يلومونني في عشقِ ذات الغدائرِ
وما لوْمُ حُسّادي عليَّ بضائري
فإني وربِّ البيت لم أنسَ عهدَها
وما خنتُها في ظاهري وسرائري
بها كنتُ من عهد الصِّبا متولّعًا
وقد عمَّ شيبي، والوداد مُخامِري
بديعةُ حسنٍ لا يُضاهى سناؤها
مُحيّاً لها كالشمس وقتَ الظهائر
مُمنَّعة الأرجاء يعلو منارُها
على النيِّرات العاليات الزواهر
محجَّبةٌ لا يستطيع شهودَها
سوى للذَّوات الطيِّبات الظواهر
سباني من العهد القديم جمالُها
فصرتُ لها من ذاك طوعَ الأوامر
وفيها نسيتُ المالَ والأهلَ والرُّبا
وما زال ذكراها يجول بخاطري
حَوَتْ كلَّ زينٍ لا تُعدُّ صفاتُها
وحاشا مزاياها تُعدُّ لحاصر
فإن تَرْنُ بالدُّعْجِ السقيمةِ أجرحَتْ
لواحظُها جَرْحَ الصِّفاح البواتر
وجَعْدٌ لها كالليل، يحكي ابتسامُها
بروقَ الحمى في المظلمات الدياجر
وثغرٌ شبيهُ الصّاد والسنُّ لؤلؤٌ
وما بينها ظَلْم الجُبوحِ العواطر
وخدٌّ يفوح المسكُ من لفَتاته
فيُحيي شميمُ الخدِّ جدْبَ الدوائر
وقدٌّ لها كالسمهريِّ اعتدالُه
يميسُ متى هبَّ النسيم بباكر
وصدرٌ يُحاكي الباعَ فيه فواكهٌ
وَليمٌ جلا حزنًا وبهجةُ ناظر
ضَنَى خصرها حاكى نحولي منَ اجلها
كما حاكتِ الأردافُ ما في ضمايري
رعَى الله ذاك الوجهَ ذا النور والبها
وحيّا الرياحَ العارضاتِ المواطر
أيا كعبةَ الزوار من كل جانبٍ
ويا مطلبَ الأخيار بادٍ وحاضر
ويا مهبطَ الأسرار قد حال بيننا
خبوتٌ طوالٌ معْ بحورٍ زواخر
وقد طال وَقْدُ البينِ والتَّوْقُ آخذٌ
بطَوْقي ولكنْ قيَّدتْني كبائري
وشيبي وضعفُ الجسم والدارُ نازحٌ
وقِلُّ فراغي في الزمان المدابر
وقد مرَّ عمري في عناءٍ ولوعةٍ
وكتمانِ سرٍّ بين شاني وعاذر
أهيمُ متى هبَّ النسيم وما سَنا
بروقُ العِشا من نحو سلعٍ وحاجر
وإن ذُكِرَ الحُجّاجُ أو عَشْرُ حجَّةٍ
يسيل على الأذقان فيضُ المحاجر
فيا هل لأيام الوصال بعودةٍ
وهل يرجعُ المعهود يا أمَّ عامر؟
من الرَّشْفِ والتقبيلِ والضمِّ دائمًا
ورؤيةِ وجه النورِ من غير ساتر
نبثُّ من الأسرار ما كان كامنًا
ونُملي أحاديثَ الصِّبا في المسامر
وأُطفي غليلَ الشوق بالقُرْبِ واللِّقا
ويرتاحُ سرِّي بالشهود وظاهري
أطوفُ وأسعَى في السفوح بقُربكم
وأطلبُ حاجاتي بتلك المشاعر