تخطَّ إلى المحتوى

أيها الغافون عن حوض المجاني

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

أيّها الْغَافُونَ عَنْ حَوْضِِ الْمَجَانِي

فََاضَ سَيْلُ الْهَوْنِ، بِتْنَا صَاغِرينَا

قدْ زَوَتْ أَزْهَارُنَا تَحْتَ الثّرَى، مِن

جُرْمِ أَنكَاسٍ، وَصَمْتٍ يَبتلينَا

وَانْزَوَى الطيّرُ الّذِي أمْسَى غَرِيداً

نَاعِيا ، يَهجُو رُقاداً طَالَ فِينَا

كُلُ صُبْحٍ فِي نَحِيبٍ مِنْ عَزَاءٍ

أًُمّةٌ نَاخََتْ، وَتَرْجُو الأَوَلينَا

أَينَ عُرْبُ الْيَومِ، مِنْ صَرْخِ الْبَوَاكِي

هَلْ هَوَى سَيفُ الْوَغَى مِنْ وَاعِدِينَا؟

أَمْ زِنَادُ الْغَوْثِ وَلىّ مِنْ مَعِينٍ

مِثلَ وِردٍ كَانَ عَذْباً، صَارَ طِينَا

نَحْنُ كُنّا خَيرَ عَونٍ، إِنْ دُعِينَا

هَبّ جُودُ النّفسٍ، نَعْدُو الأَكْرَمِينَا

إِنِْ دَعَا قَومٌ غَيَاثاً مِنْ حَتُوْفٍ

لَمْ يَنمْ جَفْنٌ، وَ سِرنَا نَاصِرِِيناَ

فِي سَبيلِ الْحقِّ نَمضي لا نُبَالي

خَوضَ حَربٍ، أَوْ مَنَايَا، أَوْ أَنِينَا

غَيرَ عَدْلٍ فِي رِبُوْعِ الْكَونِِ يٍَسْري

عِندَ ثَغْرِ الْفَجْرِ نُمْسي غَانِمِينَا

كُلُّ صَرْحٍ فِي عُيوْنِِ الدّهْرِ يَزْهُو

حِيْنَ أَضْحَى فِيْ زَمَانٍ فَاتِحِينَا

خَضّب الْمَجْدُ الّلَيَالي بِالأَمَانِي

حِينَ كُنّا كَالْمَوَاضِي أَجْمَعِينَا

تَشْهدُ الأَزْمَانُ صَوْلاتٍ وَمَجْداً

مِثلَ شَمْسٍ لَمْ تَغَبْ عَنْ نَاظِرِينَا

يَا رَسُولَ الْعَالَميِنَ الآنَ نَشْقَى

وَارْتَضَيْنَا الْجُوْرَ نَحْيَا تَابِعِيِنَا

أَيْنَ طَلعُ الْبَدْرِِ يَرْنُو، يَجْتَبِينا؟

أََينِ مَجدٌ يَا صَلاحَ الدّيِنِ فِينَا

طَََارِقٌ دَانَتْ لَهُ بَرّاً وَبْحراً

دَوْلةٌ دَامَتْ لِنَا مَهْداً سِنينَا

وَانْتَهَجنَا الْعلْمَ نِبِراسَاً وَضِيئاً

قَدْ سَمَا حَتّى غَدَا فِكْراً وَدِينَا

واسْتَقَينَا منْ كُؤُوسٍ تَكْتَوِينَاَ

فِيْ مِجُونِ الّلهْو بِتْنَا، غَارِقِينَا

فََابْتَكَتْ أَرْوَاحُنَا جُرْمَ الأََعاَدِي

فِي شَتاتٍ، نَرْتَجِي عَقْوَاً وَلِينَا

يَا رَبِيعَ الْمَجْدِ غَابَتْ شَمْسُ عُرْبٍ

بَعْدَمَا حَلّتْ سِمُومُ الْغَرْبِ فينَا

مَا خَلَتْ أَرْضٌ وَدَارٌ مِنْ دَمَارٍ

مِنْ دِمَاءٍ أَوْ جِرَاحٍ تَكتَوِينَا

وَارْتَوَتْ أَحْزَانُنَا دَمْعَ الثّكَالَى

وَاكْتَوَتْ أَزْهَارُنَا حِقداً دَفينَا

دَمْعَةُ الأََطْفَالِ، تَجْري مِنْ جِرَاحٍ

وَاكْتَفَتْ أَيّامُنَا تَحْسُو الأََنِينَا

كَيفَ ذَاكَ اللّيْثُ قدْ أَضْحَى سَرَاباً

قَدْ تَوَارَى بَعدَمَا كَانَ الْيَقِينَا

هَلْ سَنَحْيَا فِي شَتَاتٍ نَبْتَكِيهِ

أَمْ سَنَصْحُو مِنْ رُقادٍ يَشْتَهِينَا

أُمّتي فِيْكِ المُنَى، لا تَسْتَكِينِي

فِي إِبَاءٍ سَوفَ نَمْضِي صَامِدِينَا

نَجْتَبِي حَقّاً، وَ لاَ نَخشَى وَعِيداً

نَفْتَدي عِزّاً يُنَادينا، وَ دِينَا

مَا خَلا غَمْدُ الأَمَانِي مِنْ نِصُولٍ

لَمْ تَزَلْ أَمْجَادُنا عَهْداً أَمِينا

يَا إِلَهَ الْعَالَمَينَ الْيوَمَ نَدْعُو

مِثلَ بَدرٍ كُلَّ حِينٍ سَاجِدِينَا

رَحْمَةً تَغدُو لَنَا جُنْداً نَصِيراً

تُسْحقُ الأَنْكَاسَ سَحْقَ الْهَالِكِينَا

كَي يَعُودَ الْمَجدُ يَزْهُو مُسْتنِيراً

مِثْلَمَا كُنّا دُهُورَاً ظَاهِرِينَا

وَعدُ حَقٍ، سَوفَ نَمْضِي فِي إِبَاءٍ

يَفْتحُ الْمَوْلَى لَنَا فَتْحَاً مُبِينَا