لَهفي عَلى عَمر الفاروق خَيرِ فَتى
رُكنَ الشَريعة مَن بِالعَدلِ مُعليها
لَيثُ حِمى أُمةِ الإِسلامِ مِن خَطرٍ
فَجاءَها خَلَفَ بِالغَدر يَرديها
جُلُّ المَمالك في أَيّامِهِ فُتِحَت
وَالعَدل قَد عَمَّ قاصيها وَدانيها
أَيامَ كُنّا مُلوكَ الأَرضِ قاطبةً
وَاليَومَ صِرنا عَبيداً في نَواحيها
أَيّام مِلّتِنا السَمحاء راقية
حَيثُ الرِضا عَمرٌ بِالنَفسِ يَفديها
لَو شاهد اليَومَ كَم في الدينِ مِن بَدعٍ
مُضِرةٍ وَرِجال الشَرع تَبقيها
لاستعملَ البَطشَ في تَأديبهِ مَعهم
وَطَهّرَ الأَرضَ مِمّن أَفسَدوا فيها
نَشكو إَلَيكَ أَميرَ المُؤمنين بِما
نالَ الشَريعة مِن أَحكامِ أَهليها
قَد ضاعَ حَقُّ ضَعيفِ الحالِ عِندَهُمُ
في كُلِّ نازِلَةٍ خَفَّت مَباديها
وَالأَوصياءُ غَدوا مِثل الأَفاعي إِذا
عَضَّت بِأَنيابها مَن رامَ يَقضيها
تَبكي الحَنيفيةُ البَيضاءُ يا عُمرٌ
مَن الَّذي بِفعالِ السوءِ يُؤذيها
أَرضُ الحِجازِ بِها مِن باعَ ذمَّتَهُ
وَنَفسه بَعدوِ اللَهِ يَحميها
ذاكَ الشَقيُّ الَّذي اِسوَدَّت صَحائِفهُ
إِذ كُلّ يَوم عَلى الفَحشاءِ يَطويها
فَالقَبرُ في يَثربٍ حَيرانُ مُضطَربٌ
مِن فعلِ ذاكَ خَسيسِ النَفسِ مَخزيها
قَد اغضبَ اللَهَ في بَيٍِ قَواعدهُ
مَرفوعةٌ وَخليلُ اللَه بانيها
وَالشامُ مِن فَيصلٍ قَد صارَ مُنفَصِلاً
عَن الخِلافة وَالأَحداثُ تُصليها
وَعترة المُصطفى في الكَون حائِرةٌ
وَمن حسين لَقَد غضَّت مآقيها
لا يَنظر المُصطَفى في الحَشرِ شَيبةَ من
في الدَهر أُمَّتهُ قَد خانه فيها
حاشا لِفاطمةِ الزَهراءِ جدَّتِنا
بِأَن يَكون حُسينٌ مِن ذَراريها
لا تَنتهي أَنفُس الوُلاةِ عَن ضَررٍ
نَحوَ الرَعايا وَحُبِّ الذات يعميها
أَخلاقَهُم مَسَخَت أَفعالَهُم خَشنت
وَشَوَّهوا رَونَق الإِسلامِ تَشويها
لَو حَلَ بَينَهُمُ الفاروقُ مُختَبراً
هَذي النُفوسُ بِحَدِّ السَيفِ يُفنيها
لَئن غَدَت أُمّةُ الإِسلامِ هالِكَةً
فَبِالكَمالِ لَعَلَ اللَهَ يُحييها