تخطَّ إلى المحتوى

هاتها بالعشي والإبكار

الخفيف

٥٨ بيت

المديح

هاتها بالعشي والإبكار

وأذقني عسيلة الأبكار

بنت كرم عذراء شهد لماها

كشذا المسك في مذاق العقار

إن يشبها الساقي بغير رضاب

وجلت واكتست ثياب اصفرار

زوجوها بابن السحاب فجاءت

من دراري جبابها بذراري

رب ساق سعى بها فأراني

طلعة الشمس في يد الأقمار

زفها لي والبان يرقص عجبا

إذ على عوده تغنى القماري

وجلاها على الندامي عروسا

ثم حيي بوجنة الجلنار

في رياض شميمها طاب نشرا

وهو في طي نسمة الأسحار

كلما غردت قيان رباها

غطتها الأغصان بالأزهار

زارها الغيث والنسيم عليل

وبكاها بدمعه المدرار

فبدا الزهر وهو يضحك منه

وتهادى مفكك الأزرار

كم غدير مسلسل راح فيها

وهو يجري بساقطات الثمار

ما جلونا بدوحها الكاس إلا

نثر الطل حب در النثار

حاكت الساقي البديع المحيا

بمجاني مشمومها المعطار

فهوان مر بين ورد وآس

قال هذا خدي وذاك عذاري

جاد فيها كف الأصيل بتبر

صبه فوق سائل الأنهار

طاب في حانها الشراب صبوحها

حيث طابت ألحان صوت الهزار

جمعت بين مسمع ومذاق

ومشم ومجتلي أبصار

يا نديمي موه لجين القناني

من قديم الطلا بذوب النضار

وأدرها حمراء صرفا تحاكي

خد ساقي الكؤوس في الاحمرار

لو رأى ضوءها المجوس لخروا

سجداً يحسبونه ضوء نار

فأجل كاسي يا ساقي الراحي واشرب

واسقنيها على صدا الأوتار

ووإذا خفت صولة الدهر فاقصد

آل صديق أحمد المختار

هم مقر الأمان مجلى الأماني

مظهر الخير موضع الأسرار

عرب دون من أتاهم دخيلاً

فتكات المهند البتار

حيهم منزل الرضى وحماهم

حيث تمحي كبائر الأوزار

عندهم يكرم النزيل ويقري

ولديهم يرعى جوار الجار

هم ليوث إذا سطوا وغيوث

إن جفا القطر مجدب الأقطار

وإذا ظلمة الخطوب اكفهرت

فبدور الدجى شموس النهار

جدهم أفضل الصحابة طرا

من ذوي هجرة ومن أنصار

خير من ولي الخلافة حقاً

أرشد الراشدين دون تماري

صالح المؤمنين لا ريب فيه

حسبما نص أصدق الأخبار

سمع اللَه حمده بالمصلى

إذا أتى في سكينة ووقار

حادي العيس كم بنشر خطاها

تبتغي طي شقة الأسفار

كل بر منهم هو البحر لسكن

لا يجاريه حيث فاض مجاري

هم لصديق المصطفى خير أبنا

ولسبطيه أكرم الأصهار

أذهب اللَه عنهم الرجس طهرا

وحمى بيتهم من الأقدار

سادة للورى فليسوا سواء

أتساوى العبيد بالأحرار

من بهم يستجير نال منساه

وله ساعدت يد الأقدار

هم نجوم الهدى ولا سيما من

لاح فيهم كالبدر بين الدراري

وهو شيخ الشيوخ مولى الموالي

صفوة الصفو خيرة الأخيار

سيد جيد حسيب نسيب

لا يباريه في الكرام مباري

إن أكن مادحاً له طوى عمري

فلعمري ما جئت بالمعشار

شرفت مصر منذ صار نقيباً

وتباهت به على الأمصار

كيف لا وهو في الأنام ابن سعد

وأخو همة وجد اعتبار

وأبو كوكب على سناه

مشرق الضوء باهر الأنوار

يا أصيل الجدين يا نجل طه

وسليل الصديق يا ذا الفخار

أرق أوج العلى بجديك واقرأ

ثاني اثنين إذ هما في الغار

من يضاهيك في انتساب جدود

منتهاهم عدنان جد نزار

شرف باذخ وجاه عظيم

وافتخار يفوق كل افتخار

هاك مني وصيفة بنت فكر

لم أبعها إلا وأنت الشاري

قلدت جيدها حلاك عقوداً

دونها عقد لؤلؤ وظفار

ومعاليك بالبها توجتها

فغدت وهي بهجة النظار

ورنت كالظبا بحسن التفات

وظبا لحظها تقول حذار

وبدت من خبائها لك ترجو

نظمها في نظام عقد السراري

فاكسها حلة القبول ونزه

صفوها عن شوائب الأكدار

وغذا ما انتهت إليك فصلها

وافتضض ختمها بجبر انكساري

وافتخر إذ كمالها قال أرخ

لك جد بجوده الفخر ساري