تستقبل الطبُّ بالبشرى خديويها
وتبسط الشكر إخلاصًا لواليها
وتجتني الحظ إقبالاً بموكبه
وكم لإقباله مدَّتْ أياديها
وطالما لبثت تحنو جوانحُها
لرؤية الركب يزهو في أراضيها
وطالما انفطرت منها القلوب جوًى
وظاهرُ الجسم لا يبدي الجوى فيها
وكم ترقَّبتِ التشريف أفئدةٌ
لولا الزيارةُ لا نقضّت مبانيها
ومن تشوُّقها لم تستطع جَلَدًا
لفرط وجدٍ تمادى في مَغانيها
وكم تجافت جنوبًا عن مضاجعها
ترجو أبا الفضل ينحو نحو ناديها
فصادفت دعوةُ الداعي إجابتَه
لحكمةٍ فيه لبّت قصدَ داعيها
كأنما نحن موسى حين دعوتِه
بالطور ربّاً تجلّى فازدهى تِيها
لبّى المناجاة من حلمٍ ومن كرمٍ
ويمَّمَ الطبَّ فازدانت معاليها
يحفّ موكبَه الإقبالُ أين سرى
كما تحفّ بدورًا في مَساريها
ويسبق الركبَ في المسعى ضِيا قمرٍ
قبل القدوم رأيناه بواديها
تروي بشائره إقدام موكبه
لتستعدَّ بِواديها بَواديها
فما استقلَّ بها الركبُ السعيد ضحًى
إلا وهلَّلَ بالترحيب شاديها
واصطفَّ طلابُها صفّين رافعةً
يدَ السلام إلى أعلى نواصيها
تُكرّر الشكر تمجيدًا لطلعته
وتحمد السعي من مولى مواليها
وتنثني رُكَّعًا لله خالقنا
على المعالي التي أضحت تُصافيها
وتستهلّ لدى العبّاس من فرحٍ
تُقبّل الأرض تعظيمًا لواليها
وحين وافى تولّى لثم راحته
رئيسُها شاكرًا حسنى أياديها
وبعد تقديم آي الشكر من حسنٍ
حين التحيةِ طافا في نواحيها
وأينما حلَّ يلقى دونه الحُكَما
تخرّ ساجدةً في رحب ناديها
والكفّ منبسطٌ بالابتهال دعا
يرجوه لحظًا لتحظى في تهانيها
وكان من حِكَمٍ تُتلى مدائحُه
نظمًا ونثرًا ولكن أين تاليها
لم أنظمِ الشعر مدحًا فيك كالشُّعَرا
فالذاتُ أعظم أن تُحصى معانيها
وسنّة الحُكَما إن تلقَ معجزةً
تسمو عن الحصر لا ترضى تُعانيها
فكلما شمتُ وصفًا لم أجد لغةً
يكفي لتوضيحه مجموعُ ما فيها
لذا اقتصرتُ مع البشرى بتهنئتي
مِصرًا بعبّاسها لا زال واقيها