تخطَّ إلى المحتوى

قليل له أن نذرف الدمع فانيا

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

قليلٌ له أن نذرف الدمع فانيا

إذا ما ذكرنا يومَه المتداجيا

وأن نملأ الدنيا عليه مآتمًا

ونملأَ سمع الدهر فيه مراثيا

بأي معاني الحمد نرثي بيانَهُ

وأي بيانٍ منه نرثي المعانيا

ذري الدمع يجري منك يا عينُ جَهدَهُ

فأشفَى دموعِ العين ما كان جاريا

ومن بَزّه ريبُ الردى مثل «مصطفى»

فأخِلقْ به أن يطويَ الدهرَ باكيا

شهيدَ هوى مصرٍ بربك دائمٌ

على العهد أم أصبحت عن مصرَ ساليا

أأنستْكها جناتُ عَدْنٍ بحسنها

وكنت ترى عن غيرها الحسنَ نائيا

وأنساك وِرْدُ الكوثر العذب نِيلَها

وقد كنتَ فينا من هوى النيل باليا

وألهَتْكَ عنها الحُورُ بِيضًا كواعبًا

وما كنتَ يومًا بالكواعب لاهيا

كأني به في الخُلد يذكرُ مصرَهُ

ويحنو عليها مثلما كان حانيا

يصيح بلادي، جنتي، لك مهجتي

وروحي وعقلي والهوى ولسانيا

تحيط به الأبرارُ في كل موطنٍ

وتُرعيه أسماعًا إليه صواغيا

تُحيّيه في غُلبِ الحدائق سائرًا

وتُكبرهُ فوق الأرائكِ ثاويا

تناديه يا من كان للخير داعيًا

هنيئًا ويا من كان في الحق غازيا

وألسِنةُ الرّسْلِ الكرامِ قوائلٌ

جزاءك فاغنمْ يا أخا الرُّسْلِ وافيا

فلو أن إبليسًا هنالك راءه

لخَرَّ له إبليسُ ذو الكِبْرِ جاثيا

بلادُكَ واقيها الإله بمنّهِ

لنا وكفى بالله ذي المنّ واقيا

ونحن على الآثار والمنهج الذي

سلكتَ فكن عنا كما كنتَ راضيا

وهيهات أن يعتاقنا اليأسُ والوَنَى

فننقض ما كان اعتزامُك بانيا

وكم رام أهلُ الكيد والمكرِ نقضَهُ

فبات برغم الكَيدِ والمكرِ راسيا

بعيدٌ عليهم أن ينالوا مَرَامَهم

وأقرب منه أن ينالوا الدراريا

غدًا ننزع الأغلال عنا ونرتقي

إلى معشر الأتراك تلك المراقيا

غدًا نتلاقى في ذرى المجد والعلا

ولو كره الأعداءُ ذاك التلاقيا

لَحَى اللهُ يومًا كان أسودَ قاتمًا

علينا وللأعداء أبيضَ صافيا

نعاك لسانُ الدهر فيه وإنما

نعى منك عَضْبَ المشرفين اليمانيا

نعى مَن هدانا مسلك الرّشْدِ كاتبًا

وأنشرَ مَيْتَ العزم فينا مُناديا

فأيقظَ وسنانًا وأيَّد خاشيًا

وأرشد حيرانًا وأذكرَ ناسيا

وعلَّمنا معنى الحياة وفضلَها

وأحيا لنا آمالنا والأمانيا

أيادٍ على المصريّ ما دام رعيُها

وما عُذْرُ حُرٍّ ليس يرعى الأياديا