مِن وحْيِ همِّي أبثُّ الحزنَ في الكَلِمِ
ما كانَ شِعري سِوى من حُرقةِ الألَمِ
يا ليتَ شِعري زمانُ النَّاسِ يضرِبُهمْ
أمْ كلُّ ضرْبٍ أتى وارْتاحَ في نغَمي
بعضُ الكلامِ إذا ما قُلْتُهُ سكَني
وأكثرُ الهمِّ يَستعْصِي على الكَلِمِ
أشْباهُ ناسٍ أراها وهْيَ هانِئةٌ
لمْ يكْفِها فرَمَتْ بالسُّمِ في الدَّسمِ
إنَّ الضَّعيفَ على الدُّنيا كَمثْلِ عصا
تهزُّها الرِّيحُ في حرْبٍ وفي سَلَمِ
ربَّاهُ رُحمَاكَ إنَّ الرُّوحَ ظَامِئةٌ
وأنْتَ أهلٌ لِذا مِن سَابِقِ القِدَمِ
لا لَسْتُ يُونُسَ كي أَقوى على ظُلَمٍ
ولَسْتُ أَيُّوبَ كيْ أَقوى على السَّقَمِ
عبْدٌ ضَعيفٌ يَهزُّ العَجزُ قوَّتَهُ
لولا رَجاؤكَ لمْ يرْقُدْ ولمْ يَقُمِ
خوْفُ العَذابِ عَظيمٍ والرَّجا أمَلي
يا قلبُ كفَّ دُخانَ الذَّنبِ واسْتَقِمِ
قلبُ المُحِبِّ وحُسْنُ الظَّنِّ صَيَّرَهُ
يَعْصي ولوْلا عَظيمُ الحُبِّ لم يِهِمِ
يا ربِّ يا خالقي ما عادَ لي سَنَدٌ
يا مُنْزِلَ النُّورِ يمحو عتمةَ الظُّلَمِ
الجَمعُ قَطَّعَ حبْلَ الوَصْلِ قَاطِبةً
وحبْلُ وصْلِكَ مَمْدودٌ لِمُسْتَلِمِ
اقْطَعْ حِبالَ البَلا عنْ أمَّةٍ سَقَطتْ
زِيدَتْ جُروحًا وزَادتْ سَاحةُ الوَرَمِ
قِنا بِفَضْلِكَ شرَّ النَّفْسِ إذ ظلَمتْ
لا تَسقِها المُرَّ واحفَظْنا منَ النِّقَمِ
يا أيُّها المَسجدُ الأقْصى فداكَ دَمي
يا قِمَّةً رُفعَتْ قدْ شرَّفَتْ قِمَمي
يَظلُّ صَوتُكَ طُولَ العُمرِ يُسمِعُهمْ
اللهُ أكبرُ تُهدِي السَّمعَ للصَّمَمِ
آهٍ وأحزَانُنَا لم تُبْدِ سَطوتَها
إلا بِشعْرٍ وبعْضِ الحُزنِ مُنتَظَمي
لا عِزَّةً بَقيَتْ قد ضُيِّعتْ وإِذا
ضاعَتْ كرَامَتُنا، فأْسَفْ على الأُمَمِ
لا عَاصِمَ اليومَ مِن خِزْيٍ يُحيطُ بِنا
لا يَنْجَلي الخِزي عنَّا والفُؤادُ عَمي
آهٍ وآهٍ وبَعضُ الآهِ قدْ سُلِبتْ
والآهُ إنْ ظًهَرتْ عزَّتْ على الرَّقَمِ
ما حِيلةُ العُرْبِ إنْ شَتَّتْ مقَاصِدُهُمْ
غيرُ البكاءِ منَ الأوْجاعِ والأَلَمِ
مَن لمْ يَمتْ وتَمادَى في تَغافُلِهِ
فاحْسَبْهُ مَيتًا إذِ الأَعداءُ في الحَرَمِ
لنْ يُصلِحَ الحالَ إلَّا أنَّ كلَّ فتًى
يُقدِّمُ النَّفسَ سَمحًا دُونَ أن يُصَمِ
وكَيفَ ذمَّتْ نُفوسُ البَعْضِ أنفُسَها
وكُنتُ منْ قِبلُ لوْ جُرِّحْتَ لمْ أنَمِ
لكنَّ بعضًا رَمى بعضًا فشتَّتَنا
حتَّى الأقارِبُ قصَّتْ لُحمةَ الرِّحمِ
إنِّي الْتجأتُكَ يا قيُّومُ أنتَ لنا
يا مَن مُحبُّكَ لمْ يُظلمْ ولم يُضَمِ
ثبِّتْ ترنُّحَ قومٍ ما لهمْ جلَدٌ
على الشَّدائدِ، نوِّرْ كلَّ معتتِمِ