بمفترقٍ للطرق كانت ثلاثة
وقفت وفيما بينها حار بي الفكر
فأما علوم واجتهاد مشايخ
كجدي لأميّ وهو ذيالك الحبر
وأما اشتغال بالسياسة منقذ
بلاداً غزاها أمس مستعمر قذر
أو الشعر شغلاً وهو مهنة عاجزٍ
كسولٍ وتأباه مطامحي الكثر
وكان على رأسي قضاء مسيّر
له فوق آمال الورى الحكم والسخر
فأمرضني حتى عن العلم صدّني
ولو لم أطعه كان واراني القبر
فعدت الى نهج السياسة مخلصاً
اخطّط لكن ليس بي الغدر والمكر
وقد كان لي سهم بإشعال ثورةٍ
رمت بي الى ايران إذ فاتني النصر
وعدت الى الأوطان من بعد غربةٍ
بها التجربات الكثر والحلو والمرّ
وقلت ستجدي تجرباتي موطني
وأسعد في أهلي ويبسم لي الدهر
فعادت لي الأمراض تنهش بنيتي
وساعدها الحرمان والعيشة الصفر
فعدت طريحاً و المنى حول مفرشي
مطرّحة تبكي وأشعاري البكر
إلى أن أتاني من يد الله منقذ
فقمت وفي الكفين من صحتي عشر
فوجّهت سيري للشآم وكلّها
بلادي وتقسيم البلاد هو الكفر
وأمّلت أن أشفى بطيب هوائها
ولطف أهاليها وهم فتية غرّ
فلم يكتمل فيها الشفاء ولم أنل
بها ما توخّى العزم وانتظر العمر
فلم يك غير الشعر شغلي وسلوتي
وقد زخرت منه دواويني الكثر
فما كسبت مني السياسة عاملاً
ولا العلم لكن راح يكسبني الشعر