يا مصرُ مالَكِ في دُجى الظلماءِ
تمشي وسيرُكِ خبطةُ العشواءِ
بالأمس كنتِ عروسَ أبطالٍ مضوْا
واليومَ صرتِ أمةَ الغرباء
بالأمس كنت وكان «سفرو» فاتحًا
لقبائل «الطور» العظيمِ النائي
بالأمس كنت وكان «رمسيسُ» الذي
قاد الجيوشَ بغارةٍ شعواء
كنت التي يرقى لطلعتها وقد
صرتِ التي يرثي لها برثاء
كنت التي تعنو لها أممُ الملا
فرُمِيت بالأرزاء والأَدواء
«ما الفخرُ بالعظمِ الرميمِ وإنما»
فخرُ الفتى بالهمّة الشمَّاء
شدنا بأعمالَ السِّوى بمدائحٍ
أمّا فظائعنا فملءُ الرائي
حتى غدتْ مصرٌ تنوح بعارنا
تبكي لنا بدموعِها الحرَّاء
صبُّوا عليها مِ التَّفَرْنُجِ آفةً
بمظاهرِ التقليدِ والأَزياءِ
وغدوْا على قبحِ الفرنجِ وما دروا
أن التفرنج شيمةُ الجهلاء
درجَ الرجالُ فصرتِ ثكلى بعدهم
وأتوكِ «مُودتنا» بأفظع داء
داءٌ معاقرة الخمور وغيرُه
لعبُ القِمار بدون ثَمَّ حياء
فرضوا بعسر مياسرٍ ضلُّوا بها
عما يُسيِّر أمرَهم بهناء
والجَوْبُ في طرقِ المآثم دائمًا
والخوضُ في أقصى قُرى الحَوباء
والقصفُ في دورِ الخَلاعةِ دَيْدَنًا
يصبو له الشبانُ كلَّ مساء
شبانُنا اتخذوا القبائحَ مهنةً
فقضوا بها الإصباح والإمساء
شبّانُنا تاهوا بكل مَذمَّةٍ
عما يقوم بهم إلى العلياء
شبانُنا مالوا لكل محرَّمٍ
وقضوا على الآداب دون حياء
هيّا انشُدوا قولَ اليتيم بلوعةٍ
وتحرّقوا بمذلّةٍ وبكاء
«زمنٌ سعيدٌ قد مضى بمسرّةٍ
ما بين إسعادٍ وبين هناء»
ولَّى وأبقى في الفؤاد رسَومَه
وكذا تولّى سائر الأشياء»
هيا انظروا فعل «اليبان» وبادروا
إن اليبان لأمةُ الأحياء
وتَرَاكَضواخيلَ الشبابِ وبادروا
واسترجعوا مجدًا مضى كَهَبَاء