أَجهَلُني
لا شيءَ يُعَرِّفُني عَنِّي
أَتَحَسَّسُ أَوصالي
أَبحثُ عن جسدي
وأَقولُ لمن يَجمَعُني
لا أَتشابَهُ
هذا ما قالتهُ الحربُ
فلا بأس تَحَمَّل شَكلي
حاوِل ترتيبَ الزمنِ المتقَطِّعِ
قَدرَ الإمكانِ
ولا تترك يوماً أو طَرَفاً دون مُواساةٍ
سأُشَيِّعُ صوتي الآنَ فأَرجوكم
لُمُّوا أنفاسي
هذا نَصِّي
زَمني
جسدي المتفَكِّكُ
هاكُم قلقي وَنَشَازَ محاولتي
فادحةٌ أَطرافي كشُقوقِ الأَرضِ
لِنَنمُو يا جلدي
لا شيءَ سَيُقلِقُني
الملحُ يُرَمِّمُ صوتاً مشروخاً
بجنوب القلب
وأَوَّلِ وعيي
للباقينَ هناكَ
لمن رفضوا أن أبقى معهم
ولمن قالوا اذهب
واحمِل صُورتَنا
مَعشرُ قتلاكَ اتَّضَحوا
فاقرأهُم في يوميَّاتكَ
قل للغيم لقد كانوا شجراً
لوجوهٍ راحت
ولأُمٍ خائفةٍ
أَلقتني في اليَمِّ
لأَنجو من شَرَكي
وإليكَ أَبي
فَجَّرَني صَمتُكَ
بَدلَتُكَ الكُحليَّةُ
تَقطُرُني للآنَ على الإسفلتِ
دِماءً لن تَنضُبَ
وَدِّع أبناءَكَ
حَمِّلهُم وَطَناً نَزَحُوا مِنهُ
وشَيِّعهُم للرِّيح وللأَنوَاءِ
وللأَموَاهِ
وبارِك وَشمَ النَّخلَةِ والنَّهرَين
أَبي
رافِقنِي مَقتُولاً
نَقِّح دفترَ مَنفايَ
وقل للأَمطار لقد جاءَ تُراباً
فامتَحِني طينَتَهُ
وأَعِدِّيهِ قتيلاً مُختلفاً
وبأَكتافٍ واسعةٍ
كي يَحملَ عبءَ قصيدَتهِ
في هذا القيظِ اللّامُتَنَاهي
أَرشَفَةً للضَوء سأَحتَجُّ
وعيني تعرفُ كلَّ نُجومِ الليلِ
المفتوحِ على أَسئلتي
الغُبشَةُ تَنمو
تُدركُني الشَّمسُ
تُيَبِّسَني
جسدي المطفأُ مِسمَاريٌّ
رُقُمٌ
طَعَناتٌ تَتَكلَّمُ
طينٌ يا أُمِّي
والعُمرُ جِرَارٌ كُسِرَتْ
مِلفَعُكِ الأَسودُ حُزنٌ نَبَويٌّ
لافتَةُ النَّعيِ
وآيَةُ مُلكي
يأتيكُم تابوتي
فيه القلقُ المهدورُ كَحِبري
وشَتاتٌ
وبَقيَّةُ مِمَّا تركَ المنفى
تَحملهُ الأَزهارُ المغدورةُ
نحو شِعَابٍ تَمتَدُّ بأَعصابي
آيةُ مُلكي
أَيقنتُ بصَحوٍ أَبَدِيٍّ
فوجدتُ الموتى حولي
من يُعطيني أجوبةً
لا شيءَ سوى أُفُقِ الأَشلاءِ
سماءٌ صامتةٌ
نَتآخى
نَتكَدَّسُ
قتلى
نَتقاسَمُ ضوءَ خسارتِنا
تَتَفَتَّقُ تَوًّا
أَكمَامُ الحُبِّ
الموعِدُ أَوَّلُهُ
وأَصابعُنا لم تَتَشَابَك بَعدُ
سُنونُوَّتنا تنتظرُ القُبلَةَ
كي تَبني عُشَّ قصيدتِنا
آذارُ أَتى
وأَنا لم أُزهِر
من يسألُ عن نَبَئي
ويَبَاسي
يُخرِجُ من صدري
رائحةَ الحَربِ
قَذائِفَها
ووجوهَ جُنودٍ تَتَخَندَقُ
نحو حِجَابَات
الموتِ
الصَّرَخاتِ
حقولُ الأَلغامِ
فمن سَيُشَيِّعنا
كُلٌّ نحوَ حَديقتهِ
وحبيبتهِ
ويقولُ لقد كانوا أَغصاناً
يَروي كلَّ بَراعِمِنا
يا لحظةَ إعدامي
الذَّاكرةُ المعطوبَةُ نَيسَانٌ يَتَكَسَّرُ
أَحداثٌ
وشَريطٌ مُكتَظٌ
وحَمَامَاتٌ
عادَت خِشَّافَتنا
تَعرفُ عُشَّ السَّنَةِ الماضيةِ
الغُدرانُ امتلأت
وخرَافٌ في العُشبِ المتَمَوِّجِ
اللَّيلُ المقمِرُ
والنَّجمَةُ في رِئتي
فَرَسي المحبوسَةُ من أَوَّلِ خاطِرَةٍ
وَضَعَت في عُنُقي شَالاً
أَعطَتني الميثاقَ العُذرِيَّ
وقالت عُد صَيفاً كي نَحصُدَ
في صدري أَسرابُ قَطَا
وسنابلُ تَشتاقُ لِكَفِّكَ
الحنطَةُ تَعلو
البيدرُ يَعلو
وجهُكَ حولي
فَرحَةُ وَعدٍ
وظِبَاءٌ تركُضُ في عُمري
صُبحُ عَصافيرٍ جَذلَى
يَغمُرُني شَيءٌ لا أَعرِفُهُ
لا جَدوى
سَأَمُدُّ قَميصيَ كي يَشهَدَ
قولي للماء
سأَرجعُ عند الضوءِ نَبِيًّا مقتولاً
حاولَ أَن يَكتُبَ شِعْراً
فاغتالَ الوَهمُ رسالتَهُ
عادَ كسيراً مُمتلىءَ التجربةِ
الوَحيُ سَيَبقى مُنقطِعاً
لم أَشهَدْ شَفَقاً قُطبِيًّا
فتركتُ الغارَ لِعِبءِ تُرابي
من خاصِرَةِ الفجرِ تَرَاءى
تَنُّورُ الصُبحِ ورائحةُ الخُبزِ
الموتُ له كَفَّتُهُ
لكنِّي لم أُدفَنْ يا أُمِّي
أَنكَرَني اللَّيلُ مِرَاراً
ونَهاري أَرجَأَني أَيضاً
تَملؤني أَشياءٌ لا آلَفُها
لا أَعرفُ طَعمَ الفُولاذِ
المتطَفِّلِ في جسدي
الموتُ نَوافيرٌ
وشظايا لا تَهدأُ
حولي جُثَثٌ تُخبِرُني
أَنَّ الضوءَ تَهَشَّمَ
واللَّوحةُ صارت بيضاءَ
انتَشَرَت رُؤيايَ
وَذَرَّاتي اتَّحَدَت بالفوضى
الفِطرَةُ بوصلتي
تَتَعَدَّدُ أَقطابي
أَتَسَرَّبُ
يَشرَبُني الرَّملُ
ويُنهِكُني
سَمَّتني امرَأَةٌ نَهراً
بَعَثَت صوتي ونَميري
قالت ستموتُ كثيراً
لن تجري فوق تفاصيلي
تَنشُفُ نِعناعاً في سَهَري
