطَفَ الْهَوَى
عَلَيْها أُمُوراً صَعْبَةً ما تُطِيقُها
تَذَكَّرُ أَيَّامَ الشَّبابِ الَّتِي أَتَتْ
عَلَيْنا وُدُنْيانا يَرِفُّ وَرِيقُها
وَلَمْ تَتَشَرَّفْنا الْوُشاةُ وَلَمْ يَضِقْ
بِما بَيْنَنا ضُعْفُ النُّفُوسِ وَضِيقُها
وَقَدْ ذَبْذَبَتْ بِالْحَيِّ دارٌ مُشِتَّةٌ
وَصَرْفُ النَّوى أَشْطانُها وَصُفُوقُها
أَلا طَرَقَتْنا أُمُّ سَلْمٍ فَأَرَّقَتْ
فَيا حَبَّذا لَمَّاتُها وَطُرُوقُها
فَيا لَيْتَنِي حُمَّتْ لِنَفْسِي مَنِيَّتِي
وَلَمْ تَتَعَلَّقْنِي لِحِينٍ عَلُوقُها
فَقَدْ تَرَكَتْنِي لا قَتِيلاً مُغَيَّباً
وَلا النَّفْسُ مَأْمُونٌ عَلَيْها زُهُوقُها
وَقَدْ أَرْهَقَتْنِي مِنْ جَوَى الْحُبِّ خُطَّةٌ
شَدِيدٌ عَلَى مَنْ لابَسَتْهُ رُهُوقُها
بَكَى كُلَّما هَبَّتْ رِياحٌ خَفِيَّةٌ
مِنَ ارْضِ سُلَيْمَى أَوْ بَدَتْ لِي بُرُوقُها
وَلَيْلٍ بَهِيمٍ قَدْ تَجَشَّمْتُ نَحْوَها
وَهاجِرَةٍ شَهْباءَ حامٍ وَدِيقُها
هَلِ الْيَأْسُ يُسْلِي النَّفْسَ عَنْها وَتَنْقَضِي
أُمُورٌ تُعَنِّيها وَأُخْرَى تَشُوقُها
شَفِقْتُ عَلَى سَلْمَى الْمُنَى أَنْ تُصِيبَها
وَلا يَخْتَطِي رَيْبَ الْمَنُونِ شَفِيقُها
فَمَنْ بائِعِي عَيْناً بِعَيْنٍ مَرِيضَةٍ
وَنَفْساً بِنَفْسٍ فِي وَثاقٍ طَلِيقُها
أَبَتْ لا تَرَى لِلصَّبْرِ حَقّاً وَلا لَها
عَزاءً وَلا رَعْوَى نُهىً تَسْتَفِيقُها
وَما ضَرَبٌ فِي رَأْسِ صَعْبٍ مُمَرَّدٍ
بِتَيْهانَةٍ يَسْتَتْرِكُ الْعُفْرَ نِيقُها
تُهامِيَّةُ الْأَدْنَى حِجازِيَّةُ الذُّرَى
كَأَنَّ عَلَيْها مِنْ عُمانَ شَقِيقُها
ذُلاقِيَّةُ الْأَعْراضِ مَحْبُوكَةُ الْقَرَا
مُذَبْذَبَةٌ بِالْحَبْلِ صَعْبٌ طَرِيقُها
تَنَمَّى بِها الْيَعْسُوبُ حَتَّى أَوَى بِها
إِلى نُحُتٍ صَفْراءَ سُمْرٍ عُرُوقُها
كَأَنَّ شُرُوجَ الْبِقَّمِ الْوَرْدِ أُبْطِنَتْ
أَسارِيعَ مِنْها ذاقِناتٍ شُقُوقُها
بِمِثْلِ الْعِصارِ اشْتَدَّ فِي يَوْمِ سَبْرَةٍ
جُمادِيَّةٍ مُدْنِي حَجا الْعَيْنِ سِيقُها
سَما نَحْوَ حَبْسِ الطَّوْدِ وَانْكَفَأَتْ بِهِ
بِمُغْرَضَةِ الْأَحْمالِ بُرْقٍ وُسُوقُها
غَدَتْ فِرَقاً شَتَّى شُعُوباً كَثِيرَةً
وَتَأْوِي إِلى ثَمْلٍ جَماعٍ فُرُوقُها
كَأَنَّ التَّمِيمَ الْبِيضَ فِي كَوْرِ صَغْوِها
إِذا شِمْتَها وَالشَّمْسُ بادٍ شُرُوقُها
مُجَزَّعَةُ الْأَحْقابِ بِالرِّيشِ رِكْزُها
مُحَزَّقَةٌ أَوْساطُها وَحُلُوقُها
يَمُجُّ رُضاباً مُثِّلَ الْحُلْوُ مِثْلَهُ
عَلَى طارِماتٍ كَفْؤُها وَسَلِيقُها
بِماءٍ غَرِيضٍ مِنْ فَضِيضِ سَحابَةٍ
زَفَتْها النُّعامَى حِينَ هَبَّتْ خَرِيقُها
وَلا قَرْقَفٌ صَهْباءُ صِرْفٌ مُحِيلَةٌ
يَفُضُّ زُكامَ الْمَنْخِرَيْنِ عَتِيقُها
بِرِيحِ خُزامَى عارَضَتْ رِيحَ بالَةٍ
مِنَ الْمِسْكِ مَفْتُوقاً بِراحٍ سَحِيقُها
بِأَطْيَبَ مِنْ فِيها لِمَنْ ذاقَ طَعْمَهُ
وَقَدْ جَفَّ بَعْدَ النَّوْمِ لِلنَّوْمِ رِيقُها
إِذا اعْتَلَّتِ الْأَفْواهُ وَاسْتَمْكَنَ الْكَرَى
وَقَدْ حانَ مِنْ نَجْمِ الثُّرَيَّا خُفُوقُها
وَما ذُقْتُ فاها غَيْرَ خالٍ رَجَوْتُهُ
أَلا رُبَّ راجِي شَرْبَةٍ لا يَذُوقُها
وَتِلْكَ خَرُوسُ الْحَجْلِ خَفَّاقَةُ الْحَشا
مُهَضَّمَةُ الْكَشْحَيْنِ راضٍ عَنِيقُها
كَأَنَّ السُّخامَ الشَّيْعَ حِينَ تَجُوبُهُ
عَلَى نَخْلَةٍ فَرْدٍ تَدَلَّتْ عُذُوقُها
أَناةٌ مُنَقَّاةٌ نَقاةٌ لَوَ انَّها
تُخايِلُ عَيْنَ الشَّمْسِ ظَلَّتْ تَرُوقُها