هيجت وجدي يا نسيم الصبا
هببت والقلب هياما صبا
ذكرتني لطف زمان مضى
لهفاه ما أحلا زمان الصبا
كان لنا في الحي من حاجر
عيش فما أهنا وما طيبا
قد جمع الشمل بأحبابنا
في خدر إسعاف منيع الخبا
والدهر عن تفريقنا غافل
والحظ لطفا يملا الاكوبا
غارت لهذا الصفو عين الزما
ن الصعب لو غارت وأن تنضبا
فراح جمع الشمل في فرقة
ايدي سباهل تدري ايدي سبا
بالله يا ريح الصبا حدثي
عن جيرة الحي وذاك الربى
لي في زوايا الربع من حيهم
قلب على جمر الغضا قلبا
لفقدهم طارت به لوعة
ما اخشن الفقد وما أصعبا
آه أيأتيني زماني بهم
ما أبعد الدار وما اقربا
اقطع بالفكر لهم سبسبا
اتبعه من لوعتي سبسبا
ابكي لهم وجدا وعن زفرة
دم دموعي أبيضى خضبا
أعجب أن أبقى وهم غيب
وحق لي يا مي أن اعجبا
كم اطلع الشمس بهم ساهرا
اغفل نجما وارى كوكبا
يجيئني الطيف بأخبارهم
أقول يا أهلا ويا مرحبا
يطربني الطيف ولكنه
كم برق طيف قد غدا خلبا
يا أهل ذاك الحي حبي لكم
صار لقلبي في الهوى مذهبا
والهفي عنكم ودين الهوى
لم ابغ منه الصبر إلا أبى
مسلوب كل بكم واله
يحق للولهان أن يسلبا
عسى الذي قدر تفريقنا
يجمعنا والقرب أن يكتبا
وحقكم يا من بكم مهجتي
مولوعة رغما لمن انبا
ما غبتمو عن ناظري طرفة
كذا قضى الباري ولا مهربا
كفى غرامي وهيامي بكم
طورا وسكري في الهوى مشربا
ما ارفع المعشوق في دسته
ما اهون العاشق ما اتعبا