وصباحاً في أَرقي القَسريِّ
اكتُب ما شِئتَ من الطُّرقاتِ
فجلدُكَ يَتبَعُني
أَطلقتُكَ للرِّيحِ
اسمُكُ مَمْهورٌ
ستعودُ بَقاياكَ إليَّ
امرأَةٌ قالت
وانتَبَذَت شَرقَ مَسَاماتي أُغنيةً
وَضَعَت فرَحَاً لا يشبهُني
شَجَرُ الحِنَّاءِ على مَقرُبَةٍ
فَكَّ جَدائلَهُ فوقي
إلتَقطَ الكلماتِ المذبوحةَ
ينقشُها أُمنيةً ضائعةً
فوق أَكُفِّ عروسٍ لن ألقاها
النَّخلُ كذلكَ
عِذْقاً
عِذْقا
بَاسَ مَرارَةَ أَورِدَتي
قَطَّرَ في ثَغري إكْسِيراً
وَمَشَى
تَمْتَمْتُ.. فُرَاتُ
فُرَاتُ احملني جُرحاً مُبتسماً
هل تَذكُرني
عَطَشي.. أَشلائي
وَسَنابِكَ هذي الحربِ
السُّرْفَةَ فوقَ ضُلوعي
باصاتِ الموتِ الممتَدَّةِ
من أَعشَاشِ طفولتِنا حتى السَّاتِر
أَلبَسُ طاقيَّةَ مَوتي
شأن الجيلِ المنذورِ لقافيَةٍ تَحتَرِقُ
الصَّدأُ المتَسَرِّبُ في نَصِّي يَخنُقُني
كيف أُغَنِّي؟
في وجهي أَكثرُ من ثُقبٍ
صدري أَيضاً
أَينَ النَّايُ.. يُنادِمُني
أُولى كلماتي تَتَذَكَّرُني
صَلصَالاً كنتُ، كما الآنَ
يَمُرُّ الوقتُ على جسدي
نَصِّي لم يَبدأ بَعدُ، كما الآنَ
فما أَثقلَ أَسمائي
أَوزاري
تَأتَأَتي أَحياناً
قَمَراً مُكتَمِلاً.. وسُكوني
وقصيدةُ هذا اللَّيل
سنُترَكُ أَلحاناً خاسِرةً
نُهمَلُ
لا نايَ يُغَنِّينا
مَنسِيُّونَ نَروحُ بِلا ذكرى
تأتي الأَشياءُ تِباعاً
وَكآخرِ ثانيةٍ
تبقى الصُّورةُ لا تتغيَّرُ
بعدَ عُصورٍ نُدهِشُ مُكتَشِفينا
مُومياءاتٌ في كاملِ حُلَّتِنا
وقَلائِدنا الزَّمنِيَّةِ
نَعبُرُ أَجيالاً
مُحتَفِظِينَ بأَقراصِ هوِيَّتِنا
وبنفسِ مَلامِحِنا
لا نَحمِلُ أَسلحةً
وكِلانا لم يَقتُلْ آخَرَهُ
نُخجِلُ مُكتَشِفينا أيضاً
في نَفسِ القبرِ الشَّقَتْهُ الجرَّافاتُ دُفِنَّا
نَتَبَادَلُ هَدأَتَنا
ذِكرَانا
وأَناشيدَ طفولتِنا
أَجسادٌ ونصوصٌ
تَكتَنِزُ الخُسرانَ
نُواسِينا
نَنتَقِدُ الأَحياءَ
نُسامِحَهُم
قَتَلونا
هل كان لِزامَاً أَن نَتَآخَى بَعدَ الموتِ؟
لماذا لم نَفعل ذلك من قَبلُ
لِنُزهِرَ في المزرعةِ الكُبرى
لا شيءَ يُوَثِّقُ أَحلامَ القتلى
آخِرُ ما قالَ القتلى
هل من أَحَدٍ هَدْهَدَ روحاً تُطفأُ
جَسَّ نَقاءَ قَتيلٍ
يَتناثَرُ مُضطَرِباً
يَسقطُ قربي
وأَنا مُنهَمكٌ في لوني
أَدرِكني
قلتُ سَتَنجو
هي مرحلةٌ
تَعبُرها نحو اللَّونِ الواحدِ
بعدَ قليلٍ
حاولَ أَن يُمسِكَ شيئًا
وَنَجَا
هل تعرفني؟
كنتُ سأَرغَبُ أَن أَحبوَ مجروحاً
فُرَصي نَشَفَت
فاستلقيتُ مُعَافىً
لم أَبلُغْ أُغنيةً واحدةً حتَّى.
قَطَعوني غُصناً
فارتَبَكَ النَّحلُ
وقال الفُستُقُ أَينَ سنَمضي
وَرَموني بعناقيدي في الحَطَبِ البَشَرِيِّ
احتَرقت في عَينَيَّ سفوحٌ
نَشَفت وديانٌ
وَتَوَقَّفَ صوتُ مُغَنِّيَةٍ عند عيونِ الماءِ
فطارَ الحَجَلُ بعيداً
أَحببتُ العودةَ
كي أُكمِلَ صُورَتها
منذُ شهورٍ
سَجَّادَةُ شيرينَ ببيتي
وخيوطُ حريرٍ تَمتَدُّ
وتنتظرُ الحائِكَ يَرجعُ
لكنَّ الفُولاذَ يُبَاغِتُنا
شيرينُ أَمامي الآنَ
تَمُرُّ على أُمِّي يَومِيًّا
تَشرَبُ شَاياً في قدَحي
تَسكُبُ عُمْراً مَجروحاً
في آنِيَةِ الوردِ بنافذتي
تُطعِمُ رَفَّ حَمَامٍ
وعَصافيرَ اعتادَتْ خُبزَ صَباحي
وتُغَنِّيني لَحناً مُشتَعِلاً
يُكْمِلنَ السُجَّادةَ بَعدي
أُمِّي تَنقُشُ دَمعَاً لا أَكثرَ
شيرينُ تَحوكُ غيابي
من صوفٍ وحريرٍ
وأَبي يَلبَسُهُ حُزنٌ
من زَمن الأَسطَرةِ الأُولى
تحت الصُّورةِ
تَكتبُ شيرينُ رُبَاعِيَةً
يَمضي
وغيابُهُ ينمو شَجَرَاً حَولي
وأَنا أَسقي وردَ الذكرى
شيرينُ سَتُكمِلُ وحدَتَها
وتُغَنِّي للقتلى ليعودوا
أَرأَيتَ صَباً مُخْضَلًّا
أَرِني ما قال الزَّمنُ المتكثفُ في عَينِكَ
عَيني
ستحاولُ إمساكَ الزَّمنِ المطلَقِ
تأمَلُ بالشَّغفِ الحافي
بالريحِ
وبالغيمِ
وبالأَملِ المجهَضِ
كان الفارِقُ قُنبُلَةً
كَسَلٌ في كَفِّ الرَّامي
لحظاتٌ من مَلَلٍ
أَو خَطأٌ في الصُنعِ يؤجلُني
فأَعودُ لأُنجبَ أَولادي
لبلادٍ تنمو من جُثَثٍ
لكنَّ القاتِلَ أَقنَعَني
أَن أَسبقَهُم
وأُعِدَّ مكاناً في الغيب
أُفلسِفُ فيه خساراتي
للباقين هناك
تَأَنَّوا
لا تَأتُوا أرجوكم
صيروا آباءً
وبَسَاتينَ
وَمُدُّوا أَبناءَ الشِّعْرِ
فكلُّ نَبِيٍّ
يَتَبَرعَمُ من كلماتٍ وَرُؤى
