عقود من العمرمرٌتْ و أنت تعبٌ الدماءْ
و ما زلتَ ظمآن تشكو الصدى
و تملأ جوفك دون ارتواء !
تمرٌغت في برك من دم الأبرياءْ
و أدمعهم ، و كتبت بحد المِِدى
و حبل المشانق تاريخك الأسودا
و أتخمت بالرعب كلٌ القرى
و أحرقت خضْرالسهول و بيض الذرى
ولم تبق نافذةً يتسرٌب منها الضياء
ولامنزلاً لم تخيٌم عليه طيوف الفناء
ومازال ينهش أعصابك العطش البربري
ْْْْو تصرخ " لا خمر مثل الدٌم القرمزي
" و لا لحن مثل صليل السيوف ! "
و ها أنت تزحف مثل الوباء ْ
و خلفك تمشي الحتوف
براياتها السود ، تسحق كل البراعمْ
وتبني متاحفَ للرعب أسوارها من جماجم !
و أنى توجهت يقفو خطاك البلى و الخرابْ
ويكشف عن ناجذيه الردى
و يشهق مختنقاً بنجيع ضحاياك حتى التراب
ومازلت كالذئب تعوي وتشكو الصدى
وتشحذ للأبرياء المُدى !
لك الويل ، يا وغدُ ، ما أبشعَك !
و أبشع هذا الزمان الذي أطلعك !
وسحقاً لفاجرةٍ ثديها أرضعك !
تلذذت دهراً بآلامنا
ولم تبق من كل أحلامنا
سوى واحدٍ : أن نرى مصرعك !
كُتبت هذه القصيدة بوحي من قصيدة ؟ تمجيد الحرب " التي ترجمها
الشاعر الأميركي المعروف " عزرا باوند" إلى الإنجليزية عن فارس من
منطقة بروفنس في جنوب شرقي فرنسا اسمه " برتران دي بورن " عُرف
بتعطشه للدماء. و قد وضعه الشاعر العظيم " دانته أليجيري " في النشيد
الثامن والعشرين من ملحمته بين سكنة الجحيم ، لأنه كان من مثيري الفتن
الدموية. ومن الطبيعي أن هذه القصيدة لم تكن لتكتب لولا أننا ، نحن
العراقيين ، قد رزئنا بمدعي فروسية لا يقل بطشاً و دموية عن دي بورن
المذكور.
العبارات الموضوعة ضمن أقواس صغيرة مستقاة من ترجمة باوند المشارإليها.