تخطَّ إلى المحتوى

من لصوتي إذا دعوت يجيب

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

من لصوتي إذا دعوتُ يجيبُ

وأنا اليوم في الشآم غريبُ

ما كفاني خطْبُ التباعد حتى

داهمَتْني من الرزايا خُطوب

نقل الناقلون عن مصرَ أمرًا

دونه حسرةً تذوب القلوب

خبّرونا بأنه مات «عبدُال

لهِ فكري» وذاك رزءٌ عصيب

يا لَقومي ماذا الذي قد دهانا

فيه أم ما الذي جَنَتْهُ شَعُوب

فكأنَّ الزّمانَ فيما رمانا

ظنّ أنا للعاديات نَصيب

ليس والله للسُّرور محلٌّ

بعد هذا فالكلُّ عانٍ كئيب

أيُّها الناس إن ِهذا مُصابٌ

جللٌ قد عرا وخطبٌ مُريب

ظهرت منه في العيون قُروحٌ

وبدت منه في القلوبِ نُدوب

مات ذخر الرجال للدين والدن

يا على أنه الحسيب النَّسيب

مات صدرُ الصدور في كل نادٍ

وهْو منه لدى اللقاء رحيب

مات من كان للعلوم مليكًا

تاجُها فوق رأسه معصوب

كان للترك حجةً ولأهل النْ

نَحو ذخرًا كُلٌّ إليه يُنيب

شمسُ علمٍ في أفْقِ مصرَ تبدّتْ

فأضاءت ثم اعتراها الغروب

فاز ممّا أراده بالمُعلَّى

وكفى غيرَه هناك الرقيب

أعْظَمَ الله أجرَنا منه فيمن

لا نراه بعد الذَّهاب يؤوب

غاب عنا بجسمه وهْو باقٍ

بيننا باسمه فليس يَغِيب

كم طبيبٍ سعى إليه ولكنْ

ساعةَ الموتِ لا يُفيد الطَّبيب

كلُّ حيٍّ وإن أقام بعيدًا

فهْو من طارق المنون قريب

إنْ صَبَرْنا لموته أو جزِعنا

فسهامُ القضاء حاشا تخيب

أو بكيْنا لفقده وانتحبْنا

هل ترى ينفع البكا والنحيب

ذهب العلم والكمال جميعًا

وقضى الفضل وانطوى التهذيب

هِمّةٌ دونها السِّماك وعزمٌ

زانه حَزْمُهُ ورأيٌ مصيب

ومقالٌ تبارك الله سهلٌ

وبيانٌ يَحار فيه الأديب

ويراعٌ إذا تحرّك فوق الطْ

طِرسِ فدَّاه كاتبٌ وخطيب

وجلالٌ وحكمةٌ وكمالٌ

وجنابٌ عالٍ وقدرٌ مَهيب

ما علمنا له عدوًا فقد فا

رَقَنا وَهْو للقلوب حبيب

سوف تَروِي آثارَهُ الغُرَّ عنّا

أُمَمٌ بعد موتنا وشُعوب

أيُّ حرٍّ من بعده يتمنّى

لذةَ العيش أوْ لَهُ يستطيب

ولقد عمَّ رزؤه الناسَ حتى

كاد من هوله الصّغير يشيب

والليالي لأجله في حِدادٍ

فهْي سُودٌ كأنها المكتوب

يا أميرَ العلومِ حجَّبَك القَبْ

رُ ونِعمَ المحجَّبُ المطلوب

إنَّ جمر الهموم في كلِّ قلبٍ

منذ فارقتَ حيَّنا مشْبُوب

والدياجي طويلةٌ ساورَ الأنْ

فُسَ فيها من الكروبِ ضُروب

كُلَّما خِلتُ أنْ سيَرقَأُ دمعي

سال مني بالرغم وهو صَبيب

وأراني لَمْ أبكِ غيرك مَيْتًا

وإذا كان قد جرى فأتوب

تلك حالي بين الورى ومقامي

فيهمُ بعد أن رحلتَ عجيب

قد أساء الرثاء من لم يؤرِّخْ

مات «فكري» فلا حياة تَطَيب