تتَدَاخَلُ أَزمِنَتي
قُدَّامي مَهدٌ وَقِمَاطٌ وغيومٌ
والوقتُ المبهَمُ
حتَّى الوَعيِ الأَبيضِ
في الجَبهَةِ لي وَسْمٌ
يُغري قنَّاصاً بالتصويبِ
فَخَلِّصني يا أَجَلي الهاربَ
وافتح أَبوابَ الرُؤيا
قُلنا للجرحى نأتي مَعكُم
قالوا نحنُ سَنبقى
كُنَّا أَحيَاءً
كَنَسَتنا الجرَّافاتُ لِنُؤنِسَكُم
أَنتم أَجمَلُ منَّا
تَشتَعِلُ الحربُ
لننمو في شَجَرِ الموتى
أَنا والمنفى نَمتَدُّ معاً
يُعطيني أُفُقاً
قَلَقاً
يُعطيني اللَّاوقتَ
وحاشِيَةَ الموتِ
لِكَي أَحمِلَ أَجوبتي
تَأويلاً يَتَوالَدُ
في وجهِ القارىءِ
قلتُ لأُختي كنتُ تُراباً
كانت يَدُها تَخلِطُني بالماء
فأَعطَتني كُتلَةَ طيني
وأَخي ناوَلَنِي حَجَراً
كي أَبنِيَ نَفسي
لأَصيرَ تُراباً
أَنقاضاً
في حَربٍ قادمةٍ
أُختي تَجمَعُني ثانيةً
تجبِلُ وَجهي كالتجربة الأُولى
وأَخي نَاوَلَنَي حَجَرَاً آخَرَ
كي أَبنِيَ حِكمَةَ رَبِّي
تِكرَارَ خَرَابي
وَنَضَجتُ أَخيراً
لم يَقطِف أَحَدٌ تَجرِبَتي
أَسقطُ مِلءَ غِنائي
يَتَقاسَمُني نَملٌ
ووجوهٌ باردةٌ
لا تقرأُ دِفئي
قَابَلتُ امرأةً في اللَّاوعي
فكانت بين اللَّحنِ المرئِيِّ
قصيدةَ نَثرٍ
لم ألَمِس خِصلَتَها
ظِلِّينِ سنبقى
لا شيءَ يُؤكِدُنا
غيرَ الشمسِ وغُربَتنا
سأَقولُ لدِجلَة
أَقدامي تَعِبَتْ
فاترُكني أَحبو فوقَ نَميرِكَ
آخذُ من موسيقى مَوجكَ
أُغنيةً للمنفى
للحُزن المتراكِمِ
عند ضفافٍ أَحسِبُها أَنتَ
فلا يشبهُك الماءُ هنا
وأَنا لا أُشبهُ موتي
وأَقولُ لحارس أَحلامي
ضَعْ عَنِّي في الماءِ يَديكَ قليلاً
أَخبِر دجلةَ
ما قال النايُ لغُربته
برلينُ الشرقيةُ هادِئةٌ
تُنعِشُ يَأسي
وتُسَاقِطُ أَوراقي يومياً
الكوبُ الفارغُ يَسأَلُني
عن تَركِ القهوةِ في مُنتَصَفِ الشِّعْرِ
ليَبقى في بالِ الكلماتِ
الخَفَقَانُ المقلِقُ
حاوَلتُ مُؤاخاةَ تَجاعيدي
حاوَلتُ معي
رَسمَ الطُّرقاتِ لنمشي
لكني تِمثالُ برونزٍ
قَيَّدَني الزمنُ الباردُ
لا أَتَجَذَّرُ.. لا ينمو صَدَئي
عند صباحٍ مُبتَلٍ
طَوِّقْ كلماتي من جهةِ الحزنِ
تَراصَفْ مع موتي
وامنحني فرصةَ شَرقٍ واحدة
لأَغيبَ
فلا ضوءَ سيكفي وحدَتَنا
إنِّي مِثلكُ أَيضاً
أَبحثُ عن يومٍ
مِتنَا فيه معاً
نَقرأُ للنهرِ قصائدَنا
ونقولُ احمِلنا معها
لنعيشَ التَّرَفَ المائيَّ
فكُنا قُربَ ضفافِ طفولتنا
لا نُدرِكُ صوتَ المدِّ القادمِ
بين الطَّلقةِ والوردةِ
بين حَبيبٍ بالكادِ يُضَاءُ
لِتُطفِأَهُ الحربُ سَريعاً
يترُكُ نبضاً في عاشقةٍ
سُتُغَنِّي لَيلاً
أَينَ سَتَأخُذنا يا دجلةَ
النارُ على الأَبواب
قصيدتُنا ما زالت تَحبو
جَوزُ القُطنِ سَيحتاجُ لأُغنيةٍ
كي يَتَفَتَّحَ
والرَّاءُ كَطِفلٍ في المفرَدَةِ الأُولى
لا أَوراقَ لديكَ لِتَعبُرَ خَطَّ التَصفيقِ
الى الفَشَلِ الأوَّلِ
حيثُ تركتَ قميصاً كُحليًّا يَحكي
وابتَعتَ قصائدَ حافيةً للمشيِ
حَمَلتَ الخُبزَ على رَأسِك للطَّيرِ لِتُصلَبَ
نَبِئنِي؟
هل مِتَّ الآنَ من الشِّعْرِ نَبِيًّا؟
قالَ سأَمضي نحو دمائي
أَحمِلُ نَعشِي في بَابِلَ
أَبحثُ عن عَشتَارٍ
في برلينَ
وفُستانُكُ أَزرَقُ
والموكبُ يمشي في زُرقَتِهِ
تأتي فينوسُ
من البَحرِ
تُبَشِّرُني بالشَّرقِ
نيفرتيتي
تُومِىءُ للشِّرقِ
كوادريغا
وُجهَتُهَا الشَّرقُ
أَنا للشَّرقِ وللشَّمسِ وتَقويمي الشَّمسِيِّ
وَلَن أَترُكَ عاداتي القَمَرِيِّةَ
لَن أَترُكَ بَغدادَ
الطرُقاتُ تُؤَدي لجدائِلها
يُتمُكَ في عُودٍ
ومَقَامٍ
وَنَخيلٍ يَكسِرُكَ الآنَ
أَغَانٍ تَخْمُشُ لَيلَكَ
فاحمِل فانوساً
وَحَنيناً
وَتَزَوَّد بِمَواتِكَ
خَمسونَ رَمَاداً
العامُ الأَوَّلُ للهجرة
نحو مصيري
يَبدأُ فَجراً
اللَّيلةُ كانت مُمطِرةً
وأَبي مُرتَبكٌ
كيف سَيَمتَدُّ معي
جَدِّي يَذهبُ للحَجِّ
ويحملُ وجهي
يتركني قُربَاناً سَنَويًّا
لأَهِيمَ
وطقسُ دمائي
يَتَدَفَّقُ في الوديانِ
الغاوونَ معي
ضَرَبوا بِضفافي عِرْزَالاً
نُدَمائي
جَلَسوا الآنَ بصمتٍ
وأَنا أَتَراكَمُ لوناً مُحتَقِناً
لا يَتَنَفَّسُ
إنِّي أَحتَضِرُ الآنَ
فَمُدُّوا كَفَنَاً للنهرِ
معي أَنهارٌ أُخرى
جاءت من حُضنِ قصيدتها
اللَّيلةَ أَمشي
سَأُريكَ دِمائي فاقتلني
جيءَ بنا للحربِ معاً
أَحلامي في كَفِّكَ
