تخطَّ إلى المحتوى

نبع ترقرق ماؤه مسترسلا

الكامل

٣١ بيت

المديح

نبعٌ ترقرقَ ماؤهُ مسترسِلا

والوِردُ يبغيهِ العِطاشُ توسُّلا

الظامئون إذا روتهم غرفة

بالراحِ، نهرُ الخيرِ ليس مُسدَّلا

الماءُ جارٍ لن يغورَ مؤبدًا

ما جفَّ نبعٌ بالهدى مستوصِلا

اللهُ أكملَ رسْلَهُ بمحمدٍ

بشريعةٍ غراءَ كانتْ سلسلا

فاختارَ مِن خيرِ الخيارِ خيارَهم

وبهم جلالُ الحقِّ سارَ مُغلغلا

أصلُ المعادنِ من قريشٍ بيتُهم

فهُمُ الحماةُ البيتُ أفضلُ موئلا

آبا وجدٌّ، بنتُ وهبٍ صفوهم

وحليمةٌ خيرُ المراضعِ منزلا

القاطنونَ بأرضِ مكةَ كفؤهم

ومدينةُ الأنصارِ باتت معقِلا

الكونُ شعَّ بنورهم مُستمسكًا

بهداهُ إيمانًا تراهُ مجلجلا

الصادقُ المأمونُ منذُ ولادةٍ

شهدوا فضائلها إذا هو أقبلَ

المُستظِّلُ بغيمةِ الحق التي

تحميهِ إن قالَ الظهيرةَ أو سلى

القادمُ المختارُ نرضى قُربةً

أن يحفظَ الحجرَ الكريمَ ويحملَ

المحتمي برحابِ بيتٍ زارنا

اقرأ كتابَ الذِكرِ من ربِّ العُلا

أبلغْ جميعَ الكائناتِ ودَعْ لنا

فالآيُ تذكيرٌ حكيمٌ نُزِّلَ

سَبعٌ مثانيَ تقشعرُ جلودهم

فيهِ الخواتيمُ ابتعاثٌ للأُلىٰ

المعجزاتُ أتتك طوعًا تشتهي

مسَّ اليدينِ دعاءَكَ المتواصلَ

الجذعُ حنَّ إليكَ يبكي حُرقةً

أن قد رحلتَ البُعد لن يتحملَ

تسَّاقطُ الأحلامُ تتلو بعضَها

وتظلُّ أنتَ مدى الزمانِ الأكملَ

اخترتَ بالتوحيد جنةَ ربنا

وزهدتَ في الدنيا، فلا لن ترحلَ

ورحمتَ كلَّ الخلقِ أدموكم دمًا

أنقذتَ من خاضوا بعرضِكَ أو قلى

أذهبتَ غيظَ الجاهلينَ حلمتَهم

فيكَ الخِصالُ الحُسنُ لن تتجملَ

فإذا دُعيتَ فللنفيرِ مسارِعٌ

أنتَ الشجاعةُ دُمتَ فيها الأمثلَ

وتهزُّ أعناقَ الخؤونِ تجزُّها

لم تُبقهم إلا جُذاذًا هلهلا

تدعوهمُ الدارَ السلامَ مخافةً

وتجادلُ القومَ الصُّدودَ الضُّللَ

وإذا تجاذبتَ الحديثَ فطَيِّعٌ

والحرفُ يخرجُ منكَ أعذبَ أسهلَ

وإذا تزوجتَ فصبٌّ والِهٌ

وإذا رغبتَ فكنتَ أنت الأبعلَ

أنت الإمامُ وإن رموكَ بشبهةٍ

صارتْ عليهم صعقةً وتملمُلَا

أطفأتَ نارَ الشركِ صبرُكَ هدَّهم

والغضبةُ الغضبى لربٍّ في العلا

سيَّرتَ آسادًا حدادًا سيفهم

في الحقِّ باعوا العمرَ هبُّوا جحفلا

لينُ الطباعِ كساكَ أبهى حُلةٍ

لو كنتَ فظًّا ما استطعتَ تحوصُلا

يحميكَ ربي في الحياةِ وإن تَمُتْ

ذكرُ الدُّنا يأتيكَ لن يتأجلَ