بنتاه قدْ نَوَّرَ زهرُ الربا
وأورقَ الغصنُ النديّ الرطيبْ
وفاحَ نفحُ الوردِ مِنْ كُمِّهِ
وصاح في أفنانه العندليب
وأَلبستْ شمسُ الضحى الأرض مِنْ
حوكِ خيوط التبر بُردًا قشيب
والناسُ للنيروزِ قد بكّروا
يشوقُهمْ روضُ الجنان الخصيب
وأنتِ قد أمسيتِ في حفرةٍ
جاراكِ حولَيْها غرابٌ وذِيب
يا بئسَ ما جُوورتِ من بعدما
أُنزلتِ منّا في سوادِ القلوب
بنتاهُ إن تستيقظي في الدجى
وتصرخي «بابا» وما من مجيبْ
فلا تُراعي واهجعي ريثما
تأتيك بشرى مقدمي عن قريب
ماذا عسى يُجدي لدى الموت إن
شُقّتْ قلوبٌ قبلَ شقّ الجيوب؟
فهل يردّ المَيْتَ تعديده؟
أم يجلبُ السلوانَ فرطُ النحيب؟
طبيبك الباشا ولكنه
لم يدفع المقدارَ قدرُ الطبيب
خانتْه في الطبّ عقاقيرُه
وليسَ في العقّارِ سرٌّ غريب
يا عيدُ قدْ عدتَ بلا بهجةٍ
وهل يسرّ العيدُ قلبَ الكئيب؟
إليك عني لست لي صاحبًا
لا يصحب الأعبدَ حرٌّ نجيب
بنتاه كم خلّفتِ من حسرةٍ!
ترنّ في قلبي وكم من وجيب!
فإن صفا بعدَك لي موردٌ
أو غاضَ لي دمعٌ فأمرٌ عجيب
في حولِك الرابعِ أوحشْتِنا
يا كوكبًا قد غابَ قبلَ المغيب
لقد أضعنا فيك مكنونةً
كنّا ذخرْناها ليومٍ عصيب
يتيمةً ما هذَّبتْها يدٌ
ولا عرا جوهرَها ما يشوب
لستُ أنانيّاً فأبكي على ال
لذّاتِ راحتْ بعدَها لا تؤوب
وإنما أبكي لحرمانِها
عيشًا شجاها كالمشُوقِ الطروب
ليت الذي أعطاكِ لي مِنَّةً
فسّرَ قلبَ الجار قبلَ القريب
لم يُعطِ كي لا يستردَّ الذي
أعطى كما قد يُسترَدّ السليب
إذًا لمَا أورثني لوعةً
أبردُها النيرانُ ذاتُ اللهيب
فالبخلُ أجدى من جَدًا نادمٍ
والشكّ أجلى من يقينٍ مُريب
والموتُ مختارٌ على عيشةٍ
من بعض ما فيها فراقُ الحبيب