تعالَي بها صِرْفاً فإني نديمُها
وقومي على لهو الحديث نُديمها
وهاتي أحاديثَ الفكاهةِ بيننا
عسى النفسُ يحيا بالحديث رميمُها
ألم تعلمي أن الصبابة لم يزلْ
على طُورِ قلبي مستقراً كليمُها؟
ومن أين لي قلبٌ وبين جوانحي
لواعجُ أشواق يئزُّ حميمُها؟!
أمالَكَ عن صَدٍّ، أمالك عن صَدٍ؟؟
حنانيك إذ خيرُ البرايا رحيمُها
إليكم أُهيلَ العذْلِ عني، فإنني
رضيعُ مقاماتِ الهوى وفطيمُها
فيا حبَّذا عيشُ الغرام فإنه
فراديسُ خُلْدٍ ليس يفنَى نعيمُها
ويا حبذا الأسقام في حبِّ «عزةٍ»
ومَنْ لي بأني بين قومي سقيمها؟!
ألا ليت شعري والصبابةُ مذهبي
«أعزّةُ» يُشفَى باللقاء كليمها؟
ويا ليت شعري هل أراها بناظري
فتخمدَ أحشائي ويُطْفا جحيمها
فحتى متى تدنو من الطرْف طرفةٌ
وحتى متى أحظَى بأني ضميمها
«قضى كلُّ ذي دَينٍ فوفَّى غريمَه
وعزةُ ممطولٌ معنًى غريمها»
وما ضرَّها إلا تخلُّفُ وعدها
وأن ليس تَبْرا من فؤادي كلومُها
ولكن مَنِ الخالي عن العيب جملةً؟
ومَنْ في الورى كلُّ الخلالِ سليمها؟!
ومن ذا الذي تُرضي سجاياه كلها؟
ومن غير طه بالكتاب عظيمها؟
هو المصطفى المختار من قبل آدمٍ
زكيُّ أصولِ الوالدين كريمها
له نسبٌ يسمو على المجد مجدُه
لعمري الثُّريّا دونه ونجومها
تنزَّه عن عيب السِّفاح ففخره
قويُّ أساطينِ المعاني قويمها
فلم يأتِ إلا من كرامٍ أماجدٍ
كذاك بطونٌ ليس فيها لئيمها
فبُشْرايَ إذ أني حظيتُ بقربه
فقرَّتْ به عيني وزالتْ همومُها
توطَّن قلبي فاسترحتُ بذكرِهِ
وسيرتُه الحسناءُ قلبي يرومها
أحِنُّ إلى «وادي العقيق» تشوُّقًا
إليه، ويشجيني «بِرامةَ» ريمها
وتطربُني أرض الحجاز تذكُّرًا
وتُنعشُني أطلالُها ورسومها
ولكنها طرّاً إليَّ وسائلٌ
وللنفس آمالٌ سواها ترومها