أَحلامكُ في كَفِّي
في الرُمَّانَةِ
فلنَقرأ سَطراً للقمرِ الخائفِ
دَعنا نَهذي
وَسَنَلقى الوحيَ بِنُبلِ الروحِ
وَنَسمو
مِحبَرَةُ الضَّوء سَتبقى
قَد أَكتبُ فَجراً
وَنَهاراً آخَرَ
يَمتَدُّ خَرَابَاً في أُغنيتي المكسورةِ
أَشلائي تَتَشَكَّلُ عَشوائيًّا
أَدخلُ في الملَكوتِ شريداً
مَرضُوضاً
سَيَبيتُ هنا هذا اللَّيلُ
ملايينُ الأَسماء كأَشجارٍ قَطَعُوها
حربٌ ودماءٌ أُخرى
خِيَمٌ أُخرى
صوتي يَنمو وَجَعَاً أَحدَب
عن لَيلَتِها تُخبِرُني بَغدادُ
وبرلينُ تُخَبِّرُني
جسدي يُخبِرُني عن جسدي الآخرَ
عن كلِّ رُؤاهُ
فلا تَركُض
كي لا يَتَهاوى ظِلُّكَ
خُذ من شَمسِك إثْرَاً
فلسَفةً تَقضِي
أَن لا تَمشي وحدكَ دون أَنيسٍ
قَصَبي وَسِلالُ العالمِ
أَورِدَتي والرِّيحُ
البُحَّةُ
خاصِرَتي المثقوبةُ
مُذ جئتُ هُنا
سَيكونُ حَرِيًّا أَن أُصلَبَ
أَن أَمشي
وأَكونَ المَوكِبَ وَحدي
ماموثاً مَرفوع الخُرطومِ الى الأَعلى
أَنشُدُ آمالاً
أَتَفاءَلُ
قُدَّامي زمني
دَهشَتكُم
فَخُذُوا كلماتي
حِكمَةَ مائي
والعَاجَ المتَأَصِلَ في لُغتي
وَخُذُوا جلدي
قائمةَ الروحِ
هَيُولَى تَكويني
كي أُبعَثَ
ما أَجمَلني أَحمِلُ شَعبي
إرثِي الأَزَلِيَ
وَنَصري الهادىءَ
للشَّاعر لَحظَتُه
طِينِيٌ
رَخوٌ
لا أَملِكُ شَيئاً، حتَّى كَلماتي
أَحياناً تَتَسَوَّرَني فتُغَنِّي
وَقتاً هَشًّا
سُنبُلَةً
وقصيدةَ نَثْرٍ لا تَعرِفني
سأَظَلُّ هنا
فتُجيبُ مَحَطَّتُه
لكنِّي باردةٌ
هل تُعطي المِعطَفَ للغُرباءِ
لكي تَتَجَمَّدَ مِثلي
سَيُؤاخيكَ حَمَامِي من أَوَّلِ لَحنٍ
أَبْقِ كَمَنجَتَكَ
العابِرُ لن يَنسى ضَوءاً مَثلوماً
وامنَحني أَن تَتَوَحَّدَني
جسَدي مُبتَدَأٌ وَجهَاتٌ
فاعزِف للماشينَ بَقايَانا
حَمِّلهُم رَائحةَ اللَّيلِ
وَنَمْ كحصانٍ قَلِقٍ
دائمةُ النُّضْرَةِ أَوراقُ خَساراتِكَ
لا يمكنُ للعازفِ أَن يُنصَفَ
يَبقى مُتَهَماً
باستفزازِ مشاعرنا
قَبرُكَ طَمأَنَةُ الخَفَقان
بِهَدأَتِكَ الأَبدِّيَة
أَرسِل طَلَباً للمَدفنِ
الفصلُ الخامسُ يَبدو مُصفَرّاً
تَسَّاقَطُ يَومِياً
معَ مَن ذَهبوا
وأَعَدُّوا بأَيَاديهم شاهِدَةَ الموسيقى
مع من عَادوا للفرَحِ المتَخَشِّبِ
نَذرُكَ يَكبُرُ
في الأَوتارِ خَزينُ الأيامِ المنكوءَةِ
في القوسِ أَصابِعُكَ المبتورَةُ
تَمتَدُّ سُهوباً.. أَوديَةً
حَجَلاً يَدرُجُ في دفتركَ الرِّيفيِّ
وَبوقاً فَجَّرَ حَرباً
في مُقتَبَلِ الوَردِ
وَشَرَّدَ قُبَّرَةً
لا بأسَ لقد مِتُّ مِراراً
جلدي المتَشَرِّدُ يَبعَثُني
أَبحَثُ عن عُودِ ثِقابٍ
يُنهي خَجَلي
صافحتُ سُؤالاً مُمتَدّاً
ما الغايةُ مِن شِعْرٍ
ومسافاتٍ تَنمو
سَنموتُ معاً
لا؛
وَحدي سَأَموتُ
أَنا أَعرِفُني أَكثَرُ
في البَردِ مَشَيتُ وَحيداً
لن أَنجُوَ، أَعرِفُ
لكنَّ الطَّاعونَ سَيأتي
وَيُرافِقَني
يُعطيني أَجوِبَةً واضحةً
لا تَمتَدُّ طويلاً
وَسَيَنقُرُني في نَهَمٍ
يتركُ آثارَ نَيازِكِه
وَيَكونُ حقيقيًّا
ليسَ كَوَهمٍ
هَيَأتُ له هذا الشَّاسِعَ من جَدَبي
سَأُواصِلُ مَوتِي
صُحبَةَ ما أَكتبُ للريحِ لتَأخُذَني
تَارِكَةً جلدي
لا تُفزِع أَشجارَ اللَّيمون
البحرُ أغَانٍ أَوَّلُها السَّاحِلُ
لي أُغنيَةٌ أَيضاً
لا أَملِكُ مِلحَاً يُغرِقُها
الرَّقصَةُ لن تَأتي
والغيمُ يَصيرُ هنا أَسرَع
في الرَّكوَةِ فنجانٌ آخَرُ
لَم يُشرَب
اللَّيلةُ باردةٌ
الموقدُ مُنطَفِىءٌ
المنفى حَطَبٌ مُبتَلٌ
أَرصِفَةٌ خَرسَاءُ
الشَّارعُ يَحفَظُ وَجهَ الغُرَباءِ
يُطاردهُم
وكلابُ الصِّيدِ تُطاردهُم
ووجوهُ باردةٌ
فاحفَظ دِفءَ قصيدتِكَ الآنَ
اشرَب دلَّةَ عُمرِكَ كاملةً
واشعِل خَفَقانَ الشِّعْرِ
فَعُمرُكَ أَعزَلُ إلّا اسْمُكَ
أَحبَبتُ اسْمِي
لا أَملِكُ إلّا اسْمِيَ
جَدِّي كانَ غَنِيًّا
يَحمِلُ أَسماءً سَيُحَقِقُها لا شَكَّ
سَأَذهَبُ، قالَ لإخوَتِهِ
لي أَولادي في الضِّفَةِ الأُخرى
يَأتون تِبَاعاً
القتلى في مَوعِدِهِم
الشُّعراءُ بِجُرمِ قَصيدَتِهِم
والمنفِيُّونَ بِلا حُنجُرَةٍ
سَأَكونُ ثَرِيَّ خساراتٍ يا جَدِّي
أَحمِلُ صوتي
أَتَسَاقَطُ مِن أَزَلٍ وأَنُوءُ بِعِبءٍ في وجهي
كنتَ تَقولُ
على جُنحِ قَصيدتنا
نَسهَرُ حتَّى مُنتَصَفِ الماءِ
ليَأخُذَنا نِصفَ الشِّعْرِ الآخَرِ
