علالةُ آمالٍ تفيضُ ولا تُجدي
فما زلْتُ من وَقْدٍ أُساق إلى وقدِ
تَساقَطُ نفسي فوق نفسي كأنما
أُهَدُّ وأُبنَى كلَّ يومٍ من الوجد
فيا ربِّ ما خطَّ القضاء منيَّتي
فألقى هناءَ الموت في ضمَّةِ اللَّحْد
ويا ربِّ ما لاقيتُ في العيش راحةً
وما نلْتُ في الدنيا سوى بالغِ الكَدّ
ولا عجبٌ أن أكرهَ العيشَ طاقتي
وأحملَ في نفسي عليه مدى الحقد
لأقضي بعيدًا عن حياةٍ دنيئةٍ
تكاثرتِ الآثامُ فيها عن الحَدّ
فأصبحتَ لا تلْقَى امرءًا غيرَ مذنبٍ
وأصبح يجني المذنبون على عَمْد
وضاع من الناس الحياء فجاهروا
بآثامهم فجرًا وعابوا أخا زُهد
وأهونُ ما في العالمين على امرِئٍ
فقيرٍ يُقاسي الموت جوعًا بلا معد
وأهونُ من هذا عروضٌ ثمينةٌ
تُباع رِخاصًا بالدّراهم والنّقد
وياليت شعري كم رأيتُ مخازيًا
يذوبُ لها قلبي وأشقى بها وحدي!
وأين من الناس التَّقِيُّ لأشتكي
إليه وإن كانتْ شَكاتِيَ لا تُجدي؟
ألا إن في قلبي جروحًا عميقةً
فهلا سمعتُم من همومي ما أجدي
هو العالمُ المنكودُ قد جئتُ مرغَمًا
إليه ومجبورًا وما كان من وِدِّي
فياليتَني ما جئتُ أسعى لشقْوَتي
وياليتني إذ جئْتُ متُّ على مَهْدي