يانبضَ طُهري دثِّريني..
وانسجي حُلمَ الإيابْ
ولتجعلي ظنَّي يقيناً
في محطاتِ الرحيلِ
أمامَ أبوابِ الغيابْ...
ولتصنعي
من ملحِ أسئلتي
رحيقاً
حُلوهُ يُلغي الجوابْ...
أماهُ مذ ودَّعتني...
قلبي الطهورُ يطوفُ في خلواتِهِ
يسعى بعيداً يقتفي عطرَ الأثرْ
مابينَ طياتِ الأنينِ
وتحتَ حباتِ المطرْ...
أماهُ مذ فارقتني
وأنا هناكَ...
أدقُّ ناقوسَ الحنينِ
أعدُّ أوراقَ الشجرْ
وأذوقُ خيباتِ الفصولِ
أَضُمُّ ويلاتِ القدرْ...
ياكلَّ نبضي أرضعيني
صبرَ كلِّ الأنبياءْ
ويقينَ كلِّ الصالحينَ الأتقياءْ
ولتطفئي جذواتِ ناري
عندَ أكوامِ الأسى
ولتُقرئيني سِفْرَ منْ مرّوا
سريعاً عبرَ أروقةِ النعيمِ
وفي ميادينِ الشقاءْ...
يانورَ عيني
علِّميني
كيفَ أصطنعُ الهناءْ
أو كيفَ تُسْعِفُني الدموعُ
أمامَ أكمامِ النوى
وأمامَ أشرعةِ البُعادِِ
وفي صحاري الروحِ
في مُدُنِ البكاءْ
ولتُخبريني سرَّ
إكسيرِ الحياةِ
وعزف ناياتِ المساءْ...
أماهُ مُذْ ودَّعتني
قلبي الجريحُ
ككلِّ شيءٍ قد تغيَّر طعمهُ
ودموعهُ
ماإنْ بَعُدْتِ
وراء آفاق البحارِ
وخلفَ سجْنِ الذكْرياتِ
أَبَتْ سُقوطاً عندَ آلامِ المخاضِ
وعندَ أنواِء المحنْ
من بعدِ أن ضاعَ الوطنْ...