أيُّها الثلج تفتّحْ
فوقَ أفنانِ الشجرْ
يا ربيعاً في شتاءٍ
فاضَ فوراً بالزَّهَرْ...
يا جمالاً تتملَّى فيك أفهامُ البشرْ
يا زهوراً تتهاوى
مثلَ ليلات القَدَرِ
الثلوج البيضُ تاجٌ
هي تاجُ الأبديَّةْ
تتهاداها مروجٌ
بأيادٍ عاطفيَّةْ
والتيجان النابتةْ
فوق الحقول الصامتةْ
تيجان الحُلْمِ
لا تعرف غير السِّلْمِ
السير في الثلجِ
كالسير في الحجِّ
كلاهما يسمو بالروح للأوْجِ
أنتَ يا ثلجُ بياضٌ
قاشعٌ عنّا الظلامْ
طالما أنتَ مضيئٌ كلُّ شيئٍ في سلامْ
السواقي يا ثلوجْ
طرُقات الأبديّةْ
بالهوى السامي تموجْ
تنشر الروح البهِيّةْ
أنت وشّيتَ الرِّياضا
وتوسّدْتَ الحياضا
فاغتدَى الكونُ بياضا
كلُّ شيئٍ منك غاضا
تحت قاموس الثلوجْ
والدُّنا أضحتْ تموجْ
مع أحلامِ المروجْ
بالسنا الباهي البهيجْ
الثلجُ على الغصْنِ
يفيض بالفنِّ...
والغصونُ الغُبْرُ أمست
كالأفاعي الهائلةْ
غير أنّ الثلجَ فيها
رَدّ عنّا الغائلةْ
ها همُ الناسُ جميعاً
كلهم بالثلج لاهْ
لِمَ يبدو الحقل زاهْ
كلما الثلج كساهْ؟
لِمَ يبدو مثل جَفنٍ
في هيامِ اللهِ ساهْ؟
يسكب السحرَ عبيراً
منعشاً فينا الحياةْ
لم يَدَعْ حُسْنُك قلباً
ظامئاً إلّا سقاهْ