تخطَّ إلى المحتوى

بالأمس وحد حادي الثورة العربا

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

بالأمسِ وحَّدَ حادي الثَّورة العَربا

واليوم أدَّى لأهل الفكر ما وَجبا

أقسمتُ، ما خصّ «توفيقًا»بتَكرمةٍ

بل كرّمَ الفنَّ في بُردَيه، والأدبا

أَكرم به نبأً هزَّ المشاعرَ لم

يسمع أديبٌ به إلا انثنى طربا!

هذا الوسامُ لعمري حِليةٌ لمعت

في صدرِ كلِّ أديب قال أو كتبا

لكلِّ ذي قلمٍ من جَرسِ أحرفه

لحنٌ، ولوْ أنَ «توفيق الحكيم» أَبى

قل للذي عاب «توفيقًا»وجرَّحَهُ:

هل تَزحمُ البحر؟ أو هل تطمِسُ الشُّهُبا؟

جزاك ربُّك خيرًا. رحتَ ترجُمهُ

بالنقد، فانقلبَت أحجارُه ذهبا

في الناس من ينقُدُ الأصيل، فإِن

حثَّ الخُطا نحو مَيدان السباق حبا

ومَنْ يعيب خطيبًا مِصقعًا لَسنًا

ويَبلغُ الريق وسط الحفل إن خطبا

وينقُذُ الشعرَ مثل الزَّهر مُتِّسِقًا

فإن يَصُغهُ، أَتَت أبياتُهُ حطبا

من كلِّ بيتٍ يشُجُّ الرأسَ مُنشدُه

كأن مُنشدَه بالبيت قد حصبا

ليس البيانُ بروضٍ مُهملٍ فنرى

في كلِّ يوم غرابًا فوقه نعبا

ولا اليراعُ جوادًا يشتكي عرجًا

فيمتَطيه ذلولاً كلُّ مَن ركبا

الفنُّ مذ كان صعبُ المُرتقى عَسرٌ

إِدراكُهُ لا يُلَبِّي كلَّ من طلبا

لا ينهض المُلكُ إلا بالفنون، فإِن

لم تُتخَذ حجرًا في أسِّه اضطربا

مَن «ابنُ حمدانَ»؟ ما أطرافُ دولته؟

هل كان أكثرَ من والٍ على«حلبا»؟

لكنّ «أحمدَ» سوَّاهُ لنا مَلِكًا

كالدَّهر إن صال، أو كالبحر إن وهبا

لا يعملُ السَّيفُ في الهيجاءِ مُنفردًا

كم من أديبٍ بحدِّ اللفظ قد ضَرَبا

وكم مقالٍ على الأعداءِ تُطلُقهُ

فيستحيلُ بميدان الوغى لهبا

وكم رأيتُ يراعًا خاض معركةً

ثم انثنى بدم الأعداء مُختَضَبا

أهلُ البيان إذا نارُ الوغى احتدمت

جندٌ، وإن فقدوا الألقاب والرُّتبا

وما انتفاعُكَ بالأجسام فارعةً

تكادُ من طولها أن تَنطَحَ الشُّهُبا؟

ليس الجمالُ وليس الذَّوقُ في بلدٍ

يبغي التقدُّم إلاَّ الروحَ والعصبا

مَن قال: إنَّهما في الشَّعب من تَرَفٍ

فقد تجنَّى عليه، وافترى كَذبا

فما الشعوب بلا فنٍّ ولا أَدبٍ

إلا دُمى تُشبهُ الأحجارَ والخشبا

«توفيقُ»، يهنيك تقديرُ الرئيس، وإن

تكن قضيت حقوق الفنِّ محتسبًا

أتقنتَ فنَّكَ لم تطلب به عرضًا

ولم تُتاجر به في السُّوق مُكتسبا

حتى سعى نحوَك التَّقديرُ متَّئِدًا

ولم تكن أنتَ للتقدير مُرتقبا

إن المواهبَ مثلُ الطِّيب لو حُبست

في قُمقُم لرأينا ريحها غلبا

أنتَ الأديبُ ولم أَعثرُ على لقبٍ

في معجم المجد يحكي ذلك اللَّقَبا