دجلَةُ مُرتَحِلٌ مِثلي
دجلَةُ مُرتَحِلٌ مِثلُكَ
لا تَسأَل عن نِصفَينا
لا تَسأَل عن أَنصَافِ الغَرقَى
وصديقٍ قبلَ الحربِ سَيأتي
عَمَّدَ نَزفاً في دِجلَةَ
وانتظرَ الشِّعْرَ طويلاً
ذابَت في الماء طُفولَتُهُ
بعدَ الحربِ
سَيبقى
عَمَّدَ نَزفاً آخَرَ في المنَفى
وانتظرَ الشِّعْرَ لِيَقتُلَهُ
طارَت مِنهُ حَمَامَاتٌ وَقَصَائدُ
زَيَّنَ لي خَطَّ النارِ لأَمشي
لكنِّي فَوَّتُ قِطاراً آخَرَ أَغرَاني
كان جميلاً وسريعاً
قالَ سَيُدهِشُني
يُعطيني شِعْراً
لحظةَ مَوتٍ تَمتَدُّ مع الفُولاذِ
لِيُغرِيَ مُنتَظِراً آخَرَ
يَبحَثُ عن وَجهِ قَصيدَتِهِ
حَدِّثْ آخَرَكَ المتَوَاري
الحالم بالشمسِ وبالحكمةِ
خُذ مِنهُ تَفانِيكَ المضْمَرَ
لا تَتَرَدَد
وادخُل أَقبِيَةً
خَزِّنْ ما شِئتَ مِن الأَحدَاثِ
وَعَتِّق لَونَك
في الشَّكِ سَتبقى
مَحفوظاً مِن أَيِّ هَوَاءٍ
تَتَبَلوَرُ فيك تَجاعيدُ الزمنِ القَسرِيِّ
نَبِيًّا عُدتَ لِتُصلَبَ
فلسفةٌ تَشرَبُكَ الآنَ
ومَوتٌ يُولَدُ فيكَ
لِكَي تَخرُجَ ذَاتَ شِتَاءٍ
كَنَبِيذٍ ورغيفٍ أَسمَرَ
تُطعِمُ أَخطاءَ النَصِّ
تُؤَكِّدُ أَنَّ المطلَقَ مَملَكَةُ الشُّعَراءِ
وَتُبقي ضوءَ الحُلُمِ النَّائيَ
عَمِّد مَن شِئتَ
وَهَاجِر
لا تَدعُوهم لِعَشَاءٍ
وَتُعيدَ المأساةَ
اللَّيلةَ باغِت آنِيَةَ الأَقدارِ
ولا تَتَكَرَّر
كُن سِفرَاً مَزرُوعاً في أَرحَامِ حقائِبنا
أَبدَأُ
يَبدَأُ دَربي
غَيمٌ وَمسافاتٌ
مَوتٌ وَثقوبٌ
معَ أَوَّلِ قَطرَةِ ماءٍ أَنمُو
وَسَأَنمُو جداً
أُعطِينِي لِمَنَاقِير التِّيهِ
وأَنجُو مِن حَبسِي
أُخبِرُ نَفسِي
عن أَوراقِ الغَابَةِ
أَسئلةٌ تَتَنَاسَلُ
صَمتُكَ مَوتٌ
وَغِيَابُكَ مَوتَانِ
الحَقلُ بَعيدٌ وَأَنا أَحلُمُ
هل دَاسَت قَدَمِي لُغمَاً
فَفَقَدتُ تَوازُنَ أَحلامي
لا شيءَ يُكَفِنُنِي
جِلدي مَثقوبٌ
أَيَّامي أَيضاً
أَتَوَقَفُ
مُوسيقَايَ الآنَ سَتَبدَأُ
رُؤيَايَ سَتَبدَأُ
مَاضِيَّ
وَآتِيَّ
الحاضِرُ
أَترِبَتي
رائحةُ البارودِ
الموتُ لهُ حَفلَتُهُ
ولكلِّ قَتيلٍ ضَوءٌ
يَختَنِقُ الشِّعْرُ هُناكَ
يَمُدُّ على أُفُقِ الأَشلاءِ سُكُوناً وكِسَاءً
موتٌ مطرٌ موسيقى
مَن مِنَّا يَستَمتِعُ في مَوتٍ أَفضَلَ
الوقت خريفٌ
سيدةٌ جَفَّتْ
فانبَثَقت أَلوانُ أَناقَتِها
الشَّارعُ مُصفَرٌ
تَفرُشُهُ الأَوراقُ
قِطارُ مَحَطَتِنا يَتَأَخَّرُ
العازفُ مُمتَلِئُ اللحظَةِ
يَحمِلُ إرثاً وَسِلالاً مِن هَمٍّ
بائِعةُ الوَردِ
تُدَوِّنُ أَسعارَ الباقاتِ
وتَوقيتَاتُ الشَّاشَةِ مُطفأَةٌ
لا أَملِكُ وَقتاً
كيف سَأَمشي
والموسيقى بَدَأَت
كُورالُ القَطَرَاتِ سَيَشتَدُّ
فَمَن يَبدَأُ بالرَّقصِ
شَظايا
خَطَواتٌ
خَصرٌ بين يَدَيَّ
جُنونٌ وحديدٌ
نيرانٌ
أَرسِمُ أَصواتاً
وأُلوِّنُ مَعناها
مِن غيمٍ ومسافاتٍ
سَقَطَتْ في ضِفَةٍ
بينَ وَثاقٍ وَنَشِيجٍ مَخفِيٍّ
عَينٌ مُغمَضَةٌ تَحرِسُ ماضيها
أُخرَى شاخِصَةٌ
تَتَحَدَّى اللحظَةَ
حاضِرَةٌ كوضوحِ الطَّلقَةِ
ماذا سَتَكونُ مَلامحنا
شَفَقٌ يَتَشَرَّبُ في الماءِ
دواةُ مَغِيبٍ
أَسقُطُ
نَسقُطُ مَن يَجمَعُنا
تَطْفو الأَضواءُ
الكلماتُ
الأَعمارُ
أَمانٍ لم تَتَفَتَحْ
وَعدٌ
عاشقةٌ تَنتَظِرُ اللَّاشيءَ
يُهَلهِلُ نَخلُ النَّهرَينِ هنا
في المنَفى
في رَأسي
في صَدري
صَليَةُ رَشَاشٍ وشظايا
اقتادوني فجراً
كي تَشهَدَني الشَّمسُ
السَّاحَةُ خاليةٌ
كنتُ حُضُوراً وَحدي
مُكتَظَّاً بي
سِرتُ نَبِيًّا لا يَنتَظرُ سماءً
السَّاعةَ أَصنَعُ مُعجِزَتي
وَحدي
حَولي كُلُّ عَصافيري
حَشدُ حَمَامٍ وَقَطَا
وقصائدُ جاءَت
وِجهٌ صَافَحَني
أَمكِنَتي
أَزمِنَتي
بَيتي الطِينِيُّ
دِمائي
وَسمائي
قَمَرُ اللَّيلةِ يَشتُلُ آساً
حولَ حُقولِ الموتِ
وَخِصلَةَ ضَوءٍ
عِندَ رُؤوسِ الأَحلامِ المغتالةِ
أَرخَى أُغنيةً
للقتلى والعشَّاقِ معاً
قُلنا لِقنابلهِم مَهلاً
قالوا لِقنابلنَا مَهلاً
ما زالَ الأَبناء صغاراً
وقَصائِدُنا بالكادِ سَتَبدَأُ
أَعطِي لتجارِبنا بعض الوقتِ
يَعودُ حَبيبٌ
ليكابدَ عِشقاً
في زمن الحربِ
أَبٌ يَحضُنُ سيرَتَهُ
ويُشَيِّعُها نَحو خنادقَ أُخرى
مَهلاً
وصَرَخنَا بالسُّرُفَاتِ كذلكَ
مَهلاً
لِتَعُودَ الجُثَثُ المنسِيَّةُ مِنكُم
