كَمْ قَبْلَنا أباد ربّي من أُممْ
من بعد نوحٍ مثل عادٍ أو إرمْ
فيما مضى كم دولةٍ قد دالتِ
ثم انقضت مُدّتها وزالتِ
كم في القبور من أشّمٍ مِعْطسا؟
رماه سهمُ حادثٍ فقَرْطسا
سكانُ نجدٍ في حساب النّاسِ
كقطرةٍ في البحر بالقياسِ
مصيرُ دنيانا إلى المُحاقِ
ثم البَقا للواحد الخلاّقِ
وذا يعزّي النَّفس عن «سعودِ»
عن كل محبوبٍ لنا مفقود
وبعدهم أهلُ الظُّنون الفاسدهْ
تيقَّنوا النَّعماء فيهم خالدهْ
فانقلبتْ أيامُهم دواهي
وبُدِّلَتْ دروسُهمُ ملاهي
بيوتُهم ملاعبٌ للبومِ
بسمعهم صوت الصَّدا الموهومِ
فيا لها من بيضةٍ تفلَّقتْ
حدائقٌ بعد التفافٍ قُطِّعتْ
وطالما كانت محلَّ أُنسِ
ورحْبَ ساحاتٍ لهم تُنَسّي
وكم بها من ملكٍ غِطريفِ
وشيخِ علمٍ جهْبذٍ ظريفِ
ومن نوى النِّزالَ من رجالها
لحَوْزِ مُلْكٍ قال لا أنا لها
وسادنا الحسينُ منهم مَعْ حسنْ
أتباعهم من نجدنا بئس الزمنْ
توازروا بالقتل والمصادرهْ
اللهُ يكفينا الوجوه الباسره
وقطَّع الأعرابُ كلَّ السُّبُلِ
وعاوَدوا النَّهب لكلِّ أعزلِ
فاضطربت أيامنا واختلَّتِ
سبع سنينَ سقمتْ واعتلَّتِ
وأظلمت نجدٌ وماجت بالفتنْ
واستنسرَ البغاثُ والكلب حرنْ
وأقبل الشَّهم إلينا «تركي»
وجرَّدَ الأجرب كيما يحكي
وأورد الأعدا بحار الهُلَكِ
وقضَّ من نجدٍ قصورَ التُّركِ
ولاح بدرٌ طالعٌ والسَّعدُ
وكفَّ شرّاً واستقرَّت نجدُ
فانصلحتْ به الأمور الفاسدَه
وأرغم الله تعالى حاسِدَه