النجمُ يشهدُ لي والقومُ والحُبُكُ
أني مع الليل لي حربٌ ومعترَكُ
أبغي المعالي فليلي كلُّه أرقٌ
والنومُ يغشى أناسًا للعُلا تركوا
أسري فتسمو ليَ الجوزاء بي هِممٌ
كأن لي حاجةً قد كنّها الفَلَك
والعزم طرفيْ إلى العلياء أركضُهُ
دومًا كما سَلَفِي نهجَ العُلا سلكوا
لم يثننِي عن مسيري حرُّ هاجرةٍ
لها سَرابٌ ولا ليلٌ له حَلَك
أسيُر في حَلَكٍ لكنَّ لي هِمَمًا
أسري فيَبيَضُّ منها ذلك الحلك
أبغي التنائيَ عن مصرَ التي كَثُرَتْ
فيها الغُواةُ وفيها الرأيُ مشترَك
وبعد ذا يستوي عندي أهمْ رحلوا
عن قطرنا أم أقاموا فيه أم هلكوا
يا مصرُ قد أفسدَ الأعداء مذ حضروا
واستوطنوا وزمامُ الأمر قد مَلَكوا
فلستُ أشكو إذا فارقت عيشَك معْ
أني لك ابنٌ وهم إن فارقوك بَكَوا
هم يدَّعون لك الإصلاحَ من زمنٍ
يا مصرُ صِدقًا أما في ذاك قد أَفِكوا
مسالمون وغدرًا يُضمِرون كما
يسالم الطيرَ من في كفّه الشَّرَك
مِن بعدُ يا قومُ لو تُروى مآثرُكم
لقيل هم أسرفوا في اللّهو وانهمكُوا
ولو رَوَينا عن الآبا مآثرَهُم
يومًا لقلنا طريقَ المجد قد سَلَكوا
أنتم رفعتم مناراتِ الفساد وهم
لغير أعلام دين الله ما سمكوا
من سفح شعري يصيد النّصح من كملوا
لكن سوى الفِكرِ نصْحي ما له شَرَك