لئن ترضَ اتخاذ القبر بَيْتَا
فذكرك خالدٌ حيّا ومَيْتَا
شددتَ الركب للأخرى رحيلاً
وكنت النجم لكْن قد هويتا
وكنتَ الأمس كالزهرا علوّا
فكيف اليومَ بالأرض انزويتا
أتُطوى والشّبابُ قريرُ عَيْنٍ
يراك هلالَ مصرَ إذ بديتا
أتُطوى طيَّ أرضٍ كنت ترجو
يتمّ لها الفلاح بما سعيتا
أكان العهد منك سلوّ دارٍ
شُغِفتَ بها وعهدك ما سلوتا
عزيزٌ أن تشيّعك الأماني
وكنت المستجابَ إذا دعوتا
تودِّع والقلوبُ من التَّأسّي
تسائلك اللقا بمتى ولَيْتا
أترغب عن ربوعٍ كنت تشجو
لتُسمعَها حنانَ القلب صوتا
رويدًا كي تقيمَ لنا زعيمًا
هدى سُبلَ الرشاد كما اهتديتا
ويا حادي الجنازة سِرْ رويدًا
وقل ماشئتَ عنه إذا حَدوتا
وسَلْهُ إذا استطعت له سبيلاً
أما فكّرْتَ فينا إذ نويتا
وهلاّ في استطاعته يرانا
نريق دم القلوب كما رأيتا
تمهّلْ «مصطفى» كيما نوفّي
رثا وطنٍ يراك له وَفَيْتا
حُمِلتَ على الرّقاب وخضتَ بحرًا
جرى من دمع قومك إذ جريتا
كأن النعش إذ حملوه نُودي
ليوم الحشر ليتك ما سريتا
كأنك فوق أعناق البرايا
خَطيبٌ نستعيدك ما تلوتا
أراعك ما رأىتَ من التّواني
إذا ما قلتَ تدعو الناس هَيْتا
قضيتَ على الوفاء نقول هيّا
نطالبُ بالجلا حتى قضيتا
وكم لاقيت في النجوى خصومًا
وكنتَ إذا ظفرت بهم عفوتا
وكم ضلّوا السبيل بغير علمٍ
وكانوا كُلَّما ضلّوا هَدَيتا
بذلتَ من الشباب نضيرَ عُمْرٍ
ولم تكُ تابعًا فيما أتيتا
وعلّمتَ الشبيبة كيف يُرجى
على يدهم لقومك ما دعوتا
مصابُك يا زمانُ أجلّ خطبٍ
يُعزّي كلُّ بيتٍ فيه بيتا
أُصيب الشرقُ والإسلامُ حتى
عددنا بيننا الأحياءَ موتى
أعُقبى الدار في الدنيا رواحٌ
يعاقَب بالغدوّ كما قضيتا
رميْتَ الديّن والدنيا بسهمٍ
أما تدري بسهمك من رميتا