لا بدّ أنْ أفحَصَ عن شانِهِ، قد كانَ لي حمدانُ ذا زَوْرَة ٍ،
يأخُذُهُ الشّوْقُ بإقْلاقِ
في القُرّ، إنْ كانَ ، وفي يوْمِ لا
يَبرُزُ إلاّ كلُّ مُشتاقِ
فقُلتُ، إذْ أوْحَشني فَقدُهُ،
وكنتُ ذا رعيٍ لميثاقي :
لا بدّ أنْ أفحَصَ عن شانِهِ،
جَمّتْ إليّ الغَيَّ أشْوَاقي
فقالَ ذو الْخُبرِ بهِ، بَعدَما
سَكّنتُ نَفْساً ذاتَ إشْفاقِ :
أما تَراهُ وَهوَ في قُرْطَقٍ،
مُشَمِّراً فيهِ عَنِ السّاقِ
في وَجْهِهِ مِنْ حُمَمٍ جالِبٌ ،
كأنّما عُلّ بألْياقِ
ترَى سَواداً قد عَلا حمْرَة ً ،
مثلَ تَهاويلِ الشِّقِرّاقِ
إنْ رابَهُ مِنْ أمْرِهِ رائِبٌ ،
فَما لَهُ مِنْ دونِها واقِ
حتى رآها سامياً فَرْعُها،
مِنْ بَعدِ ما كانَتْ بإرْماقِ
أبَعدَ سِرْبالِ امرىء ٍ عالِمٍ ،
أصْبَحْتَ في سِرْبالِ مُرّاقِ
بَعدَ غُدُوٍّ لاكتِسابِ العُلَى ،
تَغدو على رُبْدٍ وَحُرّاقِ
حاسِرُ كَفّيكَ على هاوُنٍ
لدقّ ثومٍ أو لسُمّاقِ
إذا انتهى القَوْمُ إلى شِبْعِهمْ
فأنْتَ في حِلٍّ مِنَ الباقي
كلُّ رَغيفٍ ناصِعٍ لَوْنُهُ
من سابرِيّ الخبزِ برّاقِ