قفا [نبكي] بشجوٍ واتقادِ
ونطوي ذكرََ زينبَ معْ سعادِ
ونلبس للخطوب دروعَ حزنٍ
مُصَبَّغةً بحالكةِ السواد
ونندُب مَرْبعًا أقوى فأمستْ
تُشَقُّ عليه أرديةُ الفؤاد
فهذا الدهرُ صال على بنيهِ
بسُمْرِ تَفرُّقٍ وظُبا بِعاد
وجرّعني من الأشجان كأساً
فهَمِّي كلَّ يومٍ في ازدياد
ورقرقَ عَبرتي خطبٌ عظيمٌ
يَرِقُّ لمثلهِ قلبُ الجماد
فجسمي والمصائبُ باتفاقٍ
وقلبي والنوائب باتحاد
وقد فعلتْ بنا الأيامُ ما لا
تحاولهُ الأعادي بالأعادي
مصائبُها الفظيعة كلّفتنا
أموراً دونَها خَرْطُ القَتاد
هي الدنيا إذا صالت بحربٍ
فسيّان الموالي والمُعادي
ولو تحمي الرماحُ من المنايا
حمينا بالمثقِّفَةِ الصِّعاد
وحاربنا المنون إذاً ولكنْ
قضاءُ الله يجري في العِباد
ألا شُلّت يمينك من زمانٍ
له بين الورى شركُ اصطياد
ففقدُ ملاذنا حسن السجايا
نفى نومي وعوَّضني سُهادي
فقد مدّت إليه يدَ المنايا
خطوبٌ لاتصيخ لمن ينادي
نعى في البصرة الناعي علاه
فحقُّ عزائها دون البلاد
وأصبحتِ الصدور محشرجاتٍ
ونيرانُ الأسى ذات اتقاد
فيا لهفي على طودٍ رفيعٍ
سما قِدْمًا فآذنَ بانهداد
ويا لهفي على قمرٍ منيرٍ
تقلّصَ ظلّه من كل ناد
ويا ليت المحرَّمَ لم يُحَرِّمْ
على عينيَّ سائرةَ الرقاد
فقد أودى الحسين بكربلاءٍ
وثنَّى بابنه حَسَنِ الجواد
بنفسي من سما علمًا وفضلاً
سموَّ الراسيات ِعلى الوِهاد
بنفسي العروة الوثقى لراجٍ
ومرشدنا إلى نهج الرشاد
لفقد ابن الرفاع العمِّ أضحتْ
بنو العليا لعَمْرُك في نِكاد
ولو تُفدى الكرامُ من المنايا
لكنتُ لديه أولَ من يُفادي
ستبكي ماحييتُ عليه عيني
تُعير الدمعَ ساكبةَ الغوادي
سقى قبرًا حواه مُرْجَحِنٌّ
حداهُ من نسيم اللطف حادي
وإن يكُ في جنان الخلدِ أمسى
بخيرٍ لايُكدَّرُ بالنفاد
يُخَفِّفُ كربنا فيه همامٌ
بيوم الروع كالأُسْد الوِراد
وذاك أبو الهُدى وابن المعالي
وتاجُ بني العلا وأخو الرشاد
ومولًى طبَّقَ الآفاقَ جُوداً
فلا تذكرْ سواه من جواد
وشهمٌ فاق في فضل وعلمٍ
وطوَّقَ كل جيدٍ بالأيادي
وشيَّد مجدَه ذِكرٌ جميلٌ
تضوَّعَ نشْرُه في كل نادي
يُؤَمُّ رحابُهُ من كل فجٍّ
فيسعد حاضرٌ ويفوز باد
وترفل نحو مربعهِ المطايا
فترجع منه وافرةَ التِّلاد
هو النور الذي لولاه أمست
شموسُ الفخر لابسةَ الحِداد
رقى رتبَ الكمال فكان بدرًا
بآفاق السماحة والرشاد
وقد أضحى نتيجةُ كل فضلٍ
مقدسةَ المقاصدِ والمبادي
أبا حسنٍ فلا تجزعْ لخطبٍ
فإنك للأسى صعب القياد
أبا حسنٍ على الأرزاء صبراً
كصبرك في الطِّعان وفي الجلاد
وإن تكُ قد فقدتَ أبًا كريمًا
وصرتَ عليه مقروحَ الفؤاد
فحسبُك عنه سلطانُ البرايا
وهاديها إلى سُبُل السداد
أميرُ المؤمنين وغوث داعٍ
وذخرُ المعدمين من العباد
وحامي حَوزةِ الدينِ المعلّى
بحزمٍ لايزولُ عن الرشاد
ومظهرُ سرِّ كلِّ تُقىً وفضلٍ
ومربعُ آملٍ وثِمالُ صادي
وأندى العالمين يدًا وجُودًا
وأشرفُ مَن تصدّرَ صدْرَ ناد
وما عبدُالحميدِ فدتْهُ نفسي
لدين الله إلا خيرُ هاد
مليكٌ لو دعا الصفواء يومًا
لراح يُجيبه صُمُّ الجماد
مليكٌ عمّ أهلَ الأرضِ طُرّا
بإحسانٍ إلى يوم التنادي
مليكٌ مدّ للعلياء باعًا
تُغيث الناسَ في الكُرَبِ الشداد
مليكٌ تَفرق الآساد منه
كما قد فلّ جمعَ ذوي الفساد
أفاض على الأنام بحار فضلٍ
فعمّ نوالُهُ كل البلاد
ونال به الملوك علاً فأضحت
لسامي أمرِه ذاتَ انقياد
وشاد عماد دين الله حقّاً
فأمسى فيه مرفوعَ العماد
وأصبح عصره الميمون عيدًا
وفيه الفضلُ آذَنَ بازدياد
زها عرشُ الخلافة في عُلاهُ
فأمسى والثريّا باتحاد
وفي أيامه الغرّاءِ أبدت
مكارمُ كفِّهِ بِيضَ الأيادي
وقد لهجت بكل دعاءِ خيرٍ
لصَوْب حِماهُ ألسنةُ العباد