والجُثَثُ المنسِيَّةُ مِنَّا
بِمَلامِحِها
تَحظَى بالقُبُلاتِ وَبالنَّظَرَاتِ
وبالدَّفنِ اللَّائِقِ
وَجهي مَقسُومٌ طُولياً
النِّصفُ ذُهُولٌ
والنِّصفُ الآخَرُ أَسئلةٌ
سُفِحَتْ ذاكِرَتي فَوقَ السَّاتِرِ
أَكياسُ الرَّملِ امتَصَّت أَحلامي
حَاوَرَني القنَّاصُ سَريعاً
سَحَبَ السَّبَّابَةَ
أَرسَلَ غايتَهُ
وَصَلَتني
أَعطَتني لَحظَتَها
واختَرَقت زَمني
بَرَقَ الوَعيُ
بِكَشفٍ نَورَانيٍّ أَدَّى لِدمَائي
سأُصَلِّي وَأَنا أَقطُرُ شِعْرَاً
أَتَمَنَّى أَن أَقطُرَ شِعْرَاً
أَقطُرُ خَاتِمتي مع مُطرِبَةٍ فَتَحَت جُرحي
قالت للفجرِ تَمَهَّلْ
هذا مُحتَرِقٌ آخَرُ
لا يَعرفُهُ اللَّيلُ ولا الشُّعَراءُ
ولا أَوراقُ القتلى
بسجلَّاتِ خسائرنا المنظورَةِ
أَو حتَّى امرأةٍ أَردَتهُ
ليُفصِحَ عن مَقتَلهِ المتَكَرِّرِ
هذا النَّهرُ يُريدُ وسَادَتَهُ
ملحٌ
أَفكارٌ تتسرَّبُ في التُّربَةِ
رُؤيا تَتَسلَّقُ
تَرقُبُ مِن مَهجَعِها المتَأَخِّرِ رِحلَتها
سَقفيَ إسمَنتٌ
حَافٍ فوق زُجاجِ العَولَمَةِ المنكَسِرِ
الفَخُّ هنا
أَن لَّا تَرجِعَ للفَخِّ الأَوَّلِ
أَن لَّا تَقفِزَ للفَخِّ المقبِلِ
أَن لَّا تَمكُثَ في الفَخِّ الحَاليِّ
وأَن لَّا تَكتُبَ لُغمَاً يَنفَجِرُ الآنَ
اُرقُصْ في حَقلِكَ
حَتفُكَ في الخَطَواتِ
ولا أَجمَلَ من أَن تَقتُلَكَ الرَّقصَةُ
وَحدَكَ تَذهَبُ
إلَّا مِنكَ
وهذا الضَّوءُ المخضَلُّ
فَتَاتُكَ تَنسُجُ دَرباً
وتُربِّي فَرخَ حَمَامَتِها المفقودَةِ
ماذا لَو لَم تَأخُذكَ الحربُ
وعُدتَ قَطاً وَحَصَاداً
قَريَتُنَا اعتادَت
أَن تُنذِرَ أَقماراً للغيبِ
وَتَترُكَ وَردَ النَيسَانِ يتيماً
كُنتُ مَعي
أَجلِسُ في آخِرِ صَفٍّ
وأُراقبُ جلدي المتَسَمِّرَ في الحَائِطِ
مَحشُوُّاً بالكلماتِ وبالأَسطُرِ
لا يَنطِقُ
لا يَشهَدُ
لا يَروي قِصَّتَهُ
خَلفِيَّةُ مَوتي يابسةٌ
ما دامَ الحِبرُ نَدِيًّا
أَقبلُ ما يُكتَبُ فوقي
وأَلوذُ بطيني مُنفرِدَ العِبءِ
كمَانٌ ساقَ الغيمةَ
فوق غديرٍ لا يعرفُ وجهي
فَتَقَبَّلتُ النَأْيَ لأَنِّي لا أَملِكُني
لا أَملِكُني
أَتخَشَّبُ دون لحَاءٍ
خَطُّ مُؤَشِّرِ قلبي يَصَّاعَدُ
نحو الضَّعفِ
لأَشهَدَ صَلبي
لا يَعرِفُني النَّاس هنا
لكنَّ غُراباً مَنسِيًّا واسَاني
أَدلَى بِسَريرَتِهِ
يَخشَانا النَّاسُ صديقي
صوتي
لوني
ووقوفي بأَماكنَ كي أَقرَأَ هذا العالمَ
أَطرحُ أَسئلتي
لكنِّي أُبعَدُ دون إِجاباتٍ
مُتَّهَماً بالشُّؤمِ
فَهل تُبعَدُ مثلي؟
أطلِقْ نَفسَكَ
واترُك ذَاتَكَ مُشرَعَةً
من يَحمِلُ أَسئلةً كُبرى
جاءَ ليبقى
من يخرجُ عن لونٍ مأْلوفٍ
يَتَفَرَّدُ
من يكتُبُ بالموتِ نشيداً
يَحملُ إِثمَ بَرَاءَتِهِ
يَنجو بالقلقِ القاتلِ
فابدَأْ منكَ إليكَ
وَسَرِّح نَحلَكَ حَيثُ تَشَاءُ
تَحَرَّى عن دَمِكَ المودَعِ في الأَزهارِ
تَوَغَّل في الغابةِ
للأَشجارِ حَديثٌ فاسمَعهُ
تَوَحَّدْ
وانبُتْ
أَنشِئ قَامَتَكَ الآنَ
وَخَلِّ الطَّيرَ بِرَأسِكَ تَصدَحُ
لا تَأبَه للرِّيحِ
سَتَعلُو وَسَتَعلُو
وإذا وافاكَ الشِّعْرُ
سَتَنبُتُ أَيضاً
تَطرَحُ أَسئلةً وستبقى
جئتَ لتبقى
من يكتبُ بالموتِ قَصيدَتَهُ
يَقترِفُ الماءَ
ليجري نَهراً مَنذوراً
ما زال اللَّيلُ فَتِيًّا
وأَنا في أَوَّلِ حَتفي
سادسَتي ورصاصٌ
خمسونَ شَظيَّةَ فَقدٍ
يَتَجَمَّدُ وقتي
أَتَسلَّقُ نَصِّي
بحثاً عن هاويَةٍ
عن شَرخٍ مُوسيقيٍّ يَتَغَمَّدُني
تُمطِرُ فوقي
غيمةُ مُنتَصَفِ اللَّيلِ
تُغَنِّي
تَستَنبِتُنِي
وعلى قلقٍ
تسهرُ حتَّى مَطلَعِ فجرٍ
يُقلِقُهَا أَيضاً
شَابَ الفانوسُ
جَدَائِلُهَا شَابَتْ
وأَنا مُنهَمِكٌ في حتفي
يَملَؤني الصَّمتُ
دمائي تَكتَظُّ
ووجهٌ مُلتَصقٌ في ذاكرتي
كم كان الوقتُ رصاصاً
والرُّؤيةُ بارودٌ
رائحةٌ صَفراءُ
أَبخِرَةٌ
تَختَنِقُ الأَحلامُ
ونَغفو
نَغفو
كعصافيرَ بليلةِ بَردٍ
تتنفَّسُ آخِرَ زَقزَقَةٍ
وَيَروحُ الوعي
أَغيبُ
أَغيبُ
وأَصحو
سِيبَاطٌ
وَعناقيدُ تدَلَّت
صيفٌ وحصادٌ
ساقيةٌ
يانعةٌ أَنتِ كفاكهةٍ
إرسِمْهَا يا شِعْرُ
وَخَلِّدني مَبهوتاً
عَطِّلْ بئري واسكُبها
وأَعِدنِي للقهوَةِ والخَفَقانِ
وَحَدِّثني عن ذاتي
وَعُرِيِّي
كم كنتُ أَسيراً
لا أَملِكُ إلَّا جَسَدي
