يَروعُ الدهر بالهِمم العليَّهْ
ويُكْدي بعد أن يهَب العطيَّهْ
ويُنزل من أعنَّتِها الدراري
إلى تُرْبٍ ببَلقعةٍ خلِيّه
وأيةُ نسمةٍ تبقى بحالٍ
إذا نشبَتْ بأظفار المنِيّه؟
وهل يبقى على الحدثان باقٍ
سوى الذاتِ المقدَّسةِ العليّه؟
هوَى الدهر الخؤونُ برأسِ طَوْدٍ
من الأطْواد ليس له ثَنيَّه
وزلزلَ من قواعدهِ أصولاً
لها في الدين مرتبةٌ سَنيَّه
نعى الناعي لنا العلمَ المكنَّى
بِبَيْرمَ فانطوَى الإسلامُ طيَّه
نعَى بمحمد الأسمى ولكنْ
نعَى نفسَ العلوم الألْمعيّه
أما ما كان في العرفان بحرًا
ومَنْ للبحر أن يحْوي حُلِيَّه؟
وكم نظَمَ الجواهرَ في طُروسٍ
تُترجِمُ عن مدارِكِه الخفيّه!
وكم جلَّى العَمايةَ عن سؤال
يطول البحثُ فيه بلا روِيَّه!
ولا طاشَتْ لفكرتِه سهامٌ
ولا كذبَتْ لحجَّته قضيَّه
فضاقَتْ بعده الدنيا وكانت
رزيَّتُنا به فوق الرزيَّه
ألا يا زائرًا جُوزيتَ خيرًا
فلا تنسَ الدُّعاءَ ولا التَّحيَّه
جزاهُ الله في الفردوس دارًا
من الدار المُكدَّرةِ الدنِيَّه
ولقّاه السرورَ بما حباه
من النَّعماء محتَسِبًا لقيّه
ولمّا فارق الدنيا وكانت
سجايا المتَّقين له سَجيَّه
وللرحمنِ هُمْ وفدٌ فأرِّخْ
لرحمنٍ مضى مفتي البريّه