كوني لي يا كاليبسو الحزينة؛ وأمطريني بالأحزان
حاولتُ كثيراً أن أنساكِ ولكن ما استطعت النسيان
دعي شلال شعركِ الماسيّ يهطل فوق وسائد الحرمان
وامنحيني لذة الخلودِ... لو مرةً خذي بيدي لأعماق الجنان!
فإني سقيمٌ تائهٌ دون نجمِ ألحاظكِ يضيء لي عتمة الأكوان
وإني مشردٌ دون مملكة قبابكِ
تشمخُ في وجهي بجبروت البركان
تموءُ كالهرةِ، تزأرُ كاللبوةِ، تذبحني في دياجير الظلمةِ
كما يجدر أو يحلو لروحِ السطوةِ والطغيان
أبداً ما كنت يا مولاتي لأحنّ لما سواكِ من أوطان!
أنا لست أوديسيوس لأهجركِ وأمضي
لأسكن أسطورةً من أساطير اليونان
وليست لي شواطئ إيثاكا لأبكيها سنيناً
وأمسح أدمعي دونما أملٍ بمنديل الهذيان
ولا حبُّ بينولبي يناديني من قصي المكان
ولا طيفها يناجي وحدتي هارباً من دهاليز الزمان
أنا رجلٌ منبوذ وخاوي إلم أحترق بتلك الأحضان!
وحدك فقط يا كاليبسو الحزينة
ما يشعل قلبي بدماء الخفقان
وحدكِ فقط ما يطهرني من آثام الوجدان
حبكِ لي – لو يوماً أحببتني –
سيمحو صورة الوحش من مرآة أشجاني؛
ويرسم على شظايا بلورها الرملي صورة الإنسان.
كوني لي يا كاليبسو الحزينة؛
كوني لي وأمطريني بالأحزان.