تخطَّ إلى المحتوى

لفظ الروح فاطمأنت ضلوعه

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

لفظ الروح فاطمأنّت ضلوعه

وانطفى شوقه و نام ولوعه

وقع المتعب الكئيب على الموت

فماذا جرى وكيف وقوعه ؟

جفّت الكأس في يديه و أشتى

فيه وادي المنى و مات ربيعه

حار في الموت و الحياة ... كراع

ضاع تحت الدجى و ضاع قطيعه

كلّما ساءل الدجى أين يمضي

لجّ في الصمت واستفاض خشوعه

وانحنى كالعجوز وانساق كالمخ

مور و امتدّ في السكون هزيعه

لا تسل ذلك الفتى : كيف صاح

الجرح فيه ؟ و كيف صمّ سميعه

كيف أسرار قلبه أيّ سرّ

كان يطوي و أيّ سرّ يذيعه ؟

همّ بالموت و الظنون توارى

حوله الخوف تارة و تشيعه

و تلكّا فدار في ذهنه " سقراط "

هذا اسمه و هذا لموعه

ذلك الفيلسوف لم يدر هل أحأ

سن صنعا أم كيف ساء صنيعه ؟ !

جرعة الكأس أنهت العمر فيه

فانتهى أصل شرّه و فروعه

و تلكّا الفتى و حار ، أيشري

من يد الموت عمره أم يبيعه ؟

أومأت كفّه إلى خنجر الموت

و أومى إلى الحياة نزوعه

ليس يدري أيّ الأمرّين أحلى

سعيه نحو حتفه أم رجوعه ؟

طاوع الخنجر الأصمّ يديه

حين كادت يمينه لا تطيعه

و توارى في صدره خنجر الموت

فضجّ الحشا وفارت صدوعه

و التوى حوله الردى كالأفاعي

وتلوّى كالأفعوان صريعه

و تراخت على الفراش يداه

ثمّ أغفى و في يديه نجيعه

متعب طال عمره و شقاه

و تمادت جراحة و دموعه

طالما شبّ من دماه شموعا

للهوى فانطفى الهوى و شموعه

حين لم يستطع بلوغ مناه

مات : و الموت كلّ ما يستطيعه

وانطوى عمره الطويل فألقى

قيده و انتهى شقاه و جوعه

وانزوى حيث لا يحسّ صديقا

يجتبيه و لا عدوّا يروعه

نول المضجع الأخير فلانت

قسوة الشرب و استراح ضجيعه

أسكت القبر فيه كلّ ضجيج

واحتواه سكونه و هجوعه

إنّما القبر مضجع يستوي

العالم فيه رفيعه ووضيعه

نافقت بيننا الحياة فهذا

حلّ كوخا و ذاك طالت ربوعه

يا ظالم الحياة ما أعدل القبر

تساوى فيه الوجود جميعه !

لا تلم ذلك الفتى حين أردى

نفسه فالشقا الطويل شفيعه

و انتحار المضيم أخصر للضيّم

و أجدى من أن يطول خضوعه

مزّق العمر ضيّعه العمر

و حمق حفظ الفتى ما يضيعه

كم شوت روحه الضلوع ويوما

لفظ الروح فاطمأنّت ضلوعه