ما زال يعزف بالكمانْ
والناس تحت السطْحِ
في نومٍ عميقِ
آهٍ مِن الألحانِ
إذْ تهوِي من المنفى
على القلبِ الرقيقِ
طفلانِ كانا يلعبان
نشأ على الإيثارِ والحبِّ الحقيقي
آخاهما الحِرمان
فاحترقتْ بنات الأمنياتِ بغِلِّ ألْسنةِ المنايا
في عالمِ الجوعِ السحيقِ
لِصّانِ جاءا يلهثانِ
واللصّ يبحث عن أمانْ
بالقرب جعلٌ في الطريقِ
يجترّ لقمته الشريفة بالحوايا
حين خانته اليدانْ
وتراقب الجعل الشهيد حمامتانْ
أزكاهما
فاضت أسىً
تحكي لجارتها
عن البحرِ العميقِ
عن لحظةِ الإعتاقِ
عن روحِ الغريقِ
عن صاحبيهِ بشاطئ الموتى
وتسألْ
في أيّ شيءٍ يا ترى يتراهنانْ
البحر زوّر خِلسةً
البحر قدّم رشوةً
لن يعدم الياقوت والمرجانْ
والحقّ أنّ الموج إبنٌ للمضيقِ
ولكلّ وجهٍ وجهتانْ
الضوء يترك علبة المصباحِ ليلًا
لا يشيخ
يتناول اللصّينِ مِن زمنٍ عتيقِ
وهما اللذانِ بلؤمهِ لا يعرفانْ
حجرٌ بكفّ اللصّ يبكي
في علبةِ المصباحِ
بين السورِ والنورِ الحريقِ
وعلى المحكّ فراشتانْ
تتألّمانِ
وترقصانْ
ما زال يعزف بالكمانْ