طُرُقاتي أَذرَعُها
ذِكرى
ذِكرى
أَغرِسُها
تَنمو شجراً وخساراتٍ
هل تُبصِرُ دربَ خَرابي
مدنٌ ومياهٌ
أَزهارٌ
أَخَذَت أسرَاري
وَوَشَت بِي
يُتقِنُنُا الحزنُ فُرَادى
يَتَغلغلُ فينا
الآنَ سَأَذهبُ فاقتُلني
لا تُسهِبْ أَرجوكَ
فُصولُ دَمِي
لا تَكفِي حِبرَ روايتنا
حَدِّثني آناءَ القهوةِ كلَّ صَباحٍ
كُن فرَحي وفُرَاتي
خَبَأْتُ اسمَكَ تحتَ صَنَوبرةٍ
قَلبي يُؤلمني الآنَ
سأَذهبُ
فاقتُلنِي بِقصيدةِ نَثْرٍ
وانثُرُني
قَلبُكَ يُؤلِمُني
فأَرِحني من خَفَقَانِكَ
واقطَع تَذكرَةً لِكلِينَا
ما دُمتَ مُصِرَّاً أَن أَصحَبَ ظِلَّكَ
أَعرِفُ أَفراحاً لا تأتي
أَخذوني منها لحروبٍ لا أَعرِفُها
بَعدَ السَّاترِ دَافعتُ لأَبقى
نَفَدَت كلُّ ذَخَائرنا
عادَ الطَّرفانِ
وَلَم يَقتُلْ أَحَدٌ أَحَدَاً
لكنِّي أُعدِمتُ لأَني لَم أُقتَلْ
الشَّاعرُ أَيضاً يَبقى لقَصيدَتِهِ
لكنَّهُ يُقتَلُ عندَ قِراءتِها
الليلةُ باردةٌ أَيضاً
وأَنا أُشبِهُ أَمسي
هل تُشبِهُ يَومَكَ
حدِّثنِي عنكَ قليلاً
هل كُنتَ هنا؟
ما زِلتُ أُنَقِّبُ عن هيكلكَ الشِّعْرِيِّ
وعن أَلواحِكَ
لم تَترُك شَطْرَاً مِن رِئَةٍ
نَفَسَاً من تَفعيلَةِ بُستَانِكَ
هل تُؤمِنُ بالنَثْرِ
بحرفٍ يبقى للوَردَةِ
لا شيءَ يَشِي
وَيَدُلُّ عَلى مَدفنِكَ المبهَمِ
لا أَقبلُ أَن أُطوَى في الظُّلمَةِ
دون مُواجهةٍ
كيف سَأَسقُطُ لَيلاً
وَيَفوتُ المشهَدُ
أَرغَبُهَا
رُؤيَةَ هاويَتي بوضوحٍ
بنهارٍ مُكتَظٍّ
بالطَّيرِ وبالوَحشِ وبالنَّاسِ
وبالأَنواءِ وبالشَّمسِ
وبالشِّعْرِ وبالشُّعراءِ
وبالأَنهارِ وبالغاباتِ
وبالسُّفُنِ المقطوعةِ من جسدي
بأَغانٍ شَربَت نصفي
بخساراتِ العُشَّاقِ الحتمِيَّةِ
بالأَزهارِ
وبالنَصِّ المتَكَثِّفِ فوقي
بكمَانٍ عاديٍّ جداً
وبسيطٍ جِداً
مَوسَقَ هذا البحرَ
وَرَقَّصَ روحي
يَتَغَمَّدَني الضَّوءُ فأَصحُو
بغدادُ تُكَسِّرُني
وَتُشَكِّلُنِي
فَجراً
شَطّاً
سَعَفاً
أَروِقَةً
أَلواناً
أَصواتاً تَتَوالَدُ في رَوعي
بَرلينُ تُكَسِّرُني
وتُحَرِّرُني نَصًّا أُفُقِيّاً بِنُتُوءاتٍ
بَعدَ الطُّوفانِ
يُحَاصِرُها بَردٌ
تَتَدَفَّأُ برلينُ بأَصواتِ الشُّعراءِ
بأَعوادي
بالقيثَارِ النَّارِيِّ
بِمَن راحوا
وَبِكَفٍّ لَوَّحَ للأَمَلِ المرجَأِ
فوق جدارٍ يَقسِمُني
لن أَسقُطَ لَيلاً
لن تَسقُطَ لَيلاً
الريحُ سَتَحمِلُنا
لِنُدَاوِي الأَعمِدَةَ المجروحةَ
آثارُ شظايا أَعرِفُهَا
جسدي يتكرَّرُ
لاحَقني الفُولاذُ هنا
قالت تَرجِم دَمَكَ المتَوَرِطَ في الشِّعْرِ
سَنَقرَأُ ما تَكتُبُ
من يَكتُبُني؟
بَرلينُ
الحِنطَةُ تنمو في جلدي
الصَّيفُ على الأَبوابِ
فمن يَحصُدُها
من سَيُذَرِّيني في الريحِ
لأَنجو كحصانٍ بَرِّيٍّ
أَتَحَرَّى عاصفةً
تَضربُ حقلَ القُطنِ
تَمُدُّ خيوطي
تَسفِكُ ضوئي
امرأةٌ من زمنِ الأَنقاضِ تَجيءُ
تَعُبُّ سِجَارَتَها
قهوَتَها
يُتعِبُها الجَاروفُ
الفأسُ
وطابورُ الشُّغلِ اليَومِيِّ
الثُّؤلُولُ
وآثامُ الحربِ
الصَّدأُ الرَّاسِبُ في مُهجَتِها
وَأَجِيءُ هنا
تحت
رُكامِ الوجهِ الآخَرِ للعالَمِ
أُغنِيَةً وَأَدُوها
أَسعُلُ نَصًّا مَهرُوساً
لم أَسمَع إلّا صَمتَكَ
قالَ النَّادِلُ
تَبتَلِعُ الأَحلامَ مَدينَتُنَا
وتُحيلُكَ أَوراقاً مُشرَعَةً للريحِ
مواعيدُكَ قَافيَةٌ
سَجَعٌ ومَوَاتٌ
يُسْلِمُ وجهكَ للوقتِ الأَصفَرِ
في الحَافلَةِ المعتَادَةِ
عَلِّبْ أَيَّامَكَ
واسأَل سَائِقها المتَرَهلِ
عن سِرِّ وُجُومِهِ خَلفَ المِقوَدِ
عِرْقاً
عِرْقاً
أَعرِفُ بَارَ الخشبِ الفخمِ
صنابيرَ الأَشربَةِ اللَّمَّاعَةِ
والأَقداحَ
الموسيقى
الطَّلَبَاتِ
وجوهَ زَبَائِنِنَا أَقرَؤها
وأُرَبِّي عُزلَتَكَ الشرقيةَ في أُوروبَّا
خُذ عَنِّي رَقصَتَنَا
هرولَةَ الإيقاعِ
وشارِعَنا
احفَظْ سُكَّانَ الحَيِّ جميعاً
بكلابٍ أَو من غير كلابٍ
قاسِمهُم صَمتَكَ
وانقُر سطحَ الماءِ المتجَمِّدِ
نحو القَاعِ المتَشَابِكِ
الغيمُ سيبقى مُنحَسِراً
أَفلا تَشرَبُ شيئاً
غير عصيرِ رتابَتِكَ المعتادِ
حديثُكَ عن سيرتِكَ المثقوبَةِ
تجديدُ تَوَتُّرِكَ العالي
وطَبيبُكَ
دَرسُ اللُّغَةِ اليومِيِّ
بِطاقَةُ نَقلِ هَبَائِكَ
هل تَكتُبُ أَسفَارَكَ في حانَتِنَا؟
إبحَثْ عَنكَ إذن!
