ماذَا رَأَيْتَ؟ كَوَاكِبَاً فِي الْمَاءِ
وَسَفِينَةً فِي شَاطِئِ الْجَوْزَاءِ
وَصَحَارِيًا نَبَتَتْ وَأَعْشَبَ رَمْلُهَا
وَحَدَائِقاً تَخْضَرُّ فِي الْبَيْدَاءِ
وَأَرَى مُرُوجًا وَالْكَوَاثِرُ حَوْلُهَا
تَجْرِي وَفَيءَ الظلِّ فِي الرَّمْضَاءِ
وَأَرَى خِيَامًا فِي السَّحَابِ غَمَائِمًا
وَعَمَائِمَ الْبُنْيَانِ فِي الْعَلْيَاءِ
وَأَرَى كُنُوزًا دَلَّلْتْ أَقْتَابَهَا
وَلَأَلِئُ الْمَرْجَانِ فِي الْأَحْشَاءِ
وَأَرَى نُجُومًا فِي النَّهَارِ مُضِيئَةً
وَأَهِلَّةً وَالشَّمْسُ فِي الْأَرْجَاءِ
وَأَرَى ذُرَى الْمَجْدِ التَّلِيدِ تَذَلَّلْتْ
لِبَنِيْ سُعُودَ تَذَلَّلِ الْبَطْحَاءِ
وَتَفَتَّحَتْ زَهْرُ الْحِجَازِ وَازْهَرَتْ
رَوْضَاتُ نَجْدَ لِكَثْرَةِ الْإرْوَاءِ
هِيَ رُؤْيَةُ لِغَدٍ بِمُقْلَةٍ يَوْمِنَا
مِنْ ثَاقِبٍ النَّظَرَاتِ كَالزَّرْقَاءِ
هِيَ فِكْرَةٌ خَطَرَتْ لَهُ فَتَتَرْجَمَتْ
وَقْعَاً عَلَى الطُّرُقَاتِ وَالْأَحْيَاءِ
كَيْفَ اسْتَطَاعَ بِأَنْ يَرَى إِطْلَالَةً
لِلْفَجْرِ فِي غَيْبُوبَةِ الظَلّمَاءِ
هِيَ خُطْوَةٌ أُولَى إِلَى هَرَمِ الْعُلَا
وَقَفْزَةٌ طُولَى إِلَى الْعَلْيَاءِ
وَفِي تَحَقُّقِهَا حَدِيثُ نَبوةٍ
بِتَطَاوُلِ الْبُنْيَانِ فِي الصَّحْرَاءِ
وَتُزَينُ الْفَلَوَاتِ وَعْدٌ صَادِقٌ
مِنْ صَاحِبِ الْمِعْرَاجِ وَالْأُسَرَاءِ
وَلِمَنْ يَقُولُ نَرَى شَرَارَةَ شَرِّهَا
فَالْخَيْرُ لَا يَأْتِي. . بِغَيْرِ بَلَاءٍ
فِرَايَةُ التَّوْحِيدِ تُخْفِقُ عَالِيًاً
عَلَى ذَرَى أُحُدٍ وَغَارِ حِراءِ
فِي دَوْلَةٍ لِبَنِي سُعُودٍ أُسٍّسَتْ
بِالْخَيْرو وَفْقَ مَنَاهِجِ الْعُلَمَاءِ
أَنْعَمَ بِهَا وَبِحُكْمِهَا وبشعبها
و مُلُوكِهِا الْعُظَمَاءِ والأُمراءِ
فِي خِدْمَةِ الْحَرَمَيْنِ مُنْذُ تَأَسَّسَتْ
لَبِسَتْ لِبَذْلِ الْخَيْرِ كُلَّ رِدَاءِ
فَأَتَوْنِ فِي هَذَا الزَّمَانِ بِمِثْلِهَا
وَصَنَّفُونِ أَكذَبَ الشُّعَرَاءِ