قالتْ مع الصُّبحِ بين الضَّمِ والخوفِ:
في الصيفِ ألقاكَ… نحنُ الآنَ في الصَّيفِ
عمري من البحرِ لا موجٌ يعانقني
وأنتِ قطرةُ ماءٍ عانقتْ حَتْفي
يا من بظلك لا أخشى موادعةً
إني بظلكِ مطعونٌ بلا سيفِ
ما كنت أكرهُ يوماً أن يُراقَ دمي
في الحب.. لكنْ أعينيني على النَّزفِ
هل في تفرقنا خوف يحاصرنا
أخاف أسأله: يا موتنا هل في؟
أهواك أهواكِ هذا العشقُ يضعفني
ولست أؤمن أن العشقَ في الضَّعْفِ
لكنه نسمةٌ مرتْ على جبلٍ
فانشقَّ من رقةٍ نصفا على نصفِ
فهل أكونُ كمنْ شاخت كواكبه
يمحو مجراتهِ في الليل أو يُطفي
أو من ينامُ وقنديلُ الهوى أرِقٌ
يقلبُّ اللَّيلَ من طيفٍ إلى طيفِ
حتى كأنَّ جحيماً صارَ يؤنسهُ
وقبلُ لم تُعرَفِ النيرانُ بالعطفِ
قالت: كأنَّكَ لم تعرفْ سليلَ هوىً
مسلولَ جسمٍ يدقُّ الكفَّ بالكفِّ
يخشى يحبُّ لأنَّ الحبَّ قهوتهُ
مهما ترشف يبقى ناعسَ الطرْفِ
يمشي ودربٌ خفيُّ الحُلْمِ يَحْمِلُهُ
وليس يرجوهُ أن يُبدي الذي يُخفي
إن احتمالَ الهوى كالله مُعضلةٌ
مهما اجتهدتَ فلن تُثبتْ ولن تنفي
فهل سمعتَ بصوفيٍ به قمرٌ
قد دارَ من نفسهِ.. أم دارَ من عزْفِ..
فاسمح جبينكَ من عِشْقٍ كفرتَ به
ما هكذا الحبُّ في الأديان والعُرْفِ
ولا تقل تلك بنتٌ في تلاعبها
تعللُّ البعدَ من ظرْفٍ إلى ظرفِ
فهذه صورتي عَلَّقتَها خَجَلاً
في غرفةٍ من ظلام الروحِ كالضيفِ
إن لم أعشْ أنا فيها مثلَ حزنك
حتى آخرِ الدَّهرِ أَنْزِلْها عن الرَّفِ
نعم سَأُنْزِلُها جرحا على ندمٍ
من دونما غضبٍ من دونما عُنْفِ
وأستديرُ بها في كل زوايةٍ
حتى أضمك هذا الضم لا يكفي
خذي إذن قُبُلاً تمشي بغير هدى
من شدة النار بين النهد والكِتْفِ
ما زلت ألثم ثغرا في تمرده
وليس يضفي بمقدار الذي أضفي
حلمي أمامي أراه اليوم يجبرني
بأن أعود إلى حلمي الذي خلفي
كأنما الحلم عني طار مبتعدا
وعندما طرتُ حطَّ الحلم في جرفِ
فهل رأيتِ اغترابا مثلَ أشرعتي
هي الرحيل، وقلبي الشاطئ المنفي؟
إني كمرآتكِ الأولى.. على عَجلٍ
صَدَّقتُ في الأمسِ ما فيها من الزيفِ
هذي الدروب زَرعنا ليلَ فرقتنا
فيها..وحانَ أخيراً موسمُ القَطْفِ