لامرَأَةٍ في مُنتصَفِ اللَّيلِ
تَلُمُّ خَساراتي
وَتُرَمِّمُ وَجهي المتَآكِلَ
تُشعلُ أَحطابي
أَمَلاً في الشِّعْرِ
أَقولُ يَبِستُ
وَقَد لا أُورِقُ
نامي وخُذي بَتلَةَ يَأسٍ
من عُشبِ الصَّدرِ
مَحطَّتُنا يُؤنِسُها العازفُ
والشُّرطيُّ اللَّيليُّ
ووجهي يَبحثُ عن قمرِ الأَمسِ
امرأةٌ تَبني أَحجاري جاهدةً
لكنِّي أُسقِطها
وأُعيدُ بِناءَ خَرَابي
الفجرُ
ونافذتي
ساقيةُ الغزلانِ
حَمَامَتُنا تُطعِمُ فرخَيها
الأَشجارُ قُبَالَتنا
أَدَّت رَقصَتها اللَّيلَةَ
إنِّي ثَمِلٌ
أَتَهَيَّأُ للضَّوءِ
وللموسيقى
حَضَّرتُ القَهوةَ كالعادةِ
فنجانُكِ مُمتَلِىءٌ
من يَشربُ أَوراقي
يَهتَمُّ بأَحصِنَتِي البَرِّيَةِ
والريحِ
وذاكرتي المجروحةُ بالحربِ
أُحاولُ أَن أَبني عُشًّا
لعصافيرِ الشِّعْرِ الخائِفةِ
الطُّرقات تُؤدي للَّاشيء
الشَّاعِر يَمشي كالماءِ
يريدُ العَودةَ
نحوَ قصيدتهِ الأُولى
مِن مَوتي يَتَسنَّى لي
أَن أَنظُرَ حَولي
وأَقيسَ العُمرَ بِأَبعَادِ الخاسرِ
بحثاً عن ما يُدعى بالزمنِ الأَمثَلِ
كنتُ حَوَارِيًّا
أُشعِلُ نفسي شَفَقاً أَطرافَ اليومِ
وآناءَ رَخاءِ نَبِيٍّ
يَتَنَصَّلُ من عِبءِ مَبادئِهِ
يَسخَرُ من نُسُكي وَخَساراتي
وإذا بي وَحدي بِعَرَاءِ الملكوتِ
أَجُرُّ مَحاريثَ الإرثِ
لأَقلِبَ وجه الأَثرِ الدَّامي
ميلادُك يَبدأُ
أَتربةٌ وهباءٌ ورصاصٌ
جِلدٌ خاكِيٌّ يَتَسَوَّرُ أَنفاسَكَ
شَدٌّ
جَذبٌ
أَدلَجَةٌ
عَصفٌ
تُسرَقُ
تُسرَقُ مِثلَكَ أَجيالٌ
تُسبَكُ في النُّصُبِ التِذكاريَّةِ
عُمْرٌ يَتَمَغنَطُ
أَهوالُ الحَرب تَمُسُّكَ
صِرتَ بِرادَة فولاذٍ
لحديدِ الموتِ يُصَفَّقُ
للقادَةِ
للسُّرُفاتِ على أَعناقِ سَنابِلنا
مُدِّي كَفَّكِ كي أَنجو
لا غَسَقاً يُؤوي يُتمَ الكَلماتِ
فهل لي مُتَّسَعٌ في صَدرِكِ
في جَيبِ الجُنديِّ المجهولِ مَكاتيبُ
غَنِّي لتعودَ ملامحُنا
وعصافيرُ اليوكاليبتوس
سيما في اللَّيل
بسَاعةِ صَفوي
أُسْلِمُ نَفسي للريحِ
تُشَيِّعُني
لامرَأَةٍ في مُنتَصَفِ القلبِ
تُقَلِّبُ دفترَ وجهي
تَقرَأُهُ
وَتُعيدُ التَشكيلَ
تُؤلِّفُ نوتاتِ الأَيَّامِ
أَصابِعُها مُفتَرَقٌ
طُرُقاتٌ
أَمتَدُّ
أَمُدُّ خرابي
ضوءاً مُلتَهِباً
يُفقِدُني الوعيَ
أُريدُك طَيفاً يَتَلَبَّسُني
يُوغِلُ في مسحي
في تصفيري
في التَصفيةِ الجَسَدِيَّةِ والنصيَّةِ
يُطْلقُ روحي
يَمزُجُها بالصَّلصَالِ الأَوَّلِ
يَفخَرُني
لا يوجدُ أَبسَطُ من كَفِّكِ
ماذا لو عُدّتُ الآنَ
وأَحلامي تَبدأُ صيفاً
رائحةُ الحِنطَةِ
خِصْبي
ويقيني المتَأَخِرِ
قبلَ تَساقُطِ أَوراقي
قبلَ تجاعيدي
قبلَ نُعَاسي
هل تأتي يَوماً
قُلتَ سَترجِعُ آنَ سَنَابِلنا
وعناقيدِ الشِّعْرِ
وآنَ تَقاطُرِ أَشواقي
يدَّلَّى فَرَحي
وأَصِيرُ عَروسَاً سَاهِرَةً
تَسمَعُ سِرًّا صوتَ الأَسرى في المِذياعِ
وَتَبحَثُ في أَسماءِ القتلى والمفقودينَ
تَعَالَ إذَن..
لا تَتَأَخَر،
أَجِّلْ مَوتَكَ
بَرْحِيَّتُنا
حَمَلَتْ من مَوعِدِنا الأَوَّلِ
حُبْلى الآنَ بِخَمسَةِ أَعذاقٍ
تَقطُرُ فوقي