عهودَ الصّبا ذكَّرْتِ يا هبةَ الصِّبَا
فلا حرجٌ إن حنّ ذو الشوق أو صَبَا
ويا نسماتِ القرب هل من وسيلةٍ
إلى معهدِ الأحباب في زمن الصبا
ويا نسمةَ الأسحارِ هل لك لمّةٌ
بقلب مشوق بالغرام تلهَّبا؟
ويا سلسبيل الوصل هل لحُشاشةٍ
شفاء منَ اسقامٍ إلى القبر قربا؟
ويا بارق البرق اللموح معارضًا
شتيتَ لمىً ألمى الموشّر أشنبا؟
كفاكَ فقد حرَّكْتَ ما كان ساكنًا
وحاكيتَ لكنْ كان أضوا وأعذبا
رعى الله أيام الصبا وصفاءها
مِنَ اكْدار واشٍ أو رقيبٍ ترقّبا
تقلبتِ الأحوالُ من طول عهدها
ولا عجب فالدهر ما انفكّ قُلّبا
لحى الله دهرًا راعني بفراق مَن
أودّ وأبلى بالوشاة وعذّبا
وصيَّر قلبي لا يفارق محنتي
رقيبٌ تبدّى أو حبيبٌ تغيّبا
فيا دهرُ مهلاً قد تنسّمت نفحةً
بوفدٍ لها لا بدّ أن أتأهّبا
بوفدٍ حبانا ما حبا بقدومهِ
ألا مرحبًا أهلاً وسهلاً ورحّبا
ترحّبْ به ما شئت ما إن رأى امرؤٌ
سنا بدرها الوضاح أن لا ترحّبا
ولا ارتاحَ مرتاحٌ براحٍ ألذَّ مِنْ
قوافيَ فيها قد أجاد وأطنبا
فناهيك من شِعْرٍ بليغٍ مهذّبٍ
بديعٍ حوى ما قد حوى والنُّهى سبا
بسحرٍ ولكن من طلاوة لفظهِ
وخمرٍ ولكن من معانيه غيّبا
مباريه فضلاً لا يلاقي سوى الذي
عليَّ كريمُ الوجه لقّاه مرحبا
ليهنك يا بدرَ السيادة مفخرُ
تحلّ بأبهى حلةٍ منه واستحببا
ووقّيت شرَّ الحاسدين ودمت في
سرور المنى ترتاح بَرّاً محبّبا
بجاه رسول الله أفضلِ خلقه
عليه صلاة الله ما هبّتِ الصّبا