شرّفت من باريس قطرَ مصرِ
بحظّه الوافي الجزيل الوفرِ
وسيرةٍ سارت له في البرِّ
منها البها حائزٌ تبجيلا
تَمَّمَ فيها سائرَ المعارفِ
من تالدٍ كان بها أو طارفِ
ومن مزايا جمّة اللطائفِ
أضحى بها مهيمنًا نبيلا
بفكرةٍ ذلّلتِ الصعابا
وكشفتْ لقلبه الحجابا
وفتّحت لفهمه أبوابا
عن كل فنٍّ مشكلٍ تحصيلا
لديه قد أثمر غرسُ العلمِ
وأينعتْ أزهاره بالفهمِ
فحَسُنتْ ثمار ذاك الكَرْمِ
وذلّلت قطوفها تذليلا
البارعُ الفائق كلَّ فائقِ
والفَطنِ المُزْري بكلِّ حاذقِ
بسهم فكره المصيب المارقِ
ترى سوى جَنابه منضولا
الألمعيُّ في حلى البيانِ
بيده أزمّة المعاني
ليس له في فضله من ثانِ
حُسينٌ الشهم ابن إسماعيلا
مؤرّج الأرجاء بالرجاءِ
ومُرسلُ النعمة والآلاءِ
وفيضه السامي على السماءِ
أضحى بكلّ نعمةٍ كفيلا
في أرض مصرٍ أودع الأنوارا
والماءَ أجرى تحتها أنهارا
وأرسل الجَوْدَ بها مدرارا
فأصبحتْ تحكي السما والنيلا
من يمنه قد حفّني إقبالُ
وانقادتِ الآرابُ والآمالُ
وحزتُ فخرًا ماله مثالُ
من يديه فاطلب به التمثيلا
وحزتُ فخرًا جمَّ من «توفيقِ»
ومن علا بمجده الحقيقي
لأجله عُنيت بالتنسيقِ
لدررٍ أرجو بها القبولا