شعراءَ الزمان هلا أفقتم
من رقادٍ تعافه النُّوّامُ
نمتمُ عن صواب أمرٍ طويلاً
وقبيحٌ عن الصواب المنام
تذكرون العِيسَ التي أصبحت لا
يُرتجى نفعُها ولا يُستام
إنما العِيسُ دولةٌ قد تقضَّت
وتناست كيانَها الأفهام
وتولّت محلّها دولةٌ أر
بى مكانًا عَنَتْ لها الأعلام
طاويَ البيد والقفارِ التي لم
تسطِعِ الريحُ قطعَها والجهام
كم أيادٍ على الورى لك حتى
لن تُوفّي مديحَكَ الأقلام
أنت مهما طويتَ في الأرض بِيدًا
نشرتْ من ثنائكَ الأقوام
أنتَ آبالُنا إذا حانتِ الأس
فارُ أنتَ الجيادُ أنت الخيام
أنت لولاك لم تطب في رحيلٍ
بالجمال النفوسُ والأجسام
فلعمري لو كان في سالف العه
دِ أتاحَ ابتداعَك العلاّم
ما أباح الإفطار ربُّك للسَّفْ
رِ بشهرٍ قد حقَّ فيهِ الصيام
يا فتى الماء والبخار لقد أص
بحَ من لُدِّ حاسِديكَ الغمام
بك عمّ العمرانُ وانتشر الأمْ
نُ خفيفَ الخطى وساد النظام
بكَ شِيدَتْ ممالكٌ وبلادٌ
لم تشدها مِن قبلك الأيام
كم فلاةٍ فريتها في رضانا
ما لمن أَمَّها إيابٌ يُرام
يحسد الدهر طولها وتضّل السْ
سُبْلَ فيها الظنونُ والأوهام
ويحار القطا بها وتضلّ ال
أنجمُ السائرات والأجرام
تصِلُ السيرَ بالسُّرى لا تبالي
أَنَهَارٌ عليكَ أم إظلام
بالغًا كلَّ مجهلٍ لم تقاوم
كَ خريقٌ أو وابلٌ سجَّام
كبلوغ الخبالِ قلبُ جبانٍ
أسرعَ الخطوَ نحوه المقدام
وَكَلَوا بالحديد حَمْلَكَ لمّا
أعيتِ الصخرَ هذه الأقدام
توشك الأرضُ عند وطئكَ أن تب
كيَ دمعًا قد ناب عنه الرّغام
كلما سِرتَ في طريقٍ تراءى
لك خِلوًا من النفوسِ الأمام
كمليكٍ خلَتْ لموكبه السُّبْ
لُ، وما اسطاعَ سدَّها الإقدام
يجفل الناسُ عن طريقك أنْ يح
طِمَهُم منك حيدرٌ ضِرغام
مثلما ولّتِ النّمال فرارًا
من سليمانَ والمَخُوفُ الحِمام
جعل اللهُ ما يجوفك من نا
رٍ سلامًا عليك ثم السلام