أيها التأريخ سجل ما تراه
ومُرِ المجد بأن يلقي سناه
البراكين التي ثارت هنا
فانمحى الديجور وانهارت قواه
إنها الشعب العظيم استيقظتْ
عينهُ ناراً وإعصاراً يداه
يسحق الطغيان يرميه إلى
آخر المجهول ملعوناً دجاه
هب عزماً من نواياهُ ومنْ
وثبة الإقدام من أقصى مداه
فهو المبعوث من آمالهِ
وهو الحر تقدس مبتغاه
هَبَ ثم امتد موجاً ضارباً
نحو هام الشمس ترفعهُ خُطاه
يسكب الصحو نجيعاً أحمراً
جارفاً يروي الثريا من دماه
لا زنيم الفكر ألغاهُ ولا
اسطاع مكر الحقد أن يمحو ضحاه
ضج بالأنصار في كل المدى
فترامى الضوء تنثرهُ الجباه
يحشد الأقدار في ساحاتهِ
كلها كيما تبارك محتواه
فتدور الأرض إن دار على
وثبة الباغي وأحرقَ مرتجاه
أيها التأريخ هذا موطني
وأنا إنسانهُ كلي فداه
صغتُ منه الروح فاتسع الرجا
وأتى الميلاد محتضناً ثراه
عندما كان رهينة خائنٍ
من كؤوس الحقد إرهاباً سقاه
ولقد كان بلا روحٍ كما
كان منكسراً يحاصره أساه
يحتسي ذلاً ويبصق عزةً
يرتدي الفقر إذا القهر ارتداه
لم يكن أبداً ربيعاً إنما
وادياً للجدب سوداءٌ سماه
ينزل الجُبَ ولا يسمو لكي
يصعدَ الأوغاد تشريفاً عُلاه
راكعاً للجاهليات التي
وحدها كانت تبالغ في أذاه
أيها التأريخ إني صوتهُ
أيقظتني من غشاواتي مُناه
ثائراً أصبو إلى توحيدهِ
وإلى تحريره ممن غزاه
موطني خذني فدائياً فقد
ضَيَّعَ الباغين فيك الاشتباه
موطني خذني فمادمت أبي
عَزَ في الأهوال من عَزَ أباه
أنافي عينيك صبحٌ أخضرٌ
وبكفيك إلى النصر اتجاهُ
أغرق الفرعونَ بحري وأنا
مثل موسى حينما ألقى عصاهُ