تخطَّ إلى المحتوى

أما آن أن تنسى الرباب وزينبا

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

أما آن أن تنسى الربابَ وزينبا

وتُقلعَ عمّا كان في زمن الصِّبا

ألم تعتبر إذ كنت أجردَ أمردًا

ودُهْمُ الليالي قد تركْنَك أشيبا

ضلالٌ وغيٌّ أن يلجَّ بك الهوى

فتقتعدَ الأخطار للَّهو مركبا

إذا لم يكن شيبُ الفتى رادعًا له

فإن عناءً أن تلوم وتعتبا

وإن أحقَّ الناس باللوم مَنْ دعا

سواه إلى طُرْق الرشاد ونكّبا

تركتُ التصابي ضِنَّةً بمناقبي

وصونًا لعِرْضٍ أن يُشان ويُثلبا

وما أنا مِن طعن الحسود بآمنٍ

على أنه ما قال إلا ليكذبا

أبتْ همّتي أني أقارف سُبَّةً

على مثلها لم ألْفَ عمّاً ولا أبا

جزى الله بالحسنى عِداتي فإنهم

إذا حاولوا نقصي أزيد تأدُّبا

ورُبَّ صديقٍ قد تجنَّبتُ سخطَه

وآثرت ما يهوَى خبيثًا وطيِّبا

تحرَّش بالعدوان في وقت حاجتي

إليه وطبْع المرء قد كان أغلبا

وألَّبَ أعدائي بما وصلتْ له

يداه ومنهم صار أنْكى وأحْربا

ومن ضَرَّسَتْه الحادثاتُ بنابها

رأى أهونَ الأشيا صديقًا تألَّبا

ومن خَبِر الأيامَ لم يرَ باقيًا

تمرُّ به الأيام إلا تقلَّبا

سأضرب صفحًا عن مساويه إنني

مُقيلٌ لعثْرات الصديق إذا كَبَا

وأدركُ بالصبر الجميل مآربي

فإن فات منها مأربٌ نلت مأْربا

وأركب متنَ الرمْحِ في طلب العلا

إذا لم أجد إلا الأسنَّةَ مركبا

وأطرح كلَّ الناس إن علقَتْ يدي

بحبل إمام الدينِ شرقًا ومغربا

ملاذي، وأستاذي، وكهْفي، ومعقلي

ووالدُ روحي البَرُّ إن شاء أو أبى

«محمدٌ الأنبابيْ» أندى الورى يدًا

وأقومُهم في نَصْرة الحق مذهبا

وأوضحهم عند الدراية حجَّةً

وأعذُبهم عند الرواية مشربا

خدمتُكَ بالمدح الذي أنت فوقه

وما أبتغي إلا رضاءك مطلبا

لعلَّك بالعفوِ الذي أنت أهله

تَمُنُّ على مَنْ لم يكن لك مذنبا

وهَبْ أنني قارفتُ ما زعم العدا

فإعراضك الماضي كفاني مؤدِّبا

حنانَيكَ إن الدهر صوَّب سهمه

إليَّ فأصماني بما كان صَوّبا

وخلَّفني عن ساقَةِ القوم بعد ما

سبقتُهمُ نفسًا وأصلاً ومنصبا

وصيَّرني ما بين أهلي ومعشري

غريبًا لفقدي ما ألِفْتُ معذَّبا

فخذ بيدي تحمدْ صنيعَك إنني

رأيتك للمعروف أدنى وأقربا

وكُفَّ يدَ الأيام عني فإنها

لعمرك أبقت فيَّ نابًا ومخلبا

بمن أحتمي منها إذا أنت لم تُجِبْ

ندائي وبعد الغيث لم ألْفَ مَعْتبا

فكنْ يا رعاكَ الله بالموضعَ الذي

عهدناكَ فيه أن تُجيب وتطلبا

ودُمْ سالمًا للدين تحمى ذِمارَه

وللمجد تُوري زندَه بعد ما خَبا