تخطَّ إلى المحتوى

باسمك الرحمن خلاق البشر

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

باسمك الرحمنِ خلاّق البشَرْ

قدَّرَ الأشياء من خيرٍ وشرْ

سابقُ الأشياء في تقديره

فإذا شاء قضى نفعًا وضر

صانعٌ أتقن في صنعتِه

بهرَتْ صنعتُه أهلَ الفِكَر

قامتِ الأشياءُ في حكمته

بنظامٍ واختلافٍ في الصُّوَر

خلق الذرَّ وأنعامًا وما

في فلاةٍ من سباعٍ وشجَر

وسماءً وجبالاً ودَحَى

أرضَها ثم بها أنشا البشر

ثم أسماكًا وأملاكًا كذا

شمسَها والبدرَ أو نجمًا زهر

ثم حيتانًا ببحرٍ قاتَها

كفلَ الأرزاق للكلِّ وقَر

وقضى حكمًا على الكلِّ مضى

بحياةٍ ومماتٍ ونَشَر

أيها التائهُ في غلْوائه

في البطالات وإحضارِ السَّمر

خلِّ عنك الجهل والغيَّ وقمْ

باعتبارٍ وافتكارٍ ونظر

ودَعِ اللهوَ بسلمى والذي

مثلها في الحُسن يَحْكي إن سفر

بدلالٍ وجمالٍ إن بدا

سافرًا أزرَى بشمسٍ أو قمر

وافتكِرْ عُقبَى الذي تهوى تجدْ

إن حلا حينًا فعُمْرًا قد أَمَرّ

أو صفا دهرُك يومًا فانتظرْ

بعد صفوِ اليوم شهرًا قد كدر

أو أسرَّ اليوم فالحزن له

مُعقبٌ أسرع من ردِّ البصر

وكذا الدنيا وذي عاداتُها

بانقلابٍ واضطرابٍ مُشتَهر

وعناءٍ وبلاءٍ وأذًى

كسرابٍ غَرَّ ظمآنَ بِبَرّ

كم أناسٍ قد أبادَتْ ومضَوْا

فيهم العَبرةُ مَنْ شاء اعتبر!

قد فنوا ثم بقي ما شيَّدوا

بعدُ للوَارثِ أنثى وذكر

أين «نمروذُ» و«كنعانُ» ومن

حفرَ الأرضَ لنهرٍ وشجر؟

أين «فرعونُ» و«هامانُ» الذي

قام يبني الصَّرْحَ والكلبَ أمَر؟

أين «قارونُ» الذي جمَّعَها

من صنوفِ المال ما لا يُدَّكر؟

أين «كسرى»؟ أين «دارانُ»؟ ومن

ملك المُلْكَ ببرٍّ وبحر؟

أين «نعمانُ» ومَن قد سادهم

من رجالِ العُرْب ساداتٍ غُرر؟

جلَّ من أنشأهم من نُطفةٍ

من عظام الصَّدرِ تجري والظَّهَر

أين آباؤُكَ أدنى ما ترى

أنتَ مِنْ بعدُ على ذاك الأثر؟

ثم أفناهم كما قد أنشَأَهم

وقضى حكمًا وما عنه مَفَرّ

حَتَّم الموتَ على الكلِّ به

سبقَ الحكمُ به الكلَّ قَهَر

يا أخي أدرك شبابًا قد مضى

كلُّه إلا قليلاً ما حضر

قبل أن يأتيك ما أدركَهم

ثم لا تُمهل في ردِّ البصر

ناهزِ الفرصةَ إن كنت فتًى

في فعال الخيرِ شَمِّرْ لا تَذَر

وعن الطاعات لا تكسلْ فما

تجدُ الكسلان يحظَى بالظَّفَر

وتورَّعْ عن حرامٍ يا فتى

واترك الخمرةَ فالعُقبى سقر

وتهجَّدْ وتضرَّع في الدجى

واسكُبِ الدمعَ بقلبٍ مُقْشعِر

ثم قلْ يا أحدٌ يا صَمَدٌ

مُستجيرٌ بكَ من كلِّ الخطر

فعسى نظرةُ عطفٍ تلتقي

بك تقضي السُّؤْلَ فيها والوَطَر