تخطَّ إلى المحتوى

ألا ليت شعري هل ألاقيك ثانيا

غير معروف

٢٠ بيت

النسيب

أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أُلَاقِيكَ ثَانِيًا

فَقَدْ ذَابَ قَلْبِي فِي الْغَرَامِ عَذُولَا

تَذَكَّرْتُ دَارًا قَدْ خَلَتْ مِنْ أَحِبَّتِي

فَأَسْلَمَنِي الدَّهْرُ الْمُعَنَّى ذَلِيلَا

وَقَفْتُ عَلَى الْأَطْلَالِ أَبْكِي حَبِيبَةً

تَرَحَّلَ عَنْهَا الْعِزُّ وَالْوَصْلُ مَيْلَا

وَقَالَتْ رِيَاحُ الشَّوْقِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ

لَئِنْ غَابَ عَنْكَ الْوُدُّ لَنْ تَجِدَ سَبِيلَا

فَآهِ عَلَى يَوْمٍ قَضَيْنَاهُ نَاعِمًا

وَآهِ عَلَى لَيْلٍ تَمَنَّى الرَّحِيلَا

سَقَانِي الْهَوَى مِنْ كَفِّهَا كَأْسَ نَعْمَةٍ

فَصِرْتُ بِحُبِّ الْوَجْدِ أَصْبَحْتُ هَزِيلَا

أُرَاقِبُ نَجْمَ اللَّيْلِ عَسَى أَنْ يُؤَدِّيَ

إِلَى مَنْ هَوَتْهُ الرُّوحُ بُرْدًا وَرَسُولَا

وَيَا دَارَ سَارة كَمْ تَنَفَّسَ زَهْرُهَا

فَيَسْكُبُ قَلْبِي عِنْدَهَا الدَّمْعَ هَطُولَا

فَمَا طَالَ لَيْلُ الْبُعْدِ إِلَّا وَزَادَنِي

بِسَهْمِ الْغَرَامِ الْمُسْتَبِدِّ قَتِيلَا

أَلَا لَيْتَ هَذَا الدَّهْرَ يَرْجِعُ عَهْدَنَا

وَيَرْحَمُ شَاكِيَ الْهَجْرِ مِثْلِي عَذُولَا

وَإِنْ تَسْأَلِي الرِّيحَ الشَّرُودَ بِطَرْفِهَا

فَهَيْهَاتَ تَسْلُو قَلْبَ صَبٍّ مَكْلُولَا

أَلَمْ تَعْلَمِي يَا مُهْجَتِي أَنَّ وَصْلَكِ

أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حَيَاتِي طَوِيلَا

فَمَا بَالُ عَيْنِي كُلَّمَا جَاءَ ذِكْرُكِ

تَسِحُّ دُمُوعًا لَا تُبَاحُ غَلِيلَا

أَقُولُ إِذَا نَامَتْ عُيُونُ مُحِبَّتِي

لَعَلِّي أَرَاهَا فِي مَنَامِي خَلِيلَا

فَإِنْ كَانَ دَارُ الْوُدِّ قَدْ غَابَ أَهْلُهُ

فَمَا أَطْيَبَ الذِّكْرَى وَأَعْذَبَ الطُّيُولَا

وَأَيَّامُ وَصْلٍ كَانَتِ الشَّمْسُ فِي الدُّجَى

وَطَيْفُكِ فِي سُودِ اللَّيَالِي دَلِيلَا

فَلَمَّا نَأَيْتِ انْهَالَ دَمْعِي مُوَدِّعًا

فَصِرْتُ بِسُهْدِي لَيْلَ صَبٍّ طَوِيلَا

أَفِي كُلِّ يَوْمٍ أَسْأَلُ الرِّيحَ عَنْكُمُ

وَتَرْجِعُ لِي وَهْنًا وَحُزْنًا ثَقِيلَا

أَرَى الْبُعْدَ يُبْلِي كُلَّ صَبٍّ مُتَيَّمٍ

وَيُبْقِي هَوَاهُ مُوغِلًا وَمُخِيلَا

فَصَبْرًا عَلَى دَهْرٍ تَكَالَبَ حُزْنُهُ

وَلَنْ أَرَى بَعْدَ الْفِرَاقِ بَدِيلَا