تخطَّ إلى المحتوى

عقود من العمرمرت و أنت تعب الدماء

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

عقود من العمرمرٌتْ و أنت تعبٌ الدماءْ

و ما زلتَ ظمآن تشكو الصدى

و تملأ جوفك دون ارتواء !

تمرٌغت في برك من دم الأبرياءْ

و أدمعهم ، و كتبت بحد المِِدى

و حبل المشانق تاريخك الأسودا

و أتخمت بالرعب كلٌ القرى

و أحرقت خضْرالسهول و بيض الذرى

ولم تبق نافذةً يتسرٌب منها الضياء

ولامنزلاً لم تخيٌم عليه طيوف الفناء

ومازال ينهش أعصابك العطش البربري

ْْْْو تصرخ " لا خمر مثل الدٌم القرمزي

" و لا لحن مثل صليل السيوف ! "

و ها أنت تزحف مثل الوباء ْ

و خلفك تمشي الحتوف

براياتها السود ، تسحق كل البراعمْ

وتبني متاحفَ للرعب أسوارها من جماجم !

و أنى توجهت يقفو خطاك البلى و الخرابْ

ويكشف عن ناجذيه الردى

و يشهق مختنقاً بنجيع ضحاياك حتى التراب

ومازلت كالذئب تعوي وتشكو الصدى

وتشحذ للأبرياء المُدى !

لك الويل ، يا وغدُ ، ما أبشعَك !

و أبشع هذا الزمان الذي أطلعك !

وسحقاً لفاجرةٍ ثديها أرضعك !

تلذذت دهراً بآلامنا

ولم تبق من كل أحلامنا

سوى واحدٍ : أن نرى مصرعك !

كُتبت هذه القصيدة بوحي من قصيدة ؟ تمجيد الحرب " التي ترجمها

الشاعر الأميركي المعروف " عزرا باوند" إلى الإنجليزية عن فارس من

منطقة بروفنس في جنوب شرقي فرنسا اسمه " برتران دي بورن " عُرف

بتعطشه للدماء. و قد وضعه الشاعر العظيم " دانته أليجيري " في النشيد

الثامن والعشرين من ملحمته بين سكنة الجحيم ، لأنه كان من مثيري الفتن

الدموية. ومن الطبيعي أن هذه القصيدة لم تكن لتكتب لولا أننا ، نحن

العراقيين ، قد رزئنا بمدعي فروسية لا يقل بطشاً و دموية عن دي بورن

المذكور.

العبارات الموضوعة ضمن أقواس صغيرة مستقاة من ترجمة باوند المشارإليها.