أريحا
محمودأسد
إن أردْتَ النّجوى فيمِّمْ أريحا
سكن الحسنُ أهْلَها واستراحا
فلها ترنو النّفسُ بعد سَقامٍ
ولقد حنَّ مَنْ رأى، ثمَّ راحا
تَغْسِلُ الغمَّ عن نفوسِ، وتسقي
مِنْ لماها ظمآنَ هامَ، وباحا
جَبَلُ الأربعينَ ضَمَّ الصّبايا
وعليهِ الحبَّ البريءَ أباحا
فأنا بين عاشقٍ مُسْتهامٍ
حَمَلَ الشّوقَ في العيونِ وساحا
وكذا بين عابدٍ وحكيمٍ
لاذ بالصّمتِ يطردُ الأشباحا
وصبايا بين الدّروب حكايا،
وجمالٍ يدعو الرُّبا والبطاحا
نَزَعَ الحسنُ شرَّها ودعاني
لم تكنْ إلا المرتجى الفوّاحا
كم تجوَّلْتُ باحثاً عن أمانٍ
ونقاءٍ صدَّ الأذى والرِّياحا
ذاك بحرٌ ماعادَ يُغْري فؤادي
فهديرُ الأمواجِ أضحى ضُباحا
في أريحا ارتدتْ حياتي صفاءً
هرَّبَ الأحزانَ التي لنْ تُباحا
في أريحا يُسْتَعْذَبُ الشّعرُ فجراً
وأصيلاً، هلْ تمْلأ الأقداحا؟
مَنْ أتاهافي القيظِ يحرقُ همّاً
فسيجني عشقاً ويقطف راحا
كرزٌ لَمَّاحٌ وتينٌ شهيٌّ
وهواءٌ سَيُنعش الأرواحا
وشعيْبيَّاتٌ جَنَتْ كلَّ فَخْرٍ
وسماحٌ كم جدَّدَ الأفراحا
هيَ للتّاريخِ السّحيق مسارٌ
ساعةٌ فيها تطردُ الأتراحا