تخطَّ إلى المحتوى

بارق من جانب الغرب سرى

غير معروف

٥١ بيت

المتفرقات

بارقٌ من جانبِ الغرب سرى

فتجلّى حولَ أرضي سَحَرا

جعلَ الرعد زفيري في الدجى

إذ تَراءى والدموعَ المطرا

يا لهُ من بارقٍ لي باخسٍ

أخذ النومَ وأعطى السَّهرا

كلّما لاح لعيني ضوؤه انْ

فصمتْ من عُقَدِ الصبْر العُرا

ليتَ شعري هل سقَتْ غاديةٌ

ربْعَ أحبابي فأضحى خَضِرا

مَربعٌ ضمَّ الألى إن سُئلوا

وَهبوا الجمَّ وأعطوا البِدَرا

وبهِ قام عمود الدين وارْ

تدَّ طرْف البُطْل عنه حَسِرا

ونباتُ الجَدِّ في ساحاتِه

بالعُلا والفخر أضحى مُثْمِرا

وبُناةُ المجدِ والعلياءِ قد

بذلوا النفْسَ فنالوا الوطرا

أظهروا الدّينَ على فطرتِهِ

وبنُوْا المجدَ وأحيُوْا الأثرا

وأقاموا للأعادي حُججًا

أَفحمتْ كل كنودٍ كَفَرا

كم لهم من حُجَّةٍ نيِّرةٍ

تُخجلُ الشمسَ وتُخفي القمرا

وشجاعٍ لا يبالي في الوغى

أتنائى موتُه أم حضرا

وفصيحٍ أدهش العالم إن

نَظَم القول كذا إن نثرا

وكريمٍ أخجلتْ راحاتُه

لُججَ البحر ندًى والمطرا

وإمامٍ حبّرتْ أسفاره

كلَّ فهْمٍ ثاقبٍ والبصرا

ومليكٍ صيّر الأملاك في

كفِّه يأخذهم كيفَ يرى

عُمَرٌ عمَّرَ دين الله في

سُوحِهِ نعمَ المفدّى عُمُرا

وبنو رستُمَ نالوا ما اشتهَوْا

من علاءٍ فعلَوْا فوقَ الورى

وبنو بارونَ فيه أصبحوا

فوق جبْهاتِ المعالي غُررا

وبنو ميزابَ في ساحاته

أظهروا الدينَ فسادوا البشرا

وبه القُطْبُ الذي قد حاز في

قصبات السَّبق هاماتِ الذرا

قطبُ دين الله مُحييهِ أبو ال

فضل مولى الناس تاجُ الأَمَرا

وأبو إسحاقَ صمصمامُ الهدى

معدن الفضل فقيدُ النُّظرا

عالمٌ حاز علومَ العقلِ والنْ

نقل طرّا فهْو أدرى من قَرا

أصبحت أيامُه باسمةً

بعلاهُ وهداهُ مقمرا

ذو يراعٍ لا يُجارى وعُلاً

لا يُبارى وندًى لن يُكفَرا

ومجّلاتٍ إذا ما شُوهدَتْ

حُسبَتْ ممَّا حوَتْهُ أبحُرا

وأبو اليقظانِ إبراهيمُ في

أُفْقها أصبح بدرًا نيِّرا

بيّن السُبْل لطّلابِ العُلا

بعدما قد كنَّ سرًا مُضمَرا

ونحا طُرْقَ المعالي طالبًا

حظَّه منها فنال الأوفرا

فارسٌ إن قَبَض الأقلام أو

ركب الطرفَ أزال المنكرا

وإذا ما نثر الخُطبَة في

مَحفِلٍ أيقظ ألبابَ الورى

صُحُفُ الوادي له قد شهدَتْ

أنه عزَّز منها المنبرا

لَسِنٌ إن نظم الشعْرَ فقد

جاء بالسِّحر فأعيا الشُعَرا

ورجالُ العلم والأفضالُ قد

ملؤوا ساحاتِه فازدهرا

فهمُ العمدةُ في الدين وهم

نصروه للعِدا فانتصرا

نفرٌ في جوف قلبي سكنوا

وبهم قلب المعنّى عُمِرا

إن تكن قد بَعُدَت أشباحُهم

فهواهم في فؤادي حَضَرا

وأخو الحبِّ ولو قد بَعُدَتْ

أرضُه فهْو سميرُ السُّمَرا

لمَّنا الإسلام بالودِّ الذي

في مجاري اللحمِ منّا قد جرى

أرجالَ الدين هذي غادةٌ

وفدَتْ أرضكمُ تبغي القِرى

أوفدَتْها فكرةٌ من وامقٍ

في ابتغاءِ الوصل أفنى العُمُرا

طالما حاول وصلاً فثنى

عزمَه صرفُ زمانٍ صدرا

فاستتاب الحال عنه هذه

فأتت تهدي إليكم جوهرا

زفَّها نحوكمُ والدُها

تقطع البِيدَ وتَفري الأبحرا

فامهروها بقبولٍ حسَنٍ

ومنى والدها أن تُمهرا

ولكم منِّي سلامٌ عَطِرٌ

ملءَ ما بين الثريَّا والثّرى

وصلاةُ الله تغشى من له

قلمُ التنزيل بالمدح جرى

أحمدًا والآل والصحبَ الأُلى

بهمُ الدينُ علا وانتشرا

ما نسيمٌ هبّ بالبِشر وما

بارقٌ من جانب الغربِ سرى