تخطَّ إلى المحتوى

الزهر ما بين محلول ومعقود

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

الزهرُ ما بين محلولٍ ومعقودِ

والطيرُ ما بين هتّافٍ وغِرِّيدِ

والغصنُ ما بينَ مَيّادٍ ومعتدلٍ

والماءُ ما بين مبسوطٍ ومحدود؟

وحمرةُ الورد أضنتْ حالَ نرجِسه

حتى تجلببَ لون العاشق المودي

قام البنفسج ينعى غصن صاحِبه

فضيَّع العمرَ في لطمٍ وتعديد

فزرقةُ الخدّ من لطمٍ تداوله

ورِقّةُ العود من همٍّ وتسهيد

مناظرٌ نطقت بالصمت قائلةً

سبحان ربك مُحيي كلَّ موجود

يا من رأى البُسْطَ خُضرًا كُلِّلتْ بندًى

والريحُ تهفو بأعناق العناقيد

والنَّدُّ يَعبقُ حول الوردِ من حسدٍ

ونفحةُ البان ضمَّت نفحةَ العود

حيِّ الربيعَ فقد حياك رَيِّقُه

لولا الربيعُ لجفَّ الماءُ في العود

يَمضي الربيعُ ويبقَى بعدَه أثرٌ

في الروض والصخر والواحاتِ والبِيد

كما بقتْ لأبي الإصلاح مأثرةٌ

ألقت على الدهر ظِلاً غيرَ محدود

وحسبُه آية الإصلاح معجزةً

تسَرْبَلتْ حُلّتَيْ ذكرٍ وتخليد

أحيا من الموت شعبًا عزّ ناصرُه

وسعيُه كان في بدءٍ وتمهيد

شمسٌ بدتْ في سماء الفضل واحتجبت

قبل الغروب فأمست طيَّ أخدود

سلوا المدارس من أحيا معالمها

فأنقذَ العلم من جهلٍ وتقييد

ومن أقام لنا البيعات في زمنٍ

كانت به وِرد حتفٍ غير مورود

سلوا اليتامى سلوا الورّاد عن كرمٍ

سلوا الأرامل عن بذلٍ وعن جود

فللمدارس صوتٌ من شبيبتها

يبقى يُردَّدُ بالغُرّ المحاميد

وفي الكنائسِ قُدّاسٌ نحنّ له

والشعبُ ما بين تسبيحٍ وتمجيد

ولليتامى نحيبٌ غير منقطعٍ

وللأيامى عويلٌ غير مطرود

ما لليتيم ذكت بالهمّ أضلعه

من بعد مُجري العطايا والمواريد

إن اليتيم إذا انهلّت مدامعه

شقّت حرارتها صُمَّ الجلاميد

قد كنتَ للقبط سورًا حاطهم زمنًا

أقامكَ اللهَ من فوزٍ وتأييد

تَفْري الخطوب بآراءٍ موفقةٍ

كالسيل يَسحقُ جلمودًا بجلمود

وقد تزوَّدتَ بالإنجيل من ورعٍ

هل بعد زادك من رِيٍّ وتزويد

يمدّك الروحُ في الأحكام معرفةً

فما يؤيّدها إلا بتسديد

في القبط تُدعى أبا الاصلاح عن ثقةٍ

وفي المزايا سليمانَ بنَ داوود

فإن تهدَّم صرحٌ كنتَ عمدتَه

فللمحامد صرحٌ غير مهدود

وإن قضى الدين والأخلاق قاطبةً

وغُيِّبت في ظلامات الملاحيد

فقد رَسمتَ لنا أُسّاً نسيرُ به

أنعمْ برأيك في رسمٍ وتوطيد