غُرابَ البينِ ويحك من غرابِ
لأني من نُعابِك في اكتئابِ
نُعابُك يا غرابُ فزعتُ منه
فنعلم ما تريد بذا النُّعاب
تريد بأنهم عزموا ارتحالاً
إلى أكناف منحدَر الروابي
فإن كان الذي قد قلت حقًا
فلا طالت حياتك من غراب
ألا ظعنوا فبتُّ حزينَ قلبٍ
وبات الدمع يجري بانسكاب
يقول لي الخليُّ إلى متى ذا
وما يدري من الهيَمان ما بي
كأن الربع بعدهمُ بقايا
رسومٍ خطَّهنَّ أخو الكتاب
سلِ الرَّبع الذي أقوى فأضحى
مَراحًا للوحوش وللذئاب
ألا فاستنطقَنَّ الربع عنهم
لعلّ الربع ينطق بالجواب
ألا فاذكرْ نعيمك في نعيمٍ
تُلاعبك الحسانُ من الكَعاب
زمانَ عليك عيشُك في اتساعٍ
هنيءَ البال في شرخ الشباب
مغاني الحيّ لا إنسانَ فيها
وحسبُك ذا من العجَبِ العُجاب
مغانٍ طال لهوي في رباها
بآلات الملاهي واضطرابي
أخذتُ من الرباب بها عهودًا
وهل وفتِ العهود من الرباب
دَعِ النسوانَ عنك فليس عهدٌ
من النسوان إلا كالسراب
وجَرِّدْ من عزيمك ما يؤدي
إلى شدّ الرحال على الركاب
إلى مُحيي الشريعة مقتفيها
دوامًا بامتثالٍ واجتناب
مغيثُ العالمين إذا تمادوا
من الغُيّاثِ في الحِججِ الصعاب
إذا الهيجاءُ هاجت ليثُ حربٍ
وإذ يعطي العظيمة كالعُباب
تخيَّرَ من ثياب المجد ثوبًا
كأحسنِ ما يكون من الثياب
فريدُ العصر سُنِّيٌّ سَنِيٌّ
محالٌ أن يحيدَ عن الصواب
ولي دهرٌ هممتُ بكم إلى أن
قرعتُ اليومَ بابك خيرَ باب
أؤمّل أن أنال على يديكم
من الخيرات منكشف الحجاب
وآملُ أن أرى فوزًا عظيمًا
على أقران عصري والصحاب
وأن أزداد في الأقطار عِزّاً
ونصرًا دائمين بلا ذهاب
على خير الأنام صلاةُ ربٍّ
صفوحٍ عنده حسن المآب