ساروا فسارَ بيَ الفؤادُ اسيرا
في اثرهم والطرفُ ذابَ حسيرا
قف ايها الحادي فلستُ براكبٍ
حتى أجوزَ الراقصاتِ مسيرا
ف لشدّما أغوتْ نساءُ (تُهامةٍ)
هذا المقاسي بالمفاتنِ حورا
ليهيمَ في بيداءَ (نجدٍ) غارقاً
وجداً ويسكنَ (وجرةً وعسيرا)
يفدُ (الاباطحَ) ما له من صاحبٍ
الا خيالُ الامنياتِ سحيرا
من فوقِ صهوةِ أجردٍ متناسقٍ
صعبِ المراسِ اذا استبدَّ هجيرا
الليلُ مدَّ جناحهُ وكأنَّهُ
نَسرٌ تهافتَ في الفضاءِ ضريرا
ولقد ضللنا دربَ (يثربَ) بينما
كنّا نودُّ لها اللقاءَ سرورا
يا اينَ (يثربُ) والمنى ومعاشرٌ
ان حدثوا سكرَ الحبيبُ خمورا
لهفي على تلكَ الليالي انها
كانت تفيضُ على الزمانِ حبورا
ضاعت وضاع العمرُ بين غياهبٍ
ولواهبٍ لم يستبينَ النورا
وهناكَ في افياءِ بابلَ حيثما
تلهو المهاةُ أسرّةً وحريرا
بلغَ المسافرُ وأستقرَّ بهِ النوى
روضاً يفيضُ على النسيمِ عطورا
والبابليةُ كوكبٌ متلألأٌ
يلجُ الظلامَ فيكشفِ المستورا
تبدوا لآفاقِ الصباحِ خدودَها
فيذوبُ في شبقِ الحياءِ سفورا
يحمرُّ من خجلٍ ويغرقُ نشوةً
ويرقُّ دونَ الاشهاءِ مصيرا
مني سلامُ اللهِ يا ابنةَ (بابلٍ)
مهما يئستُ من الظهورِ حضورا